عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 نيسان 2017

أوقفوا الترحيل الهادئ

هآرتس – أسرة التحرير

اخترق سفير الاتحاد الاوروبي في اسرائيل لارس فابورغ – اندرسون، الاسبوع الماضي قواعد الطقوس. ففي جلسة عادية مع المدير العام الجديد لوزارة الخارجية، يوفال روتم، تلا وثيقة حازمة تحذر من ميل اسرائيل للاقتلاع قسرا لمجموعات سكانية فلسطينية في الضفة الغربية. التحذير ليس جديدا. فقد اطلق من قبل في مناسبات اخرى. ولكن الحاحه يبدو ملموسا أكثر من أي وقت مضى لان الجيش والادارة المدنية - تحت ضغط قوى الاستيطان في الكنيست وفي الحكومة – صعدا في السنتين الاخيرتين ضغوطهما على تلك الجماعات السكانية للاخلاء، بنية غير خفية لتوسيع اراضي المستوطنات أو كمقدمة للضم.

تذكر الوثيقة بالاسم احدى الجماعات السكانية البدوية هذه – جماعة الخان الاحمر في شرقي القدس – وليس صدفة: فهذه الجماعة، التي بنت لتلاميذها مدرسة من إطارات السيارات، اصبحت سفينة العلم في كفاح البدو – معظمهم لاجئو 1948 – في سبيل حقهم في العيش بكرامة في اماكن سكنهم الحالية. وتطالب كفار ادوميم منذ سنين بطرد هذه الجماعة، رغم وجودها في المنطقة قبل أن توجد المستوطنة. وفي شباط سلمت الادارة المدنية أوامر الهدم لمعظم المباني فيها، وتنفيذها معناه هدم القرية باكملها. وغدا من المتوقع للدولة أن ترد على التماس الجماعة السكانية ضد أعمال الهدم وحظر البناء، الذي رفعه وكيلها منذ سنين، المحامي شلومو لاكر، وعلى الامر الاحترازي الذي اصدره القاضي اوري شوهم (الذي منع الهدم الفوري).

حتى لو منع بالفعل الهدم الفوري هنا، فان جماعة الخان الاحمر ليست الجماعة السكانية المهددة الوحيدة. فـ 45 جماعة سكانية بدوية اخرى (نحو 7 الاف نسمة) تخضع لضغط اسرائيلي مشابه. مثلا الرمضين في منطقة قلقيلية والدقايقة في جنوب الضفة. ومثلهما توجد عشرات التجمعات السكانية الفلسطينية القديمة الاخرى، غير البدوية، في القرى وفي الخيام، ممن تطالب اسرائيل نزوحها الى جيوب السلطة الفلسطينية. مثلا: جنبا، سوسيا وجنوتا في جنوب الضفة، أو حديدية، خربة طانا، تل الحمة، خربة الطوايل والعقبة في جنوب الضفة.

حتى وان كان الاقتلاع يتعوق، فالحياة في هذه التجمعات السكانية اصبحت لا تطاق. فقد قيض للسكان ان يعيشوا بينما سيف الهدم والطرد يحوم كل الوقت فوق رؤوسهم، ولا يسمح لهم بالبناء، بالارتباط بشبكات المياه والكهرباء، ورعي اغنامهم وفلاحة اراضيهم.

 

ان قلق الاتحاد الاوروبي في مكانه. فالترحيل الهاديء هذا هو احد الجوانب الاكثر إثارة للصدمة في الاحتلال. اسرائيل ملزمة بان توقف هذه الممارسة السيئة. عليها أن تترك الجماعات السكانية الفلسطينية في مكانها، وان تسمح بتطورها الطبيعي. واذا لم تفعل ذلك، فان من شأن الاوروبيين ان يحولوا التحذير الدبلوماسي الى خطوات اخرى، اكثر شدة، كالمقاطعة.