عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 نيسان 2017

قلاع وكنوز أثرية تواجه السرقة والتهويد والعبث المحلي

سلفيت- حياة وسوق- جمال عبد الحفيظ- تترسخ محافظة سلفيت المنكوبة بالاستيطان ومخططات التهويد، قدما على خارطة السياحة الفلسطينية كوجهة يقصدها السياح خصوصا المحليين للتمتع بطبيعتها الخلابة ومشاهدة كنوزها الأثرية والتاريخية التي تجابه بالقليل الاندثار وتتحدى النسيان.

قد تكون سلفيت الشقيقة الصغرى بين محافظات الوطن مقارنة بعدد السكان وعدد البلدات والمساحة الجغرافية، لكنها بين الكبيرات متى تعلق الأمر بمواقعها الأثرية وشواهدها التاريخية ومقاصدها الطبيعية القادرة على جذب السياح  والزوار الباحثين عن فسحة للراحة والاستجمام في نقاء طبيعة بكر.

تتوسط محافظة سلفيت فلسطين، وتقع في الجزء الشمالي الغربي من الضفة، وتمتد طوليا من الشرق إلى الغرب، ويفصلها طبيعيا من الشمال عن منطقة نابلس وطولكرم وادي قانا، ومن الجنوب وادي صريدة عن محافظة رام الله والبيرة، وتصل حدودها من الغرب الى بلدة كفر قاسم  داخل اراضي الـ 48 وتتبع لها 19 قرية وتشكل مدينة سلفيت عاصمة ومركز المحافظة.

وترتفع المحافظة بين 440 الى 570 مترا على تلة جبلية فوق سطح البحر، وتمتاز بمناخ حار وجاف صيفا، وماطر وبارد شتاء، ويبلغ أعلى معدل لدرجة الحرارة العظمى 29 درجة مئوية،  وتبلغ الدنيا 3 درجات.

سلفيت مدينة كنعانية الأصل، وكان الاسم مكون من مقطعين "سل فيت"، ويعتقد أنها تعني سلة العنب، الذي  كانت تشتهر به وبعصره في السابق، و"سل فيت" باللاتينية تعني "معتمدة الملح" وبالبولندية تعني "الغرفة الصالحة" وبالتركية تعني "أساسات القدم" وبالنرويجية "الراحلة الصالحة وبالعبرية لها معنيان سلة الحورية وسلة الخبز.

 ويتوزع في محافظة سلفيت أكثر من 140 موقعا أثريا  تعود لحقب مختلفة بدأ من الكنعانيين مرورا بالحقب الآشورية والبيزنطية والرومانية والإسلامية والصليبية وتشكل في مجموعها لوحة تعاني من الاهمال واللصوصية محليا، ومن مساعي الاحتلال لطمس معالمها بالتخريب أو نهبها والتهويد والاستيطان وجدار الضم والتوسع العنصري.

وتتكالب جهات عدة على آثار محافظة سلفيت وكنوزها التاريخية والحضارية، فيما يكيل المواطن العادي والمؤسسات المحلية فيها لدائرة الآثار الاتهامات، بالتقصير في حماية وترميمها والنهوض بها لتصبح مقصدا وقبلة للسياح.

وخلال الفترة العثمانية تبعت سلفيت ولاية بيروت، واتبعت في عام 1882م لقضاء نابلس، وسلخ الانتداب البريطاني قرى كفر قاسم غربا، وقرى بني زيد جنوبا، وحوارة وعينبوس شرقا وبقيت سلفيت ومحيطها مجرد ناحية، قبل ان تعلنها السلطة الوطنية محافظة.

وزارة السياحة والآثار التي تقر بوجود نقص في الموارد البشرية والمالية، ومن شروط الدول المانحة وأنظمتها للترميم حيث تعمل وفق حقب زمنية محددة وتختار مواقع ملائمة لمشاريع قسم الآثار بجامعاتها ضمن مشاريع مؤقتة الا انها تنفي التهم وتؤكد أنها تعمل ما في وسعها لإحياء ما تبقى من آثار المحافظة.

ورغم واقع المحافظة التي تعاني من ضعف في البنى التحتية، ومن تردي الواقع السياحي رغم مقومات وجوده يرى القائمون على هذا القطاع  بشائر أمل  تعد السياحة في سلفيت بالكثير اشارة الى الجهد الوطني المبذول.

 ويقولون ان المعطيات الوطنية المبذولة في ترويج المحافظة ومواقعها الطبيعية والأثرية تبشر بانتعاش الحركة السياحية في محافظة الزيتون ذات العلاقات المتوازنة والمتأصلة بثقافة الحاضر والماضي والمرتبطة بتاريخ وحضارة الأجداد المترسخة في دير سمعان ودير قلعة وخربة قرقش ووادي  قانا والكثير من الأماكن التي ارتبط اسمها بفلسطين وتاريخ تحريرها ومواقعها السياحية.

وقبل الخوض في المقبل يقف مسؤولو وزارة السياحة والآثار عن الحاضر لاستنهاض وشحذ الهمم.

ولمواجهة محاولات الاحتلال تهويد وجه الأرض وكنوزها الضاربة في عمق التاريخ والحضارة بالسطو وتخريب المواقع والمزارات وضرب (القطاع السياحي) في محافظة سلفيت لافقار مقومات الصمود والنضال تزويرا للهوية الثقافية المتمثلة في تراثنا الباقي. يقول مدير دائرة السياحة والآثار في سلفيت منتصر موسى.

ويضيف: اكثر من 130 موقعا ما بين خربة وشواهد اثرية ومقامات من حقب تاريخية مختلفة هي شهاد على حضارة سلفيت وفلسطين يعيث بها الاحتلال خرابا وتهويدا، ويحاول طمسها بركام حجارة ومخلفات المستوطنات أو ضمها وسرقتها حيث عزل جدار الفصل العنصري غربه نحو 40 موقعا تبدأ من بلدة رنتيس الى بلدة مسحة، بالاضافة الى اماكن اثرية في منطقة سلفيت.

ويعزو موسى فقدان السيطرة الفلسطينية على معظم آثار المنطقة لتركزها في مناطق "ج" التي يفرض الاحتلال سيطرته الكاملة عليها، ويمنع إجراء أي عمل فيها إلا بموافقة اسرائيلية، ونحن نقوم بتصوير حفريات الآثار داخل هذه المناطق ورفع تقرير لمنظمة اليونسكو بعد أن أصبحت فلسطين عضوا بها.

 ويقدم موسى موقع دير سمعان غرب بلدة كفر الديك، وهي خربة رومانية بيزنطية إسلامية منحوتة بالصخر تعزلها اليوم مستوطنة "ليشيم" وتحيط بها من أربع جهات وتسرق حجارتها وأتربتها. وخربة قرقش التي تعد نمطا مصغرا لمدينة البتراء الأردنية والمقامات الدينية أيضا التي تتعرض لتزوير ممنهج.

وعلاوة على التدمير والنهب الاحتلالي يشكو موسى من تعديات محلية سواء بالزحف العمراني أو بالحفريات غير القانونية وسرقة الآثار لبيعها وتهريبها.

وقال ان الوزارة تقوم بترميم العديد من الأماكن الأثرية وتجري حفريات منظمة بالتعاون مع صندوق البلديات- بحيث يتم تأهيل هذه المواقع لتصبح مزارا سياحيا مثل تل بلاطة في نابلس. والبلدة القديمة في دير استيا ووادي قانا بحيث يأتي له الزوار من كافة المحافظات.

 ويعتبر موسى وادي قانا الذي يشتهر بأرضه الخصبة ووفرة مياهه المنسابة من 11 نبعا طبيعيا، ويقع فوق مساحة 12 ألف دونم، ويشكل مصدرا رئيسا لدخل الكثير من العائلات، ومقصدا سياحيا مهما نظرا لجمال مناظره الطبيعية ووفرة الموارد الطبيعية، وأقدمت سلطات الاحتلال على فرض سيطرتها عليه تحت حجج ان الوادي خارج المنطقة المصنفة (أ) واقدمت على احاطته بالعديد من المستوطنات والسيطرة على مصادر المياه وباغراقه بمياه الصرف العادمة التي تتدفق من المستوطنات- بالاضافة الى اقتلاع المئات من اشجار الزيتون بهدف تدمير المواقع السياحية وتخريبها وطمس هويتها الفلسطينية.

ولترويج هذه المواقع سياحيا قال موسى: ان الوزارة تقوم بتنظيم مسارات راجلة في بلدتي سكاكا وياسوف وكذلك تفعل جهات ومؤسسات وطنية اخرى الى العديد من الأماكن في المحافظة تل خربة قرمش في بروقين وخربة جلال الدين بهدف التعرف على هذه المقامات والآثار وبضمنها جامعة الخليل وجمعية روزانا بمسار الى خربة دير قلعة في بلدة دير بلوط. 

 وتزخر محافظة سلفيت بتراث حضاري كبير متنوع وتضم كل بلدة من بلدات المحافظة العديد من المواقع  فمثلا تضم مدينة سلفيت خربة عدس، خربة قلعة السبع، خربة ابو البدوي، وكفل حارس "خربة بجاله" التي تضم العديد من المقامات الاسلامية "ذو الكفل"، "ذو النون"، "يشوع"، "الياس"، "بيسع"، "بنات يعقوب".

وفي دير بلوط هناك مقام الشيخ ابراهيم، بيت ابو زنون، دير سمعان، دير ملعة، ام الحمام، خربة ميمار. وفي بروقين اهم معالمها التراثية "خربة قرقش" التي ترجع الى العصر الروماني وتحتوي على بيوت نحتت في الصخر ويطلق عليها الشمس والقمر، خربة الفخار، خربة جلال الدين. وتعرف قرية حارس بكثرة الآثار البيزنطية، وفي الزاوية: خربة سريسا، ودير متيس، وخلة الرميلة، وفي فرخة، عين بدران، الينوع، الشلال، نبعة خلال المكر، الباطن. وفي  سرطة: مسجد عمر، مقام الشيخ عبد الله، الشيخ والشاعر الازهري محمد السرطاوي. وفي  بديا: ضريح الشيخ علي الدجاني، ضريح الشيخ حميدة الرابي، مقام الشيخ حمدان، خربة خريمة، خربة السمرا، بركة ماء رومانية، درجة اسغياث مسحة، مغارة النفاقة وبعض الخرب والقصور القديمة سكاكا، منطقة الدير اي وجود الكنيسة والبلدة القديمة، وفي ياسوف: الكهف الذي يرتبط بنفق محفور داخل الصخر تتدفق منها مياه ساخنة، وعين الرجا التي تنساب مياها بثلاثة اتجاهات بئر التوتة ذات المياه العلاجية التي تحتوي على مياه كيرنية لمعالجة الامراض الجلدية. وفي  دير استيا، هناك العديد من الأماكن الاثرية والدينية ذات الطابع المعماري الذي يعود للعصر العثماني، مقام الشيخ حسين والشيخ ظافر والمساجد القديمة والبلدة القديمة. وفي وادي قانا ومردا: "قلعة الخفش" التي تعتبر من المباني التاريخية النادرة. وفي كفر الديك: سوسية، قيسراية، خربة الحمقة، خربة عرارة، قيسرة، مغادرة الدبكة، مقام الشيخ ناصر، مقام الشيخ محمد  قراوة بني حسان "دار الضرب" صك العملة، والفرديس وقصور رومانية.

 ويرى صالح طوافشة مدير عام وزارة السياحة والآثار ان محافظة سلفيت تزخر بمجموعة مواقع تراثية تعطيها ميزة تنوع في الحقب التاريخية التي تحدد الفترة الزمنية، بالاضافة الى التراث الثقافي، والتنوع الطبيعي والحيواني، والنباتي، وهناك مواقع ثقافية في محافظة سلفيت تقع على سلسلة جبال وسطى.

وقال طوافشة ان لدى الوزارة خطة لتأهيل الكثير من الأمكان الأثرية التي تشرف عليها مثل موقع تل ابو زرد في بلدة ياسوف، بالاضافة الى اعمال تنقيب عن حديقة اثرية. 

واضاف: تقوم الوزارة بالتعاون والتنسيق مع المحافظة والبلديات والمجالس القروية من اجل انشاء متحف وموقع للمحافظة، وتعمل على تسيير مسارات سياحية تربط بين المحافظات سلفيت رام الله، وقلقيلية لترويجها سياحيا، وبالتوازي تقوم بدور كبير لحماية هذه الاماكن من لصوص الاثار، فيما تبقى المستوطنات والاستيطان وسياسة الاحتلال العقبة الكبرى التي تهدد التاريخ والحضارة وتعمل على منع قيام ونهضة قطاع سياحي فلسطيني، وتهميش محافظة سلفيت تاريخيا وضرب الموروث الحضاري والثقافي لتسهيل تنفيذ مخططاته التوسعية فيها.