مرة اخرى يقترحون علينا طأطأة الرأس
هآرتس - بقلم: تمار زندبرغ

استراتيجيون كثيرون يقودون في الآونة الاخيرة في "هآرتس" خطا منهجيا يقول إن على اليسار أن ينهي نفسه لصالح الوسط. ويقولون إن الجمهور يميل نحو اليمين، وأن على اليسار الركض وراءه الى هناك. المقال الاخير في هذه السلسلة نشر أمس من قبل تسفيا غرينفيلد التي اقترحت على ميرتس الاندماج في حزب العمل. وقد حان الوقت للرد على هؤلاء بوضوح: الحديث يدور عن موقف غير اخلاقي على مستوى القيم، وتدميري على مستوى السياسة. لن يثق أحد بمن لا يثق بنفسه، وهذا الامر صحيح. يوجد لليسار خيار وهو رفع الرأس والبدء بالقتال أو الظهور مثل اسحق هرتسوغ.
على خلفية وجود المجتمع في ازمة اخلاق عميقة الى درجة أن ضم المناطق أصبح، لاول مرة في تاريخ هذا المجتمع، خيارا مشروعا، في وجه سلطة لا تسعى الى الوسط بل الى اليمين. فان غرينفيلد تقترح علينا طأطأة الرأس وكم افواه الحقيقة والغمز لوسط وهمي. وهي تتهم ميرتس لأنها بسلوكها تُقصي نفسها عن النقاش السياسي القائم، ومثال على ذلك هي تذكر مشاركتي في المظاهرة ضد الاحتلال خارج مؤتمر الايباك. صحيح أن غرينفيلد لا تقوم بوصف المظاهرة بأنها "براز حمام" بل "اشكالية"، لكن الموقف متشابه. في الخارج يمكن فقط تأييد الاحتلال.
الاستراتيجيون يقولون لنا إن الميل نحو اليمين هو مجرد تكتيك، وبعد الاستيلاء على السلطة يمكن ازالة الاقنعة والذهاب الى السلام. نحن نعرف هذا التكتيك. فهو قديم جدا وهو الذي حطم اليسار. وتبين أنه بعد أن التصق القناع بالوجه فمن الصعب ازالته. وهكذا بقينا ليس مع اليسار في قناع اليمين، بل ببساطة مع اليمين.
الحقيقة هي أن جمهور واسع، أكثر مما تتصور غرينفيلد، ضاق ذرعا من طريق اليمين. وهو لا يريد العيش في حلم الهستيريا، وهو لا يبحث عن شخص يكذب عليه، بل العكس. اليمين ينتصر لأنه يعرض بضاعته كما هي – فيلا في الغابة، محاطة بالجدران للدفاع عنها من الحيوانات المفترسة، وهو يطارد ويُسكت كل انتقاد. الجمهور في معظمه لا يوجد هناك، لكنهم لا يقدمون له البديل. ففي وجه معسكر يميني متطرف ومتحمس ومباشر هناك معسكر يسار متردد ويخجل من نفسه. وهو غير مستعد ايضا لاستخدام كلمة يسار. ومقابل تحريض اليمين هو يريد اشخاص مثل غرينفيلد.
الجريمة السياسية الاكثر خطورة لحقبتنا ينفذها الوسط الذي يبلع اسفين اليمين كما هو ويبدأ بعملية الاندثار الذاتي. أمام جمهور متعطش لسماع رسالة معاكسة لرسالة السلطة يقف الوسط وهو متردد وغير واثق بنفسه ويقول للجمهور إن اليمين عمليا هو على حق وأنه يجب الغاء البديل وتقديم الولاء لنظرية الملك التي تتقن أمرا واحدا وهو الهجوم على اليساريين.
قال مارتن لوثر كينغ "يوجد لي حلم" ولم يقل "توجد لي استراتيجية". ومطلوب أن يكون لنا يسار فخور ويؤمن بنفسه. ويعرف أن الايمان بعدالة الطريق هو الشرط الاول للانتصار، ولا يخشى من النضال من اجل حلمنا، ويتذكر أن معظم الجمهور يؤيد موقفنا ولا يتأثر بالتوجه الى اليمين. لا يوجد لليمين حل ليقترحه، وهو باق في السلطة فقط لأننا ننسى أننا أقوياء وعلى حق. واذا كنا مؤمنين بذلك وتركنا كذب الوسطية فنحن سننتصر ايضا.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال