خط فيض الماء
معاريف - ران ادليست

جاء الربيع وحل الفصح وبعده الصيف. الصيف في الشرق الاوسط ليس فقط مسألة حر، بل أساسا مسألة ماء؛ والادق هو بالنسبة لقسم من مواطني المنطقة، النقص في الماء وسياسة النقص. فضائقة الماء تصعد الى جدول الاعمال مع صعود درجات الحرارة، وهي مهددة أكثر من أي وقت مضى.
الاضطرابات في سوريا، والتي اندلعت قبل نحو ست سنوات وبشرت بأزمة انسانية لا تطاق، بدأت بسبب تواصل الجفاف. المياه التي لم تجر دفعت الى السطح المشاكل الاساس للاقليات السنية، مثل الحرية الشخصية، الهوية الوطنية والفقر المدقع في مواجهة الدكتاتورية العلوية لنظام الاسد.
في هذه الايام تصل اضطرابات المياه التي ليست في نهر الاردن الى ضواحي عمان، وهي تعرض للخطر النظام بشكل يدفع دولة اسرائيل الى الحساب كيف تنقذ الملك ونظامه بما يتجاوز توريد المياه الدائم. فالمشاكل الحادة، التي لها آثار أمنية على دولة اسرائيل، هي أزمات المياه في الضفة وفي قطاع غزة. فشبكة توريد المياه في غزة تنهار، وسياقات الملوحة المتسارعة تصفي مستويات المياه الجوفية بسبب تسلل مياه البحر فتزيد خطر الانفجار في وعاء الضغط الغزي.
لقد قضت اتفاقات اوسلو بان تحصل اسرائيل على 80 في المئة من مياه الخزان الجوفي للجبل، وهو واحد من ثلاثة خزانات للمياه الجوفية المشتركة بين إسرائيل والفلسطينيين. وتقرر في الاتفاقات الا يقيد توريد المياه للاسرائيليين، بينما يقيد التوريد للفلسطينيين بكمية مقررة مسبقا – نحو 118 مليون متر مكعب. والنتيجة اليوم هي ان المستوطنين يتمتعون بتوريد غير محدود من المياه، بينما لا يستهلك الفلسطينيون سوى 75 في المئة مما خصص لهم بسبب عتاد النهل المصاب بالخلل والمحاولات الفاشلة للتنقيب عن المياه في الحوض الشرقي للخزان الجوفي.
تتمتع اسرائيل اليوم بـ 86 في المئة من مياه الخزان الجوفي، والفلسطينيون بـ 14 في المئة. تبيع شركة "مكوروت" المياه للفلسطينيين، ولكنهم لا يصلون الى الحد الادنى من الاستهلاك. فقد قضت منظمة الصحة العالمية والوكالة الاميركية للمساعدات الدولية بان استهلاك المياه الذي توصي به للفرد لتلبية الاحتياجات الاساسية يبلغ 100 لتر في اليوم. اما استهلاك المياه المتوسط في اسرائيل للاستخدام البيتي، التجاري والصناعي فهو 287 لتر للفرد في اليوم، أي نحو أربعة اضعاف الاستهلاك الموازي في المناطق
نحو 200 بلدة فلسطينية في المنطقة ج، التي تحت سيطرتنا ومسؤوليتنا، لا ترتبط بشبكة المياه. فعشرات الالاف يخزنون في اشهر الشتاء المياه ذات الجودة المتردية. بعضهم لا يستهلك سوى نحو 20 لتر في الشهر للفرد ويضطرون لشراء المياه باسعار الكولا تقريبا. ويدفعهم النقص الى الارتباط بشكل قرصني بخطوط مياه المستوطنات أو التخريب على تلك الخطوط.
لقد كان السبيل الاسرائيلي لمواجهة الوضع هو رفع مستوى توريد المياه للقرى الفلسطينية. ليس لكلها، بالطبع، بل فقط لتلك المجاورة للمستوطنات التي تخرب على انابيب المستوطنين. اما الحل الحقيقي فهو، بالطبع، التخلي عن الخزان الجوفي للجبل في صالح خمس منشآت التحلية في اسرائيل، والتي تغذي على أي حال معظم استهلاك المياه.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال