نتنياهو يسكت
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

التصريح البائس للناطق بلسان البيت الابيض، شون سبايسر الذي قال فيه إن هتلر لم يستخدم السلاح الكيميائي ولم يمس بابناء شعبه في فترة الكارثة، ليست فقط شهادة على الجهل الشخصي. فلا حاجة لأن يكون المرء مؤرخا عظيما كي يعرف ان هتلر قتل الملايين بالغاز ابتداء من عام 1939 وانه بين الضحايا كان مواطنين من بلاده، من يهود وغير يهود. تصريحاته، التي تقترب من نفي الكارثة، خطيرة للغاية لان من شأنها أن تعزز محافل متطرفة في ارجاء العالم. فهذه المحافل تكسب من تشويه التاريخ، ولا سيما من كل ما يرتبط بمصير الشعب اليهودي.
مثير للحفيظة بقدر لا يقل عن ذلك هو عدم الرد، او التناول الهزيل، من جانب حكومة اسرائيل ورئيسها على هذه الاقوال وما يشبهها، من مصنع الشركاء الايديولوجيين لبنيامين نتنياهو في امريكا وفي اوروبا.
ان اقوال من يفترض أن يكون لسان دونالد ترامب يجب أن تفحص كجزء من ميل مقلق، تشارك فيه احزاب وحكومات يمينية اخرى في العالم، تبدو أنها وضعت نفي الكارثة كواحد من أعلامها. في هذا الاسبوع قالت زعيمة الجبهة الوطنية في فرنسا، مارين لا بين ان فرنسا "ليست مسؤولة" عن اعتقال 13 الف يهودي احتجزوا في ملعب الشتاء في صيف 1942، ومن هناك ارسلوا الى اوشفيتس. بيد أن هذه الاعمال نظمتها السلطات الفرنسية، وفي تنفيذها شارك الاف من افراد الشرطة الفرنسيين. اصوات مشابهة اطلقت في الاشهر الاخيرة ايضا من ناحية بولندا. هناك يدعي وزراء وموظفون بان الجريمة الجماعية في يدفانه، حيث قتل مئات اليهود على ايدي جيرانهم البولندنيين في 1941، نفذها ألمان.
ان القاسم المشترك بين التزوير التاريخي لليمين في الولايات المتحدة، في فرنسا وفي بولندا هو كونه تراجع خطير سواء بالنسبة للبحث التاريخي ام بالنسبة لثقافة الذكرى القائمة في هذه الدول. ففي فرنسا قطع الرئيس جاك شيراك عشرات سنوات الازدواجية الاخلاقية حين اعلن في 1995، بان فرنسا مسؤولة عن موت اليهود الذين طردوا من حدودها. وفي بولندا اعترف لاول مرة الرئيس الكسندر كواشنيبسكي، في 2001 بمسؤولية البولنديين عن المذبحة في يدفانه.
ان حقيقة ان حكومة اسرائيل، باستثناء الوزير اسرائيل كاتس، لا تقف في جبهة الصراع ضد الاصوات اللاذعة – لاعتبارات دبلوماسية باردة – تسمح لها بان تنتقل تقريبا دون عراقيل الى جمهور واسع في العالم، وهي تعرض دولة اليهود بكل ازدواجيتها الاخلاقية. نتنياهو الذي ينقض كالنسر على كل فريسة عند كل ذكر بالشراكة الايديولوجية المؤقتة بين النازيين والمسلمين، لا ينبس ببنت شفه ضد زملائه في الطريق من اليمين في أرجاء العالم. من ناحيته، فان الصراع المشترك ضد "التهديد الاسلامي" يبرر غض النظر عن المحاولات لاعادة كتابة التاريخ في موضوع "التهديد اليهودي".
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال