العجز في مواجهة المجرمين
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

انكشف العجز التام لدولة اسرائيل في مواجهة خارقي القانون اليهود في المناطق مرة اخرى يوم الجمعة الماضي، حينما وثقت مجموعة من المستوطنين وهي تعتدي حتى نزف الدماء، ودون معيق، على نشطاء في منظمة "تعايش" كانوا يرافقون رعاة فلسطينيين قرب بؤرة بلادي في الضفة. ويظهر المعتدون في الشريط ملثمين وهو يندفعون بالهتاف في سفوح التلال، يحملون العصي والحجارة، ويضربون ويشتمون نشطاء المنظمة ويطالبونهم بالانصراف. خمسة من النشطاء، بينهم الحاخام أريك أشرمان، اصيبوا واضطروا الى العلاج الطبي. لمن تمنع قوات الامن الاعتداء المنظم، وحتى ساعة طباعة هذا المقال لم يعتقل ايضا أي مشبوه.
تشهد الضفة في الاونة الاخيرة تصاعد في عدوانية المستوطنين. ففي نهاية الاسبوع اياه اصيبت امرأة فلسطينية وضابط من الجيش الاسرائيلي برشق الحجارة في المواجهات بين المستوطنين والفلسطينيين في منطقة قرية حوارة جنوبي نابلس. فحسب بيان الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي، كان عشرات المستوطنين مشاركين في اعمال الشغب هذه. مواجهات مشابهة كانت أيضا في اطراف قرية عوريف الفلسطينية. وقبل اسبوع من ذلك وثق مستوطنون وهم يرشقون بالحجارة مجموعة من الجنود كانوا يقومون باعمال الدورية في منطقة بؤرة بلادي. في هذه الحالات ايضا لم تكن اعتقالات.
لا حاجة للتخمين ماذا كان سيحصل لراشقي الحجارة وبمتسلحين بعصي ممن هاجموا هكذا مواطنين وجنود اسرائيليين لو كان هؤلاء عربا وليسوا يهودا؛ فتاريخ الاحتلال الاسرائيلي مليء بالامثلة عن الانفاذ الانتقائي للقانون في المناطق. فبينما تستثمر الحكومة ميزانيات طائلة في حرب ابادة ضد كل من يتجرأ على التحذير من خلق "انظمة أبرتهايد"، تواصل خلق وحفظ منظومتي انفاذ منفصلتين في المناطق، للعرب ولليهود، لا يمكن وصفهما الا كانظمة كهذه.
وبالتوازي، فان السياسيين الذين يسعون الى جمع المزيد من الاصوات من اليمين يتبنون المعادلات المجردة التي تصف "متطرفين من اليمين ومن اليسار"، ويتجاهلون الادلة القاطعة: نشطاء اليمين هم الذين يعتدون بالعنف على نشطاء اليسار، وليس العكس. وفي خضوعهم لهذه المعادلة فانهم يشوهون الواقع، يخضعون للرواية اليمينية التي تقول ان المشكلة هي مشكلة "تطرف في الطرفين"، يكذبون على الجمهور الاسرائيلي ويمنعون العمل على حل المشكلة.
على سلطات انفاذ القانون ان توقف عربدة عنف المستوطنين في المناطق. والجيش الاسرائيلي، الذي هو صاحب السيادة في المناطق، ملزم بان يجد المذنبين ويقدمهم الى المحاكمة، والسياسيون ملزمون بان يشيروا بوضوح الى المشكلة، والا يشوشوها باسم التوازن الكاذب. وان لم يكن هكذا، فلن تجدي أي وزارة للشؤون الاستراتيجية دولة اسرائيل في إزالة الوصمة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال