عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 نيسان 2017

دفن مدني عمليا

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

يحمل اتفاق وقع مؤخرا بين مؤسسة التأمين الوطني ووزارة المالية في طياته على بشرى مناسبة: فالدولة ستمول كلفة نقل الموتى ممن طلبوا أن يدفنوا في المقابر المدنية. ومن المتوقع للخطوة ان تحصر قوة شركات سيارات النقل الخاصة، التي تستغل احيانا عائلات الموتى في لحظاتها القاسية، وتخفيض كلفة النقل. ولكنه يشهد ايضا على المكانة الهامشية للدفن المدني. فالتمويل الذي أخذته الدولة على عاتقها الان هو حل لا ينبغي الاكتفاء به. واصلاح الوضع سيتحقق من خلال اقامة سلسلة من المدافن المدنية.

بعد 21 سنة من اقرار الكنيست لقانون يضمن امكانية الدفن المدني لكل من يرغب في ذلك، فان هذا الحق الاساس لا يزال بعيدا عن التطبيق. وفي وزارة الخدمات الدينية يتباهون بان نحو 20 مقبرة في ارجاء البلاد مرخصة للدفن المدني، ولكن لا يستحق ان يدفن في معظمها سوى سكان السلطات التي تخدمها المقابر. في بعض منها لم تعد هناك قطع دفن شاغرة، اخرى تجبي عشرات الاف الشواكل ممن ليسوا من المقيمين المحليين. وعمليا، ثلاثة مقابر مدنية فقط مفتوحة للجميع.

في محاولة للتغلب على هذه الضائقة، اضطر الراغبون في الدفن المتحرر من سيطرة المؤسسة الارثوذكسية الى التمويل من جيوبهم نقل الموتى الى الاماكن القليلة التي تسمح بالدفن المدني، وغير مرة بعيدا عن مكان سكن الميت أو عائلته. اما اولئك الذين يفضلون الدفن التقليدي فلا يكونون مطالبين بالدفع، بفضل العدد الكبير للمقابر اليهودية العاملة في ارجاء البلاد.

يشترط تمويل الدولة بان تكون المقبرة خارج نطاق الحكم للسلطة المحلية التي كان الميت يسكن فيها، والا يجبى دفع لقاء الدفن نفسه. وتعد هذه خطوة واحدة في طريق طويل نحو تشبيه الظروف التي تؤثر بقدر كبير على طابع الدفن المدني وحجمه، بمحافل الدفن الارثوذكسية التي تتمتع بموازنة سخية.

ان الادعاء الارثوذكسي الذي يقول انه لا يوجد طلب على الدفن المدني، يستند الى تجويع منهاجي، مالي وفكري لكل امكانية اخرى. وفي مجال الدفن المدني ايضا واضحة مظاهر ذلك: ميزانية صغيرة وتسويغ لسنين في تخصيص الارض اللازمة.

ان قانون الدفن المدني من عام 1996 ينص على حق كل مواطن أن يدفن وفقا لفكره في مقبرة على مسافة معقولة من مكان سكنه. وتمويل نقل الموتى كفيل بان يسهل أو يخفف من الضائقة القائمة، ولكنه لا يحلها وعلى الحكومة أن تترجم القانون الى واقع.