"أسماك قرش" في السوق الفلسطينية
جبريل الرجوب: حيتان بنوا احتكاراتهم في السوق.. وحان وقت التصويب

- منال فرحان: نحتاج إلى مزيد من التشريعات من أجل ضبط السوق
- صلاح هنية: لماذا أسعار الأدوية المستوردة عندنا أعلى مما هي عليه في دول الجوار؟!
- محمد المسروجي: إذا كان السوق حرا فلا يحق لأحد التدخل لتحديد الأسعار المحكومة بمعادلة العرض والطلب
- خليل رزق: هناك أسعار استرشادية لبعض السلع الأساسية ولا توجد قوانين ناظمة لهذا
حياة وسوق - ابراهيم ابو كامش- لما كانت مبادئ الاقتصاد الحر هي التي تحكم معادلة السوق الفلسطينية، انطلاقا مما نص عليه القانون الاساس (الدستور المؤقت)، أصبح الهامش المتاح أمام الجهات الحكومية، لضبط الأسعار ضيقا، وأفسحت معادلة العرض والطلب المجال أمام "حيتان السوق" للتحكم في الأسعار، خاصة في ظل وجود معالم احتكارية في عدد من القطاعات، يضاف إلى ذلك القيود التي يفرضها "بروتوكول باريس الاقتصادي" الذي حدد الكميات المسموح استيرادها بشكل مباشر من مواد أساسية، معفية من الضرائب.
في المقابل تقول وزارة الاقتصاد ان آليات العمل المتبعة لتنظيم السوق والجهود الوطنية المبذولة في سبيل تعزيز حماية المستهلك وحماية مصالحه، تعد من الأمور التي ما زالت قيد التنفيذ وتحتاج الى مزيد من التركيز والدعم للوصول الى المستوى المطلوب. وترى أن الأمر يحتاج الى رقابة صارمة ومستمرة على الأسواق لمكافحة كافة مظاهر الغش وخداع المستهلك أو ابتزازه، ويتطلب ايضا اصدار التشريعات اللازمة لحماية مصالحه.
شهادة مسؤول كبير
وخلال "مؤتمر حماية المستهلك" الذي انعقد مؤخرا، كشف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، المسؤول الأسبق لجهاز الأمن الوقائي، اللواء جبريل الرجوب، عن تجربة كان شاهدا على تفاصيلها عن سيطرة "حيتان" على السوق.
وقال: عندما أعلن الجهاز عن عطاء شراء سيارات، طرح أحدهم قيمة العطاء بـ 3.2 مليون دولار، ثم تم بخصم 25% من العروض الأخرى، وعرضت على نفس التاجر دفع الخزينة لمبلغ 1.4 مليون دولار مقابل العدد نفسه من السيارات والمواصفات ذاتها، (...) في بداية الأمر جن جنونه، ولكن بعد نقاش قصير وافق التاجر على المبلغ (1.4 مليون دولار)، وعندما سألته، إن كان يخسر نتيجة هذا المبلغ، فأجاب بالنفي.
واعتبر الرجوب أن هذه الحادثة تظهر مدى الغلاء الفاحش، والاستغلال لرفع الأسعار، وأضاف:"دخل السوق الفلسطينية كم هائل من أسماك القرش والحيتان وحصلوا على امتيازات وبنوا احتكاراتهم بوسائل غير صحيحة، ولكن بعد 23 سنة آن الأوان للمراجعة من أجل تصويب الوضع الاقتصادي، وعلى الشركاء "الحكومة، والقطاع الخاص والمجتمع المدني" البدء بحوار استراتيجي يستهدف بناء منظومة حقيقية وطنية نابعة من واقعنا وظروفنا لحماية حق المستهلك في حصوله على سلعة بسعر صحيح وبيانات صحيحة، على ان يمنح المنتج الوطني أولوية، الأمر الذي يحتاج الى توعية وتثقيف وبرامج".
حماية المستهلك
ويرى رئيس جمعية حماية المستهلك في محافظة رام الله والبيرة، المنسق العام لائتلاف جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني صلاح هنية، ان ضعف الرقابة على الأسعار لن يقود الى سياسة تسعيرية، "وندعو لاستمرار التشدد في قضايا التسعير الدوائي على ألا يزيد السعر عن سعر دول الجوار لذات الأصناف".
وبشأن عدم اعتماد سياسة تسعيرية يؤكد هنية، انه برزت أجسام نقابية تمثل قطاعات تجارية وصناعية، تعلن سعرا موحدا ملزما ومن يخالفها يعاقب "سعر موحد لكوب الباطون الجاهز، وللبصريات، ووكلاء الغاز، والمخابز، واتحاد شركات التأمين".
وهنا قال اللواء الرجوب جازما:"من دون ان تكون هناك رقابة موضوعية من الشركاء الثلاثة، فان هذا الشكل من الاحتلال سيبقى موجودا، وان كنا نعتمد الاقتصاد الحر، ولكن علينا ألا ننسى التحديات الموضوعية التي نعيشها، فسياسة الاحتلال ترتكز على 3 عناصر الأول: ان يقتل الأمل عند أي فلسطيني ولا يوجد فلسطيني غير مستهدف، ويريد ان نعيش حالة من اليأس والاحباط وفقدان الثقة وضرب النسيج الاجتماعي والوطني والسياسي، ولكن بالمحصلة النهائية معركتنا تتطلب ان يكون فيها رقابة مقدسة".
وقال هنية:"وعند الاستفسار عن قانونية ذلك يقال نظريا ليس قانونيا، وعلى أرض الواقع الممارسة ما زالت قائمة لليوم، والمشكلة ان السعر عالق في ذهن صانع القرار والناس هو سعر الغذاء فقط، ولا يتم الحديث عن أسعار مواد البناء التي تباع مشايلة دون إشهار أسعار، تارة 500 شيقل، ومرة بنفس الكمية 400 شيقل، أسعار أجرة بدلات العرائس والخطوبة، ما هي المرجعية 9 آلاف شيقل، الحلويات والكيك 90– 150 شيقلا هل من موقف للجهات الحكومية الرسمية تجاهها؟
ويتابع:"وهناك قطاعات تحتمي بقرارات هيئات شبه حكومية في قضايا السعر وهذا ما يحدث في الحد الأدنى لسعر بوليصة التأمين للمركبات والعمال دون الأخذ بالحسبان رأي المستفيدين من التأمين ولا آثار القرار السلبية على وجود ما يزيد عن 67 ألف مركبة غير مرخصة وهي غير مؤمنة".
الكوتا وأثرها على السعر
ويضيف هنية: "موضوع الكوتا وأثرها على السعر (والكوتا هي الكميات المتاحة للاستيراد دون جمرك حسب بروتوكول باريس الاقتصادي"، كوتا الحليب البودرة 1200 طن في العام كامل الدسم، وحجم ما يباع من صنف حليب واحد فقط 1200 طن، بينما يأتي عبر الكوتا وعبر الشراء الفردي من الأردن ومصر، ويتساءل: ترى لمن ولمن تكفي تلك الكمية؟ ونشهد سعرا خياليا للحليب البودرة في السوق، وهل المواطن ملزم بأن يدفع فرق سعر فلكي لمنظفات وشامبوهات عالمية مستوردة عن السوق الاسرائيلية ما بين 15– 17 شيقلا لذات الصنف والمنتج فقط، لأننا نعرب بطاقة البيان محليا، وفي غياب قانون المنافسة ومنع الاحتكار نبقى ندور في ذات الفلك".
مخاطر اقتصادية واجتماعية
وتقر وكيلة وزارة الاقتصاد الوطني المهندسة منال فرحان بالمخاطر الصحية المحتملة والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن غلاء الأسعار أو بسبب بعض الممارسات السلبية كالاحتكارات وأنواع الغش والتدليس، فضلا عن عدم وضوح المعلومات في بعض الخدمات التي يتلقاها المستهلك في حياته اليومية.
وفي هذا الاطار، قالت م. فرحان:"ان آليات العمل المتبعة لتنظيم السوق والجهود الوطنية المبذولة في سبيل تعزيز حماية المستهلك وحماية مصالحه، تعد من الأمور التي ما زالت قيد التنفيذ وتحتاج الى مزيد من التركيز والدعم للوصول الى المستوى المطلوب الذي نطمح اليه جميعا في تأمين الحماية الكاملة للمستهلك وتوعيته من كل ما قد يحيط به من أخطار، وحمايته من كل التجاوزات المحتملة التي قد تضر بمصالحه".
وترى فرحان ان هذا الأمر، يتطلب بطبيعة الحال رقابة صارمة ومستمرة على الأسواق تغطي كافة ربوع الوطن لمكافحة كافة مظاهر الغش وخداع المستهلك أو ابتزازه، ويتطلب ايضا اصدار التشريعات اللازمة لحماية المستهلك، واعداد وتنفيذ البرامج الارشادية والتوعوية ليتمكن من تحديد مصالحه والدفاع عن حقوقه واختيار السلع والخدمات التي تفي باحتياجاته وتنسجم مع رغباته وذوقه ووضعه الخاص.
لا يحق لأحد تحديد أسعار السلع والخدمات
ولكن رجل الأعمال رئيس مجلس ادارة شركة القدس للمستحضرات الطبية، وشركة التأمين الوطنية محمد مسروجي يقول:"اما ان يكون هذاالسوق حرا، واما ان يكون هنالك سوق موجه، أو محكوم بقرارات حكومية، فاذا كان حرا، فلا يحق لأحد تحديد أسعار المنتجات والسلع والبضائع والخدمات فيه، والموضوع يجب ان يعتمد على العرض والطلب، لأن هناك عوامل كثيرة لا تؤخذ بعين الاعتبار عندما تحدد أسعار الصناعات، فاذا أردنا ان نحدد سعر الدجاج مثلا، فيجب ان نحيط بكل ما يسبب في رفع اسعاره، ولا يجوز ان نحدده اعتباطا، ولا يجوز ان يكلف قيمة الدجاج 15 شيقلا ويباع بأقل من تكلفته، لذلك يجب ان تكون السياسات ارشادية نابعة من المصدر قبل ان يتدخل، وقبل كل ذلك فلا توجد لا أنظمة ولا قوانين تمنح الوزارات ذات العلاقة صلاحية تحديد الأسعار".
العرض والطلب
في حين يبدي أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، مدير عام الاتحاد العام للصناعة بسام ولويل، تأييده لأن يكون العرض والطلب هو الذي يحدد السعر، وبالمقابل يرفض منح الصلاحية لهذه الجهة أو تلك في تحديده.
وقال:"على الحكومة وضع خطط وتساعدنا وتقوم بدورها الرقابي على السوق والأسعار، في العالم كله ، ان ارادت الحكومة التدخل، عليها ان تجتمع مع المنتج والمستهلك وحماية المستهلك واعداد خطة من أجل ان تنظم السوق في المجالات المختلفة حتى تتم المحافظة على الأسعار، وتساءل: لماذا هذا التذبذب في أسعار بعض السلع خاصة الدجاج اللاحم، يمكن اعداد خطة وادارة للحفاظ على العرض والطلب في السوق وليس هناك ضرورة لتدخلات وزارة الاقتصاد أو الزراعة في عملية تحديد الأسعار اذا كانت هناك خطة متوقعة الى اين نتجه، والامر ليس صعبا، اسرائيل تعيش استقرارا على مدار السنة نتيجة خطتها وادارتها للعرض والطلب، ويتم الاتفاق ما بين المنتج والمستهلك".
اسعار استرشادية للسلع الاستهلاكية
وان كانت وزارة الاقتصاد الوطني تضع عشية كل شهر رمضان اسعارا استرشادية وتعممها على التجار وتشدد على اشهار السلع، فان المراقب والمتتبع لقوائم السلع الاسترشادية على مر السنوات يرى اسعارا أعلى بكثير من أسعار التجار أنفسهم، وبذلك فان الوزارة تتحمل مسؤولية عمليات التغول في الأسعار.
ومن هنا فان وكيل وزارة الاقتصاد منال فرحان، تنفي قيام الوزارة بتحديد أسعار بعض السلع والمنتجات، وقالت: "الوزارة لا تحدد الأسعار، وانما هي تضع اسعارا استرشادية للسلع الاستهلاكية وليس لأي سلعة ولا نستطيع تحديد سعر الأثاث وغيره، لكنها تضع اسعارا استرشادية وهذا النظام يطبق في كل الدول، بوجود قائمة بالسلع الاسترشادية الاستهلاكية مثل الرز، الخبز، السكر، اللحمة، وما الى ذلك، فهي من صلاحياتها".
ومع ان الوزارة حددت سعر كيلو الخبز والدجاج واللحوم الحمراء، لكن فرحان نفت التحديد وقالت: "انه سعر استرشادي، ولكن حينما تحدث مشكلة احيانا يمكن التدخل وتضع سعرا محددا اذا وجدت مشكلة مثلما حصل مع اسعار الدجاج، وخوفا من حصول ازمة، اضطرت الحكومة الى دراسته من عدة جوانب اقتصادية ووضعت السعر لفترة معينة الى ان تنتهي الأزمة، ولا يبقى السعر دائما".
وتستدرك فرحان بقولها:"طبعا المواطن أو صاحب السلعة احيانا لا يعجبهما السعر، ولكن نحن بابنا مفتوح لسماع الآراء، ودائما نحن مستعدون لاعادة دراسة أي مقترح مقدم، ولنقاشه مع اصحاب السلع او مع جمعيات حماية المستهلك اذا كان يختص بالمستهلك، نحن مع وضع لائحة اسعار استرشادية، اما تحديد السعر اذا وجدت ازمة سنحدد السعر حفاظا على حقوق المواطن والاقتصاد، واذا حدد السعر يجب ان يطبق على المخالفين قانون حماية المستهلك".
تحديد السعر يتعارض ومبدأ السوق الحر
لكن رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية خليل رزق، يؤكد ان القوانين والاأظمة لا تمنح وزارة الاقتصاد أو الزراعة أو أي جهة كانت رسمية وغير رسمية، تحديد الأسعار وبشكل عام قال:"لا توجد هناك قوانين لتحديد الأسعار، فهو سوق حر ومفتوح، وهي منافسة بشكل او بآخر لكل المنتجين والمستوردين والمواطنين".
وتابع رزق:"ان العمل على تحديد الأسعار، هو عمل غير دقيق ولكن يجب ان تكون هناك اسعار استرشادية لبعض السلع الأساسية وتحديدا منها المواد الغذائية التي تمس قوت المواطن بشكل يومي، ولأهميته يجب ان يكون هناك اسعار استرشادية، ولكن تحديدها بشكل عام فمن الصعوبة ومن الخطورة ولا توجد قوانين ناظمة لهذا الموضوع".
ويرى رزق، ان ما حددته الوزارات من اسعار للخبز واللحوم والدجاج هي اسعار استرشادية للسلع الاساسية، ويقول:"صحيح انها حددت لكن تحديدها كان لبعض سلع المواد الغذائية التي تمس قوت المواطن بشكل يومي، وبالتالي هذا لا يضير ان يكون هناك اسعار استرشادية للزيت، العدس، البقوليات، المواد البسيطة التي يمكن ان تؤثر في حياة المواطن بشكل يومي".
ويؤكد رزق، ان تحديد السعر يتعارض مع مبدأ السوق الحر، مع انه يقر بأن بعض الأسعار مقلقة ومزعجة، وفي نفس الوقت يقول:"ان اردت ان تبحث عن اسعار معقولة ستجدها في كل المحافظات، فهناك اسعار سلع ومنتجات في بعض المحلات والسوبرماركتات معقولة ومناسبة، والحملات التي يتهمها البعض بالمجنونة تؤكد وجود اسعار جيدة ومعقولة ومناسبة، ولكن في نفس الوقت هناك اسعار مرتفعة في بعض المحلات".
الحكومة هي صاحبة الولاية
وبينما يرى هنية:"ان الحكومة ممثلة بوزارة الاقتصاد هي صاحبة الولاية والصلاحية في التعاطي مع الأسعار ومع قضايا التغول بالأسعار وهي من يصدر الأسعار الاسترشادية، وائتلاف جمعيات حماية المستهلك هو صاحب ولاية وحق في الاعتراض على أي نوع من انواع ارتفاع الأسعار عن القدرة الشرائية للمستهلك"، فانه يهدد، بوقفات احتجاجية امام الوزارات ذات العلاقة لوقف ارتفاع الأسعار أو عدم اتخاذ اجراء لحماية المستهلك.
وقال:"واضح ان عدم تطبيق متابعة السياسة التسعيرية لضمان حقوق المستهلك رسخ لدى المستهلك ولدى التاجر والوكيل ان الأمر ليس اولوية، وبالتالي تستطيع مجموعة تجار من اصحاب المهنة الواحدة ان يرفعوا سعر سلعهم او خدمتهم في ايام العطلة الاسبوعية ويضربون ضربتهم حتى تعود الوزارات المختصة الى دوامها فيكونوا حققوا مبتغاهم ويصبح المستهلك متسرعا لأنه اشتكى".
وقانونا فان المتاح امام الوزارتين حسب ما يقوله هنية:"وضع سعر استرشادي ولا تستطيع ان تلزم به لأن القانون ينص على اشهار الأسعار والرقابة عليها والعقوبة عليه ولكن حسب قانون حماية المستهلك رقم 21 لعام 2005 نص على محاربة التغول بالأسعار، فمثلا ان يصل سعر كيلو الدواجن 22 شيقلا وسعر كيلو اللحوم الحمراء 90 شيقلا هنا يصبح متاحا لتدخلات حاسمة لمنع التغول بالأسعار الا ان هذه التدخلات تكون طويلة الامد رغم ان هذه القضايا توضع على راس اولويات رئيس الوزراء ويتابعها في جلسات الحكومة وما بينهما، الا ان الإجراءات تظل ضعيفة، وبالنتيجة فان القانون المتاح هو فقط اشهار الأسعار ومنع التغول بالأسعار وهذا ما ابلغنا به رسميا من قبل وزيرة الاقتصاد الوطني اننا نمتلك قانون الاشهار".
ويجدد هنية تأكيده، عمليا اشهار الأسعار لا يقود الى خفضها، بالعكس كل تاجر يضع السعر الذي يوافق رؤيته التسعيرية، دون الالتزام بسعر موحد، الا اننا نشاهد خلال عامين ان اصحاب السوبرماركت في رام الله والبيرة باتوا يعلنون تخفيضات دائمة وينشرونها ويوزعونها من بيت لبيت، فبات المستهلك قادرا على المقارنة واختيار ارخص الأسعار، وعمليا استطاع اصحاب السوبرماركتات في المحافظة استقطاب المستهلك وعدم التوجه الى اسواق المستوطنات للبحث عن عروض اسعار، والحال امتد للاجهزة الكهربائية، حيث كان قبل خمسة اعوام شراء شاشة التلفزيون يعتبر مشروعا والغسالة والجلاية الآن باتت الأسعار مضبوطة من التجار المستوردين اساسا، وتم الابلاغ عن قضايا من طرفنا باختلاف السعر او عمليات خطأ في الحساب بتكرار بعض الاصناف وتمت متابعتها، لذلك طالبنا بتدخل وزارتي الزراعة والاقتصاد الوطني عند ارتفاع اسعار الدواجن لوضع سعر استرشادي يلجم الارتفاع".
قضايا تلاعب
ويقول هنية:"على مدار العامين الماضيين وعلى مستوى الضفة الغربية تابعنا قضايا تلاعب بالأسعار في السوق وتم تحويلهم الى نيابة الجرائم الاقتصادية، وغالبا ما تكون العقوبة مخالفة من العيار الخفيف التي تسمح بتكرار ذات السلوك".
ويأسف هنية، ان هناك عشرات الوسطاء الذين يتدخلون لمنع تحويلهم للنيابة خصوصا في شهر رمضان المبارك وهناك نقابات لقطاعات تجارية تنظم احتجاجا جماعيا على اي تدخلات للحد من ارتفاع الأسعار او خفضها كنقابة وكلاء الغاز ونقابة اصحاب المخابز ونقابة مربي الدواجن الذين ينتصرون لأنفسهم غالبا.
فيما قال اللواء الرجوب:"من يهرب البضاعة من المؤكد سيبيع بسعر أقل، وحتى على المعبر هناك الكثير من البضائع ما زالت تدخل، وموضوع الاحتكار معروف من يقف وراءه، ومعروف من هم التجار الذين لعبوا في السوق لكسب اموال، واعتقد ان الحكومة يجب ان تكون حاسمة وحازمة ومحايدة وألا تخضع اطلاقا لا لتأثير الحيتان ولا لأسماك القرش في مص دم هذا الشعب الذي يحتاج الى احترام وتقدير والعمل على خلق بيئة مقاومة وارقى صمود المقاومة هو ان نبقى في هذا الوطن، ولا نقدر على بناء اقتصاد وطني حر بسهولة وكأننا في السويد عندنا احتلال".
وفي كل الاحوال فان اللواء الرجوب، يكشف عن وجود مشروع قرار في المجلس المركزي لمراجعة العلاقة الثنائية مع اسرائيل في الامن والاقتصاد والسياسة والادارة وكل ما له علاقة بالاتفاقات السابقة قال عنه:"لسنا بعيدين عن تنفيذه بعيدا عن الانفعالات والانتقائية، ولكن من اجل اخذ قرار الحسم والفصل نريد انضاج مجموعة من الظروف والعوامل الذاتية والموضوعية التي يجب ان ترتكز على وحدة وطنية".
وتابع:"نحن بصدد مراجعة حقيقية وجدية للعلاقة مع الاحتلال في الجوانب الاقتصادية الامنية والسياسية، لكن نريد حاضنة وطنية ترتكز على وحدة وطنية وحاضنة اقليمية تحترم مقدساتنا ومحرماتنا والدولة المستقلة اساس لحل هذا الصراع وفق قرارات الشرعية الدولية، وفيها اقرار بان منظمة التحرير الفلسطينية ما زالت ممثلا شرعيا ووحيدا لشعبنا".
مواضيع ذات صلة
مؤسسات الأسرى: الاحتلال يرتكب جرائم منظمة بحقّ العمال الفلسطينيين في سياق جريمة إبادة شاملة
الصحة العالمية تدعو لدخول الأدوية والمستلزمات إلى غزة لبناء خدمات صحية
شؤون اللاجئين بالمنظمة واللجان الشعبية في مخيمات قطاع غزة يبحثون ترتيبات إحياء ذكرى النكبة
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
مستعمرون يحاولون اقتحام الأقصى عبر باب حطة بقربان حي
"فتح" في اليوم العالميّ للعمال: العمال الفلسطينيّون رافعة للمشروع الوطني وركيزة لبناء الدولة
مصطفى يهنئ نظيره العراقي لمناسبة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة