خبراء: معظم المستوردات الفلسطينية من إسرائيل ذات منشأ خارجي وسلع معاد تصديرها!

رام الله- الحياة الاقتصادية - ابراهيم ابو كامش
أكد خبراء اقتصاديون ان معظم المستوردات الفلسطينية من إسرائيل هي ذات منشأ خارجي، وسلع معاد تصديرها، وجميع الجمارك وضريبة المشتريات عليها( باستثناء السيارات) تذهب للخزينة الإسرائيلية.
وأشار الخبراء خلال لقاء الطاولة المستديرة الذي نظمه أمس معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" بعنوان "أهمية زيادة الاستيراد المباشر في تطور الإيرادات الجمركية والضريبية وتقليص التسرب المالي والتهرب الضريبي"،إلى أن استيراد تلك السلع من مصادرها دون وساطة التجار الإسرائيليين يمكن الخزينة الفلسطينية من زيادة إيراداتها بشكل ملموس، مؤكدين ان زيادة الاستيراد المباشر تقود إلى زيادة نجاعة تحصيل الجمارك والضرائب، وضمان تدفقها للخزينة الفلسطينية، وتقليص التسرب المالي والتهرب الضريبي وذلك بسبب سهولة الرقابة على تجارة الاستيراد والبيانات الجمركية.
واجمع خبراء اقتصاديون على أهمية الاستيراد المباشر على رفع نمو الإيرادات والناتج المحلي وتقليل الاعتماد عل إسرائيل من خلال تنويع الشركاء التجاريين، إضافة إلى تحسين شروط المنتج الوطني وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتحسن مستوى المنتجات لتكون أكثر تنافسية، مؤكدين أن تشجيع الاستيراد المباشر من الخارج سيساهم في تقليص التبعية التجارية المفرطة على الشركات الإسرائيلية وتطوير وتنويع العلاقات التجارية الفلسطينية مع الاقتصاديات العربية والعالمية.
وشارك في اللقاء الذي عقد في قاعة المعهد برام الله، مدير البحوث في معهد ماس د. سمير عبد الله، وممثل وزارة الاقتصاد الوطني عزمي عبد الرحمن، وممثل القطاع الخاص طارق سقف الحيط، بالإضافة إلى مجموعة من ذوي الاختصاص والخبرة.
وتوافق المشاركون على توفر الإمكانية لتوسيع القاعدة الإنتاجية الفلسطينية من خلال الاستعاضة عن جزء مما يتم استيراده من إسرائيل بمنتجات محلية الصنع نتيجة استيراد مباشر لمواد خام وشبه مصنعة بأسعار منافسة وأقل من السعر في السوق الإسرائيلي، وهذا يساعد على زيادة تنافسية المنتجات الفلسطينية على المدى المتوسط والطويل.
واكد المتداخلون على ان تنويع مصادر الواردات سيقود إلى زيادة تنوع وتحسين تنافسية السوق الفلسطينية، وإضعاف قدرة الموردين الإسرائيليين على احتكار السوق الفلسطينية، سواء منهم من يوردون سلع إسرائيلية ام سلع ذات منشأ غير إسرائيلي.واكد المشاركون على أهميته في زيادة إيرادات الجمارك والضرائب غير المباشرة الناجمة عن الاستيراد المباشر، وعلى أهميته ونسبة مساهمته في الإيرادات العامة، مشددين على ان زيادة الاستيراد المباشر ستطور خبرة المستوردين الفلسطينيين في السوق الدولية، وتطوير علاقات متنوعة مع أسواق الدول الأخرى، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات الفلسطينية أيضا.
حيث قال مدير عام البحوث في معهد "ماس" د. سمير عبد الله، "رغم امتلاك السلطة الوطنية صلاحية تحديد سياستها التجارية والجمركية الخاصة لقوائم سلعية محددة ( قوائم A1&A2) إلا أن تحديد كميات تلك السلع بصورة تعسفية لدى صياغة اتفاق باريس الاقتصادي، وعدم موافقة إسرائيل على زيادة تلك الكميات لتصل حجم الاستهلاك كما يسمح نص الاتفاق، حال دون السماح للسلطة ببلورة سياسة تجارية مستقلة لتلك السلع".
وأكد ان هذا الوضع أدى عمليا إلى استمرار حالة التبعية المفرطة للاقتصاد الإسرائيلي التي تكرست منذ بداية الاحتلال. وبات على الاقتصاد الفلسطيني أن يظل خاضعا للسياسة التجارية الإسرائيلية غير المنسجمة مع احتياجات الاقتصاد الفلسطيني. فالاقتصاديون مختلفون جوهريا من حيث مستوى التطور، ومن حيث أولويات السياسة الصناعية المناسبة لكل منهما، مما يستوجب مواصلة التفكير والعمل على تحسين توظيف تجارة فلسطين الخارجية لخدمة النهوض بالاقتصاد وزيادة مردود التجارة الخارجية على الإيرادات العامة.
وشدد د. عبد الله، على زيادة مردود التجارة الخارجية على الإيرادات العامة من خلال زيادة الواردات المباشرة، مشيرا الى العلاقة الطردية المباشرة بين الاستيراد المباشر والإيرادات العامة، منوها الى إشكالية التجارة الفلسطينية التي تمثلت في آلية تحصيل الإيرادات حسب مصدر الاستيراد "أي حسب بلد الاستيراد" وليس حسب منشأ البضاعة، "ما نجم عنه الكثير من التسرب المالي والاستيراد غير المباشر من السوق الإسرائيلية".
واجمع المشاركون على ان الإحصاءات الرسمية تبين بأن فلسطين تعتمد في استيرادها بشكل أساسي على السوق الإسرائيلي بنسبة تزيد عن 70% خلال السنوات السابقة، ما يؤكد استمرار سيطرة شريك تجاري واحد على تجارة فلسطين الخارجية.
واشار المعقبان"عبد الرحمن وسقف الحيط" الى الجهود الكبيرة التي بذلت لتقليص الاعتماد على السوق الإسرائيلي، والتوجه نحو زيادة الاستيراد المباشر من أسواق أخرى، وكان آخرها قرار مجلس الوزراء الفلسطيني في جلسته رقم 36 عام 2015 والذي نص على: " إن الحكومة بصدد إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل وتشجيع الاعتماد على المنتجات والبضائع المحلية وتشجيع الاستيراد المباشر". وهو ما يشير بوضوح الى تبني سياسة زيادة الاستيراد المباشر من مصادر أخرى، وتقليص الاعتماد على الواردات من إسرائيل.
واكد كلاهما على أن مردود المستوردات الفلسطينية المباشرة على الخزينة الفلسطينية أعلى من مردود المستوردات من إسرائيل بسبب تحصيل الجمارك وضريبة المشتريات وضريبة القيمة المضافة عليها، بعكس المستوردات من إسرائيل التي تجبي منها الخزينة الفلسطينية ضريبة القيمة المضافة فقط.
مواضيع ذات صلة
الذهب يرتفع أكثر من 2% ويتخطى مجددا حاجز 5000 دولار للأوقية
أسعار صرف العملات
انخفاض حاد في أسعار الذهب
الذهب ينخفض لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980
"الإحصاء": الرقم القياسي لأسعار المنتج تسجل ارتفاعا حادا
أسعار الذهب تتجاوز 5500 دولار للأونصة
الشيقل يلامس ذروة 30 عاماً.. مكاسب للاقتصاد الفلسطيني تأكلها قيود الاحتلال