عيون مياه عين عريك وأرضها الخصبة بلا استثمار!

رام الله- حياة وسوق- ملكي سليمان- تشتهر قرية عين عريك الى الغرب من مدينة رام الله بمياه ينابيعها العذبة والغزيرة لكنها تعاني من الاهمال نتيجة عدم وجود مشاريع استثمارية تخدم القطاع الزراعي المحيط بهذه العيون، اضافة الى عدم وجود مشاريع اسثتمارية عامة أو خاصة باستثناء مسبح ومطعم صغير.
ولم تحصل هذه الأراضي الزارعية على مشاريع كبيرة باستثناء مشروعين الأول تعبيد الشارع الموصل الى عين الماء التحتا ومشروع صغير، والثاني اقامة أسلاك شائكة حول بعض الأراضي الزراعية المحيطة بهذه العيون. ونتيجة لزيادة تكلفة الانتاج الزراعي وعدم قدرة المزارعين على توفير الأدوية اللازمة لمكافحة الأمراض التي تصيب شجر الرمان الذي تشتهر به القرية، وكذلك الاضرار الكبيرة التي تلحقها الخنازير البرية المنتشرة في المكان بالمزروعات المروية من عيون الماء كأشتال البندورة والخيار والفاصولياء، هجر العديد من اصحاب الاراضي المحيطة بعيون الماء اراضيهم الخصبة او اصبحت الزراعة عندهم عملا ثانويا بهدف توفير الاكتفاء الذاتي من الخضراوات والفواكه.
تراجع الانتاج الزراعي
أشرف شيلو نائب رئيس المجلس القروي يقول: "حتى عهد قريب كانت قريتنا تشرب من مياه عين الجامع الفوقا والمجاورة لمسجد القرية وذلك قبل قدوم السلطة الوطنية، وكنا نعتمد على هذه المياه للشرب والغسيل والزراعة ايضا, لكن بعد حصولنا على شبكة مياه، اقتصر اعتمادنا على هذه العيون لأغراض الزراعة فقط، وبعض المواطنين يقومون بتعبئة تنكات مياه وبيعها، والمجلس لم يستفد من ذلك الا مبلغا بسيطا، ولذلك نسعى الى الاستفادة من هذه المياه كمشروع استثماري يوفر ايرادا ماليا يتجاوز عشرة آلاف شيقل شهريا وسيقوم المجلس بتنفيذ هذا المشروع قريبا.
ويضيف شيلو: لدى المجلس توجه لاقامة بعض المشاريع السياحية الصغيرة للاستفادة من مياه الينابيع، مشيرا الى ان امكانات المجلس المالية لا تسمح له للقيام بهذه المشاريع دون الحصول على تمويل من المانحين او مستثمرين محليين، ولذلك نعتزم التوجه الى الحكومة والمؤسسات المانحة والمستثمرين لطرح افكار استثمارية عليهم.
ويتابع شيلو: "لم تحظ عيون الماء في قريتنا بأي اهتمام حتى من قبل المؤسسات المانحة باستثناء تعبيد شارع وخراطيم مياه واقامة قنوات لتصريف المياه واقامة اسلاك شائكة لحماية الأراضي والمزروعات من الحيوانات الضالة خاصة الخنازير البرية، علما ان القرية تشتهر بزراعة الرمان والحمضيات والجوز والخضراوات، لذا فان عددا لا بأس به من اصحاب البساتين غير قادرين على مواصلة العمل فيها لأن ايراداتها تراجعت كثيرا، كما ان القرية تعتبر من القرى المنتجة للزيتون بكميات كبيرة ويعاني المزارعون فيها من تسويق محصولهم كل عام.
وقال شيلو: ان مصدر نبع العين الفوقا من قمة الجبال المحيطة بالقرية وتسمى ايضا عين المسجد بالاضافة الى العين التحتا وطاقتها الانتاجية أقل من العين الفوقا وحاولنا الوصول الى مصدر النبع كمحاولة لتوسيع قنواته لكننا لم نتمكن من ذلك.
مياه وفيرة بلا زراعة
واشار شيلو الى ان غياب أي مؤسسة حكومية أو أهلية تتبنى هذه العيون والاستثمار فيها يؤدي الى استمرار فقدان وهدر كميات كبيرة من المياه المتدفقة في المكان، ومن الصعوبة مقارنة حجم المساحة الزراعية المروية على ضفتي هذه العيون بكميات انتاجها من المياه العذبة، ولا يستفاد منها حتى في مجال الري، اذ لا تتجاوز مساحة الأراضي المروية في هذه المنطقة أكثر من 50 دونما, فلا يوجد استثمار سياحي ولا اقتصادي في المكان باستثناء وجود مسبح ومطعم كمشروع فردي في حين اغلق مسبح آخر كان يعمل في المكان، علما ان عائلات كثيرة من داخل القرية وخارجها والحجاج المسيحيون يزورون العيون والبساتين ويشترون ما يحتاجونه من طعام وشراب خلال فصول الربيع والخريف والصيف.
وتابع شيلو: هذه المنطقة المشهورة بعيون الماء لم تحظ سوى بمشروع صغير، لكن المجلس القروي يفكر في اقامة مشاريع استثمارية على الأراضي المحاذية لعيون الماء كما ينظم المجلس بالتعاون مع نادي القرية الرياضي المهرجان السنوي للرمان حيث تشتهر القرية بزراعته وبأنواعه المتميزة، لكن وللأسف الشديد ونتيجة عدم الاهتمام بالمزارعين فان انتاج الرمان يتناقص سنويا لعدم وجود مكافحة للآفات التي تصيب هذه الشجرة وبقية الأشجار المثمرة وعدم قدرة المزارع على شراء الأدوية الزراعية الخاصة بذلك.
الآفات الزراعية والخنازير
وقال المزارع سمير أبو دية (63 عاما) انه ينتج كميات لا بأس بها من الرمان واصنافا اخرى من الفواكه والخضار والتي يعتمد في زراعتها على مياه الينابيع، مشيرا الى ان تكلفة الانتاج أصبحت مرتفعة خاصة أسعار الأدوية التي تصيب الرمان وغيره بالاضافة الى الاضرار التي تلحقها الخنازير البرية بمزرعته وبقية المزارع في المنطقة دون وجود علاج ناجع لهذه الظاهرة التي اصبحت تشكل خطورة ايضا على البشر اذ ان بعض الخنازير البرية تهاجم المواطنين في مزارعهم وقرب منازلهم ما دفع بعضهم الى تجنب ارسال عائلاتهم للعمل في هذه الحقول.
وبين أبو دية انه بسبب ذلك فانه وغيره من المزارعين آثروا هذا العام عدم زراعة الخضراوات خاصة البندورة والفاصولياء واللوبياء والخيار، وفضلوا ترك اراضيهم دون زراعة خوفا من أذى الخنازير البرية, موضحا ان زراعته الآن ليست لأهداف تجارية بقدر ما هي لتوفير الاكتفاء الذاتي من الخضراوات لبيته وتوزيع الفائض على الأقرباء والجيران.
ويستذكر ابو دية الذي يدير مقهى في القرية قائلا: كان والدي في بداية الاربعينيات يذهب بـ (غلته) من الرمان والجوج واللوز بواسطة الدواب الى مدينتي اللد والقدس لبيعها وهكذا كان بقية مزارعي القرية يفعلون وكان انتاجهم وفيرا ومصدر رزقهم الوحيد, مشيرا الى ان القرية تنتج كميات لا بأس بها من الليمون لكنه يباع بأسعار رخيصة، كما تنتج القرية كميات كبيرة من الزيت والزيتون لكن المزارع يواجه مشكلة عدم التسويق، فعلى سبيل المثال بعض المزارعين يمتلكون 4000 شجرة زيتون لكنهم غير قادرين على تسويق ما ينتجونه من زيت وزيتون باستثناء كميات قليلة منها.
ويعتب المزارع ابودية على الوزارات المعنية والمؤسسات المانحة التي لا تقدم للمزارع أي مساعدة مالية أو فنية، مشيرا الى ان جهل المزارع بأنواع اشتال البندورة على سبيل المثال يدفعه الى شراء أشتال غير محسنة وغير منتجة وبالتالي يتكبد خسائر كبيرة كل موسم، وذلك بعكس المزارعين في محافظات اخرى الذين يمتلكون الخبرة ويستعينون بالمرشدين الزراعيين.
وخلص أبو دية الى القول: "بالرغم من ان رمان عين عريك مشهور ومعروف باسم (الرمان العسيلي) ويمتاز بمذاقه الجيد الا انه يباع بأسعار رخيصة نتيجة منافسة انواع رمان تكون موجودة في السوق، فعلى سبيل المثال يباع كيلو الرمان في السوق بـ 7 شواقل في حين فان رمان عين عريك المميز يباع بـ 5 شواقل فقط, متمنيا ان تبادر الحكومة أو اي مؤسسة الى الاستثمار في هذه العيون التي تهدر مياهها من دون فائدة.
مواضيع ذات صلة
إحياء الذكرى الـ78 للنكبة في أراضي الـ48 وسط قيود إسرائيلية
مستعمرون يقتحمون موقع مستعمرة "كاديم" المخلاة في جنين
رئيس البرلمان العربي يدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف انتهاكات المستعمرين
سليمية يدعو المؤسسات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه القطاع الزراعي الفلسطيني
عشرات المستعمرين يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية
أسعار صرف العملات
استشهاد مواطن وإصابة آخرين بقصف طائرة مسيرة للاحتلال جباليا البلد