عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 نيسان 2017

البناء بدلاً من الهدم

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

يجتمع الكنيست اليوم لبحث خاص في زمن الاجازة، للتصويت في القراءة الثانية والثالثة على مشروع القانون المسمى "قانون كمينتس"، الرامي الى تصعيد انفاذ القانون والعقاب على البناء غير المرخص. ويتضمن مشروع القانون رفع فترة الحبس القصوى على مخالفة البناء لثلاث سنوات، لا يميز بين مخالفة بناء هدفها خلق ربح اقتصادي وبين تلك النابعة من انعدام البديل، ويقلص بالاساس التفكر وقدرة التدخل من المحاكم في صالح زيادة صلاحيات وحدة انفاذ قانون البناء في وزارة المالية – بحيث أن المسار الاداري يحظى بالاولوية على حساب التوازنات والكوابح.

في صيغة القانون التي بادرت اليها وزارة العدل، لم يرد صراحة بان التشديد في العقاب موجه بالذات لسكان الجمهور العربي في اسرائيل، ولكن واضح للجميع بان آثارها ستؤثر اساسا على البلدات العربية، إذ أنه بين الاعوام 2012 و2014 كانت 97 في المئة من أوامر الهدم الادارية صدرت لمبان في هذه البلدات. ما بالك أن القانون تعده حكومة تسارع الى قوانين تمييز مثل قانون المؤذن، قانون المصادرة، قانون التنحية وقانون الولاء في الثقافة.

لا خلاف على أنه ينبغي معالجة مشكلة البناء غير القانوني في اسرائيل في كل القطاعات السكانية؛ وان على مواطني اسرائيل ان يحترموا القانون؛ وان مشروع القانون كتب بشكل مهني. الى جانب ذلك فان القانون غير جدير بان يسن في هذه المرحلة، كونه لا يعالج الا الانفاذ، دون منح علاج عميق للمشكلة نفسها – أزمة السكن في البلدات العربية – ودون أن تخرج مخططات التسوية الى الدرب.

اضافة الى ذلك، كانت الحكومة قضت في الماضي بان التمويل لتطبيق القانون سيؤخذ من الميزانية الخاصة لتطوير البلدات العربية. وبالتالي يثور الاشتباه بان القانون يستهدف تصعيد التنكيل للسكان العرب ومواصلة سياسة التحريض الحكومية تجاههم.

لو كانت وزارة العدل معنية حقا بحل مشكلة البناء غير القانوني، لكان يجدر أولا تنفيذ المخططات الهيكلية للبلدات العربية في اسرائيل والتي كانت اقرت، والمسارعة الى اقرار تلك التي لم تقر بعد، لزيادة عدد لجان التخطيط العاملة في هذه البلدات، وفقط بعد ذلك الاعلان عن تشديد الانفاذ.

بينما يشكل عرب اسرائيل نحو 20 في المئة من عموم الجمهور، فان الاراضي البلدية للبلدات العربية لا تنتشر الا على 2.5 في المئة فقط من مساحة الدولة. وبالتوازي، فان سياقات اقرار الدولة للبناء الجديد في البلدات العربية تستغرق عشرات السنين. وخليط هذه العوامل وغياب البديل القابل للتطبيق، يؤدي الى النقص في وحدات السكن مما يزيد حجم البناء غير القانوني. مشروع القانون لا يسعى الى حل المشكلة بل الى اضافة مصاعب اخرى على السكان الذين يعيشون في ضائقة.