عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 نيسان 2017

عائلات في يعبد: "الدخان الرخيص" يهدد أرزاقنا

جنين- حياة وسوق- عاطف أبو الرب- قبل فترة قررت الحكومة، توفير سجائر بسعر ثمانية شواقل للمستهلك، ومنحت عقدا لإحدى الشركات بعد إعلان عطاء للشركات الراغبة في الحصول على هذا الامتياز. ومن المتوقع أن تبدأ الشركة بتسويق هذا المنتج في غضون أسابيع. ترى كيف ينظر العاملون في التبغ لهذه الخطوة؟

ممثل منتجي التبغ في منطقة يعبد صالح عمارنة يعتبر هذا القرار بأنه لا يخدم مصلحة العاملين في هذا القطاع. وقال عمارنة في الوقت الذي تقول فيه الحكومة انها تسعى لحل مشاكل مزارعي الدخان نقول: ليس لدينا مشكلة في تسويق منتجنا من التبغ، وعلى الحكومة أن تتوقف عن معاملتنا باعتبارنا متهربين ومهربين. وأشار إلى جاهزية كل العاملين في هذا المجال لتنظيم العملية، ودفع مبالغ مالية للخزينة، مقابل وقف ملاحقة العاملين في قطاع الدخان.

وعن قرار الحكومة بخصوص شراء الدخان بسعر من قبل شركة معينة لإعادة تعبئته، وبيعه بسعر ثمانية شواقل، على أن تلتزم الشركة بدفع ثلاثة شواقل عن كل علبة سجاير، أشار عمارنة إلى أن المزارعين ومنتجي ومسوقي الدخان في يعبد اقترحوا دفع شيقلين مقابل كل كيس سجائر لصالح الخزينة، وأكد جاهزية المنتجين لدفع ثلاثة شواقل، وأن يتم تنظيم القطاع، ومنح تراخيص لشركات تسويق الدخان للعمل، على أن يتم وضع بندول على كل كيس سجائر يتم تسويقه، وهذا حل يرضي جميع الأطراف.

وعن التواصل مع الحكومة والجهات ذات العلاقة تطرق ممثل قطاع التبغ إلى لقاءات عديدة عقدت مع مختلف الأطراف بما فيها ممثلي وزارة الزراعة، ووزارة المالية، بهدف التوصل لصيغة ترضي الجميع، وتوصلنا إلى توصيات أهميها: حصر أسماء مزارعي التبغ، والعمل على توفير مياه الري للأراضي البعلية لزراعة أصناف أخرى، والعمل على توفير منح لمشاريع اقتصادية قادرة على استيعاب حوالي ثمانية آلاف مواطن يعملون في هذه الزراعة، والعمل على تنظيم إنتاج التبغ المحلي وتسويقه، بعيدا عن التهديد، وطالب المشاركون بتعديل قانون التبغ، وتمييز المنتج المحلي عن المستورد، بما يعزز الانتاج المحلي.

وتم تكليف خبير اقتصادي بعمل دراسة علمية عن هذا القطاع، وخرجت بعدد من التوصيات أهمها: ضرورة دعم مزارعي الدخان بشكل خاص، والقطاع الزراعي بشكل عام لزيادة الرقعة المزروعة، والعمل على تنظيم تسويق الدخان العربي المعبأ تقليديا، لأنه يوفر هذه السلعة بسعر يتماشى مع الظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطنون، وتنظيم استيراد التبغ من الخارج بما يحافظ على سعر معقول للدخان المحلي.

كما أوصت الدراسات بإعطاء دور لوزارة الزراعة في تنظيم هذا القطاع، لضمان تسويق المنتج بصورة مجدية ومنصفة للجميع، وبضرورة مراجعة قرار الحكومة بمنع استيراد الفلاتر، لما لهذا القرار من تأثير سلبي على العاملين في مجال التبغ.

وأشار إلى أنه بصفته ممثلا لقطاع التبغ في يعبد والمنطقة، رفع عدة كتب لمختلف جهات الاختصاص حول الموضوع.

وطالب عمارنة الجهات المختصة بمراجعة مواقفها، والعدول عن قرارها، وتعويم التبغ، ومعاملة الجميع على أسس ومعايير واحدة، وأن تتم جباية رسوم مقابل كل علبة سجائر تباع في الأسواق، وأكد مجددا استعداد تجار التبغ لدفع المبالغ التي تطلبها المالية، وهي ثلاثة شواقل عن كل علبة سجاير، بما يكفل استمرار مئات العائلات العاملة في هذا المجال في عملها.

وأشار إلى كتاب تم رفعه إلى الرئيس محمود عباس بخصوص قرار مجلس الوزراء، وطالبت جمعية مزارعي جنين الرئيس بالتدخل لوقف تنفيذ هذا القرار، لما له من تأثير سلبي على قطاع العاملين في الدخان. وأشارت الجمعية في كتابها للرئيس إلى أن القرار المتعلق بالدخان وضع مصير العاملين في التبغ بيد شركة دون غيرها، لصعوبة الشروط التي حددها القانون، والسعر الذي وضع لكيلو التبغ، وكل ذلك بما يتعارض مع مصلحة آلاف العائلات التي تعمل في التبغ.

وحذر عمارنة من خطورة مثل هذا القرار، واعتبر أن تطبيقه على المزارعين والعاملين في مجال إنتاج وتسويق التبغ يهدد مصير آلاف العائلات التي ستصبح في مهب الريح، وتلتحق بجيش البطالة والعوز، واعتبر أن هذا يتنافى مع سياسات دولة فلسطين. وأكد أن المزارعين والتجار، والعاملين في مجال التبغ لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال سرقة حقهم في الحياة، وتمنى على المستوى السياسي التدخل السريع، واتخاذ إجراءات أكثر عدالة.

كايد أبو بكر أحد سكان يعبد، ومهتم بشأن التبغ قال: الدخان ليس مجرد زراعة، الدخان مصدر دخل آلاف العائلات، ويوفر تكاليف التعليم لمئات الطلبة في الجامعات، منهم من يعمل في تعبئة الدخان وإعداده للبيع، ومنهم من يبيع الدخان، وكل بيت في يعبد ومنطقتها له دور في هذه العملية المتكاملة.

وأضاف: من يعتقد أن المشكلة هي الزراعة فقط فهو مخطئ، مشيرا الى ان بيع الدخان لشركة يعقد المشكلة، ويزيد من نسبة البطالة، وأقل جهة تستفيد في عملية الدخان هي المزارع، فالعامل يستفيد، وصاحب الأرض يستفيد، ومن يعبئ الدخان يستفيد، والبائع مستفيد، والتاجر الكبير له نصيب، والمدخن يوفر مبالغ طائلة عند شرائه دخانا عربيا.