صافرة انذار حقيقية: الديمقراطية في خطر
هآرتس - بقلم: نحميا شترسلر

الحديث في هذه المرة عن صافرة انذار حقيقية: الديمقراطية في خطر. هذا هو الاستنتاج الذي لا بد منه بعد قضية هيئة البث. أراد بنيامين نتنياهو القضاء عليها ونجح. أراد أن يقزم ويخيف كل وسائل الاعلام، وفي هذا ايضا نجح. وبدون وسائل اعلام حرة وشجاعة وقوية لا ترتبط بالسلطة، لا توجد ديمقراطية.
وسائل الاعلام هي السلطة الرابعة. دورها المركزي هو انتقاد السلطة، والكشف عن جوانبها المظلمة واعمال الفساد والقرارات التي تنبع من المصالح الشخصية – ووضعها تحت الشمس.
دون المعلومات والتحقيقات والانتقادات لا يستطيع الجمهور بلورة رأي أو موقف ناضج عن السياسيين. بدون صحافة تعض لا يستطيع الجمهور الاختيار في صناديق الاقتراع بشكل حقيقي. دون خوف السلطة من انكشاف اعمالها سنحصل على اوليغاركية تهتم بنفسها فقط ودولة فاسدة وفقيرة.
كثيرون يسألون عن هوس رئيس الحكومة في موضوع هيئة البث. لماذا يعطي هذا الامر الكثير من الوقت والجهد؟ لأنه يعرف أن وسائل الاعلام تصنع الرأي العام. الناس يرون ويسمعون ويقرأون، وعندها يتخذون المواقف. لا توجد لهم طريقة اخرى لاستهلاك الواقع، لذلك فان هيئة البث مهمة. هي جزء من البازل الكبير الذي يحدد في نهاية المطاف انماط التصويت في صناديق الاقتراع.
نتنياهو يعرف ايضا أن وسائل الاعلام تؤثر في افعال السياسيين وقرارات المستشار القانوني للكومة، بل وعلى القضاة ايضا. في الوقت الحالي هو يوجد في ظرف حساس حيث تُدار ضده عدة تحقيقات – واحد بخصوص الهدايا التي حصل عليها والثاني بخصوص الفساد الذي قام به مع نوني موزيس. لهذا اذا كانت هيئة البث هي جسم مستقل مع مراسلين يريدون النجاح، فستخرج من هناك وجبة كبيرة من الانتقاد على افعاله، بما في ذلك تحقيقات تضغط على المستشار القانوني للحكومة من اجل تقديم لائحة اتهام ضده. لذلك قرر القضاء على هيئة البث – ولا يهمه الثمن وما سيحدث للديمقراطية، ما يهمه فقط هو الكرسي لأنه يريد البقاء عليه دائما.
بهذا الشكل وصلنا الى الاتفاق السيء مع موشيه كحلون: هيئة بث معاقة، قلبها الذي هو قسم الاخبار والوضع الراهن والتحقيقات، تم اقتلاعه منها، وبقيت مع برامج الترفيه والطبخ والطبيعة. ويستمر بث الاخبار من خلال سلطة البث القديمة التي سيتم تعيين مدرائها من قبل السلطة. والتي يسيطر عليها اليوم المقرب من نتنياهو، باري بارتسيون، وجميع المراسلون يعرفون على أي طرف من الخبز تم وضع الزبدة. واضح ايضا أن هيئة بث الاخبار الجديدة التي يفترض أن تقوم في المستقبل وتستبدل سلطة البث القديمة، لن تقوم. المؤقت سيصبح دائم.
هناك شخصان فقدا عالمهما في هذه العملية. الاول هو كحلون، الذي انجر الى المعركة مع نتنياهو بخصوص حرية التعبير والميزانية – وخسر. تشغيل جهازي بث حكوميين يسود بينهما العداء سيكلف اكثر من 700 مليون شيكل سنويا، هذا دون الحديث عن مليار شيكل أنفقت حتى الآن على هيئة البث وعن التعويضات التي سيتم دفعها للموظفين المقالين وشركات العرض. وليس صدفة أنه تم استبعاد موظفو قسم الميزانيات من النقاش، وكذلك مساعد المستشار القانوني آفي ليخت الذي يعارض الاتفاق. الشخص الثاني الذي فقد عالمه هو المستشار القانوني افيحاي مندلبلت الذي ظهر كشخص ضعيف يتمدد أمام نتنياهو. لقد وفر مظلة قضائية للاتفاق المرفوض والمشوه الذي قضى على هيئة البث. ومنح نتنياهو الاساس القانوني للعمل في هذا الأمر، رغم التناقض الواضح من ناحية المصالح. وبات واضحا الآن لماذا أراد نتنياهو تعيينه في هذا المنصب.
هكذا نجح رئيس الحكومة بجرنا الى اسوأ العوالم: بث حكومي مكلف ومنقسم، مشوه ومريض، وايضا تجاوزات في الميزانيات والحاق الضرر الكبير بحرية التعبير والديمقراطية. من حق الجمهور أن يكون له بث حكومي نظيف من السياسيين. ولكن اذا كانت الشروط التي تضمن ذلك غير موجودة، فمن الافضل اغلاق هذه الهيئة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال