عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 نيسان 2017

السبب في هبوط أسعار السمك في غزّة؟!

غزّة- حياة وسوق- نادر القصير- بعد انقطاع دام أكثر من ثلاثة أعوام على دخول السمك المصري المهرب عبر الأنفاق نتيجة اشتداد الحملة الأمنية المصرية على الأنفاق المقامة على الشريط الحدودي، عادت الأسماك المصرية تغزو أسواق غزة من جديد خلال الأشهر الماضية، وتزامن ذلك مع الإجراءات المشددة التي تتبعها بحرية الاحتلال بحق الصيادين وما يتعرضون له من انتهاكات يومية وإطلاق نار واعتقالات ومصادرة لمراكبهم، الأمر الذي خلف نقصا حادا في كميات الأسماك التي اعتادت عليها السوق الغزية.

وللمرة الأولى سمحت السلطات المصرية بدخول السمك عبر معبر رفح الشهر الماضي خلال أيام فتحه، حيث قامت باستيراده شركات من غزة بالتنسيق مع شركة أبناء سيناء المصرية الموردة لمختلف أنواع السلع والبضائع الواردة لقطاع غزة عبر معبر رفح وتم إدخال عشرة أطنان من السمك الطازج في شاحنة مزودة بثلاجة لضمان حفظ هذه الكمية الواردة لاحدى الشركات ومقرها في محافظة خان يونس.

ورغم فرحة المواطنين والتجار بدخول الأسماك خاصة الجرع والبوري، وانخفاض أسعارها إلى النصف، إلا أن الصيادين عبروا عن تذمرهم لعدم مراعاة ظروفهم في ظل البحث عن لقمة العيش على مسافة قليلة من بحر غزة بالدماء والمعاناة حيث تشير الإحصائيات إلى أن ما يزيد عن 4000 صياد يعانون من الموت البطيء نتيجة الحصار الاحتلالي المفروض على غزة منذ عشر سنوات.

وذكرت مصادر أن متوسط دخول الأسماك عبر الأنفاق ومعبر "كرم أبو سالم" يبلغ 5 أطنان يوميا. يذكر ان الاحتلال سمح بإدخال الأسماك يوميا الى القطاع قبل شهرين بعد منع استمر ثلاث سنوات.

وأكد العديد من الصيادين أن قوات الاحتلال تسمح وفق اتفاقية "التهدئة" الموقعة مع الفصائل في العام 2014، بوصول الصيادين لمسافة 6 أميال بحرية لكنها تخرق الاتفاقية باستمرار وتلاحقهم على مسافة 3 أميال.

الصيادون متضررون

وبشأن تأثير دخول السمك المصري إلى غزة على الدخل اليومي للصيادين أوضح نقيب الصيادين نزار عياش أن إدخال هذه الكميات الكبيرة من الأسماك سواء عبر معبر رفح أو من خلال الأنفاق كما كان عليه الحال خلال الأسابيع القليلة الماضية يأتي اثر محدودية كميات السمك التي يوفرها صيادو القطاع للسوق المحلية الأمر الذي يشجع التجار على سد احتياجات السوق عبر استيراد الأسماك من مصر.

ولفت عياش إلى أن هذا الأمر وبالرغم من أنه يؤثر سلبا على دخل الصيادين إلا أنه يصعب المطالبة بوقفه طالما أن الكميات المتوفرة محليا لا تلبي احتياجات السوق المحلية، مشيرا الى ان انخفاض أسعار السمك المصري يكفل لذوي الدخل المحدود شراءه .

ونوه عياش إلى أنه تم خلال الفترة الأخيرة إدخال كميات كبيرة من الأسماك عبر الأنفاق وبيع الكيلو غرام منها بـ 20 شيقلا، مشيرا إلى أن الكيلو غرام من السردين المحلي الذي يعد من أرخص أنواع السمك في القطاع يباع بأكثر من ذلك "25 شيقلا " في حين أن هناك أصناف مختلفة من السمك المصري الوارد للقطاع مثل البوري والجرع تباع بأسعار بسيطة تتلاءم والقدرة الشرائية لمختلف الشرائح في القطاع .

ولاقت عودة إدخال الأسماك المصرية إلى قطاع غزة، ارتياحا لدى المواطن الغزي بسبب تدني أسعارها، وسدها للعجز الحاصل في السوق المحلية، بالمقابل اشتكى الصيادون من انتشارها، مؤكدين أنها تزيد من الأعباء الاقتصادية التي تواجههم.

المواطنون فرحون

المواطن إسماعيل حسن عبر عن سعادته بدخول السمك المصري مجددا قائلا: لأول مرة أشتري سمك اللوكس والجرع منذ سنوات بسبب انخفاض سعره إلى النصف تقريبا، موضحا أن تنافس التجار والصيادين خاصة بدخول كميات كبيرة من السلع والبضائع يصب في مصلحتنا كمستهلكين لأن ذلك سيؤدي لانخفاض الأسعار.

وأعرب الصياد بلال مقداد عن امتعاضه من الحالة التي وصل لها حال الصيادين، وإيجاد سوق مفتوحة للسمك المصري المنقول عبر الأنفاق، وخلق فرص كبيرة لترويجه، فيما كان العديد من المواطنين يحاولون التقليل من شأن الجهد الذي يبذله الصيادين ويعترضون على أسعار السمك المحلي رغم المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها الصيادون على يد قوات الاحتلال البحرية.

واشار إلى أن هناك أنواع من الأسماك تأتي من الجانب المصري عبر الأنفاق ويوجد منها اكتفاء ذاتي في قطاع غزة، لكن السعر مختلف وهذا ما يجعل المواطنين يرغبون بشرائه وتفضيله عن المحلي، مبينا أن جميع أنواع الأسماك تدخل من الجانب المصري عبر الأنفاق إلا سمك الدنيس، لوجود اكتفاء ذاتي بغزة من هذا النوع، ويبلغ سعر الكيلو منه في الأسواق "40 شيقلا".

وأوضح أن جميع أنواع السمك يوجد فيها اكتفاء ذاتي،إلا الجرع والبوري، مشيرا إلى أن السوق المحلية بحاجة إلى كمية وفيرة من الأسماك، لكن يجب أن تتم مواءمة ذلك بما يتناسب ومصلحة الصياد الغزي الذي يواجه أعتى قوة عسكرية في العالم.

وعن معاناة الصيادين لفت مقداد إلى أنهم يتعرضون للملاحقة اليومية من قبل زوارق الاحتلال إضافة إلى أن الموسم شحيح، وأسعار الوقود مرتفعة، وانخفاض الأسعار في الأسواق بسبب كثرة السمك المصري، مؤكدا أن جميع هذه العوامل تؤدي لخسائر مادية ومعنوية فادحة للصيادين.

البائعون مضطربون

وأكد بائع السمك الستيني أبو عبد الله انه تم ضبط أعداد كبيرة من الأسماك التي يتم جلبها من الجانب المصري عبر الأنفاق، تالفة ومخالفة للمعاير الصحية.

وأوضحت بائعة السمك الحاجة أم خليل التي تذهب مبكرا إلى حسبة السمك لشراء أنواع مختلفة من السمك بكميات بسيطة لتعتاش من بيعها في سوق رفح المركزي، أن الصياد الغزي يتأثر بالتغير في أسعار الأسماك التي تأتي من مصر، فأسعارها متدنية جدا.

وبينت أم خليل أن كيلو سمك الجرع المصري أو البوري مثلا، تصل تكلفته لـ 20 شيقلا، بينما ثمن نفس النوع الذي يتم اصطياده في غزة يصل لـ 40 شيقلا للكيلو الواحد، ما يدفع المواطن الغزي لشراء الأسماك متدنية الأسعار التي تتماشى مع ظروفه الاقتصادية، مشيرة إلى أنها أصبحت تضطر للتأخر في القدوم للسوق والتردد بشراء أسماك قد يكون دخل كميات منها عبر الأنفاق بالاتصال على بعض البائعين في السوق قبل أن تتورط بشراء كمية لا تستطيع تسويقها في ظل إقبال المواطنين على السمك الأرخص سعرا.

التجار مستفيدون

ويلجأ تجار الأسماك إلى شراء الأسماك المصرية، ومن ثم إدخالها إلى القطاع عبر الأنفاق في أسرع وقت ممكن قبل أن تتلف، وأهم أصنافها الجرع واللوكس والصروص والسمك السويسي، بكميات تتوافق مع الطلبيات للمطاعم والفنادق.

وأوضح تاجر الأسماك أبو صبحي، أن الكميات المهربة في تزايد يومي، ما يدل على إعادة الحركة والنشاط لسوق الأسماك في غزة، بعدما كان سكان القطاع يعتمدون على الأسماك المجمدة المستوردة من الخارج، بسبب تدني المنتج المحلي، ووقف عمليات التهريب من مصر، خلال السنوات الأربع الأخيرة.

أسماء عبر الأنفاق

ويتم جلب الأسماك عبر أنفاق التهريب على حدود رفح الجنوبية. وبعد أن يشتري أصحاب الأنفاق أو تجار أنفاق السمك، يقوم عمال الأنفاق بإدخال هذه الأسماك عن طريق وضعها في صناديق من الفلين مغطاة بالثلج، ومن ثم يتم بيعها إلى التجار في "حسبة السمك" مع الأسماك التي يتم صيدها من القطاع، ومنها ما يتم عرضه مساء على المفارق الرئيسية بالمدن ، ومنها ما يحول للأسواق صباحا لبيعه، ومنها ما تأتي على شكل طلبيات لتجار لبيعها للمطاعم والفنادق بغزة.