حشمة وتواضع أردان
هآرتس - بقلم: عودة بشارات

في عدد "هآرتس" في 21/3 الذي جاء فيه أن وزير الامن الداخلي جلعاد اردان عمل على اقامة تجمع معلومات حول المواطنين الذين يؤيدون حركة بي.دي.اس، نشر ايضا بحث جاء فيه أن "الشك صحي، خصوصا بالنسبة للقادة". والتحلية في المقال كانت ذكر مفهوم ليس من هذا العالم: "التواضع والاحتشام الثقافي".
سألت صديقي الذي يفهم اذا كان الوزير جلعاد اردان قد قرأ المقال حول الشك، الذي ظهر في الصفحة الاولى، واذا كان قد ربط بينه وبين الخبر في الصفحة الاولى حول جهوده لاقامة التجمع الفظيع. صديقي شكك في ذلك وقال إن السياسيين الرفيعين لا يقرأون في العادة سوى ما يقدم لهم كمقاطع من الصحف. ويمكن القول إن من يعد له هذه المقاطع، حتى لو اعتقد أن هناك صلة بين التقارير، لم يكن ليتجرأ على تقديمها له، لأنه كان سيكشف بذلك عن أفكاره بالنسبة للوزير.
رغم ذلك سألت هل يتميز الوزير بـ "الحشمة والتواضع الثقافي"؟ صديقي سخر: اولا، ما هي الصلة بين من اقام تجمع كهذا وبين اشخاص ينتمون الى التجمع الثقافي؟ وأنا سألت، إن اردان هو صاحب لقب ثان في العلوم السياسية. وعلى ذلك أجاب صديقي بلهجة مثبتة: هل كل صاحب لقب هو مثقف؟ وقال صديقي إن صفة المثقف بمعناها الحالي منحت لاول مرة في فرنسا لمن وقعوا على عريضة تطالب باعادة محاكمة الفريد درايفوس، الذي نسبت اليه تهمة الخيانة. هل تعتقد أن اردان في هذا الجانب؟ سأل، اردان يوجد في الجانب الذي تقدم اليه العرائض، قلت، أي الثقافة في الاصل هي جهد ذهني يسعى الى عمل اخلاقي. باحث الاجتماع يهودا شنهاف قال إن المثقف الحقيقي هو "نوع يبحث ويشخص ويحرض".
قلت بأسف لصديقي إنني أتراجع عن الصاق اللقب الاستنكاري "مثقف" بأردان. وقلت بيني وبين نفسي بأنه من المفروض أن اكون فهمت الامر دون تدخل صديقي. إن البحث يتحدث عن الشك. فلماذا بدا لي فجأة أن شخصا مثل اردان يمكنه الربط بين النبأ حول صيد الساحرات ضد معارضيه السياسيين وبين الشك. وأكثر من ذلك – بين لهجته القاطعة وبين التواضع والحشمة الثقافية؟.
تذكرت أنه بعد توجه اردان الى المواطنين للابلاغ عن نشطاء بي.دي.اس الاجانب من اجل القاء القبض عليهم وطردهم من البلاد – اقترحت عليه قراءة كتاب "وحيد في برلين" لهانس فلاده كي يعرف الى أين هو يذهب والى أي درجة هو يغرق في الوحل – هذا الامر لا يلائم إبن شعب عانى كثيرا. ولا أعرف اذا كان قد قرأ هذا الكتاب، لكن حتى لو كان قرأه فأنا لست على قناعة بأنه فهم الى أي درجة اقتراحه خطير. وإلا لما استمر في العمل على اقامة تجمع المعلومات عن مؤيدي بي.دي.اس.
البحث حول الشك، الذي تم الحديث عنه في "الاندبندنت" البريطانية وجد أن الانسان الذي يعترف بأنه قد اخطأ في أمر ما يؤمن به – أي أنه "يظهر التواضع والحشمة الثقافية" – يتميز في العادة بالقدرة على اتخاذ القرارات. وبعد قيام اردان باتهام المتوفى موسى أبو القيعان بتنفيذ عملية ضد رجال الشرطة، وبعد تراجعه عن ذلك أمام الحقائق، توقعت منه بأن يقوم باحداث تغيير داخل الشرطة، لكن الكاميرا أثبتت العكس: الشرطي موشيه كوهين يصب جام غضبه على مازن الشويكي في واد الجوز في القدس. وفي "يديعوت احرونوت" نشرت قصة مواطن (في هذه المرة كان اسرائيليا) كان ضحية لذلك الشرطي. ولسوء حظ المواطن ولأنه لم تكن هناك كاميرا، تتهم محاكمته بتهمة التهجم على شرطي. إن اردان ليس وحده. ففي البحث جاء أن التواضع والحشمة الثقافية هما خلاف التعالي. وأنا لا أعرف لماذا تذكرت يئير لبيد المتواضع. لقد حان الوقت لربط اختبار "التواضع والحشمة الثقافية" من اجل فحص من يريدون أن يصبحوا قادة. هذا هو المفتاح لتحسين مستوى الحياة في الدولة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال