عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 01 نيسان 2017

خطة التسوية

معاريف– يوسي ملمان

بشكل بطيء ولكن بثقة يقترب الجيش العراقي من احتلال مسجد النوري في مدينة الموصل، وهو المسجد الذي ألقى فيه أبو بكر البغدادي خطابه الشهير في 2014 وأعلن عن اقامة خلافة "الدولة الاسلامية" في العراق وسوريا، وأعلن عن نفسه "خليفة". احتلال الموصل والهجوم المتوقع على الرقة في سوريا، "عاصمة الخلافة"، بمشاركة قوات كردية وسورية واميركية وروسية تسرع نهاية فظاعة الاسلام الراديكالي وسعيه لاقامة دولة شريعة مثلما كان في القرن التاسع في الشرق الاوسط، بشكل يذكر بالمانيا النازية.
على هذه الخلفية من الواضح لمتخذي القرارات على المستوى العسكري والسياسي في اسرائيل أنه بدأت مرحلة جديدة لاعادة تشكيل سوريا. الدولة لن تعود الى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب الاهلية قبل ست سنوات، مثلما لا يمكن للعجة أن تعود لتكون بيضة.
تخشى اسرائيل من أن تعزيز سلطة الأسد على جزء من سوريا قد يؤدي الى وضع قوات ايرانية وحزب الله أو ميليشيات شيعية مؤيدة لايران قرب الحدود في هضبة الجولان. هذه هي المسألة الأهم التي تقلق الجهاز الأمني والعسكري والمستوى السياسي، وعلى رأسها رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان. هذه مسألة مهمة لاسرائيل اكثر من استمرار الجهود المنسوبة لها لافشال نقل السلاح المتقدم، خاصة الصواريخ بعيدة المدى، من ايران الى حزب الله في لبنان عن طريق سوريا، التي كانت حتى الآونة الأخيرة على سلم أولويات اسرائيل في المنطقة الشمالية.
على هذه الخلفية تحاول اسرائيل التأثير في المحادثات في الاطر الدولية المختلفة للتوصل الى اتفاق "تسوية" بين عدد من المجموعات في سوريا. ومن اجل تقدم أجندتها، وهي منع نشر القوات الايرانية والشيعية على حدودها الشمالية، يقوم ممثلو اسرائيل بالاتصال مع جميع القنوات الممكنة ومع الاطراف التي لها صلة وتأثير بالحرب السورية. وهذه الجهات هي الولايات المتحدة وتركيا وروسيا بالذات.
في المشاورات التي تمت مؤخرا بين نتنياهو وليبرمان وقادة الجيش والاجهزة الأمنية تبلورت فكرة يمكنها أن تساعد في تعزيز مصالح اسرائيل في الاتفاق المستقبلي في سوريا. لا يجب الغاء امكانية أن الفكرة هي استعداد اسرائيل لتقليص تدخلها المنسوب لها في سوريا مقابل تسوية أو تفاهمات تمنع ايران وحزب الله وقوات شيعية اخرى من الاقتراب الى مسافة معينة من الحدود الاسرائيلية. اسرائيل على استعداد لأن يعود جيش الأسد الى منطقة الحدود التي طرد منها على أيدي المتمردين، كما تعهد ايضا في اتفاق فصل القوات بين الدولتين في العام 1974، هذا الاتفاق الذي أنهى حرب يوم الغفران.
الجهة الاهم التي لها تأثير في النظام السوري هي روسيا بالطبع. فتدخل روسيا في هذه المعركة قبل سنة ونصف، ولا سيما التدخل الجوي، هو الذي أنقذ الأسد من الانهيار وأدى الى تعزيز حكمه نسبيا. وفي اسرائيل يعرفون أن المفتاح موجود في موسكو، ولهذا يكثر نتنياهو من لقاءاته مع بوتين والتحدث معه هاتفيا. وفي العام ونصف العام الأخيرين كانت خمسة لقاءات وعشرات المكالمات الهاتفية، اضافة الى المحادثات على مستوى رؤساء الاركان وضباط الجيش وموظفين رفيعي المستوى. هذه المواضيع تم طرحها ايضا في زيارة نتنياهو الاخيرة الى موسكو وفي لقائه مع بوتين. والاجابات التي سمعها لم تكن حاسمة، لكن جهات سياسية وامنية قالت إن بوتين يدرك قلق اسرائيل ومصالحها الأمنية. وفي اسرائيل تشجعهم حقيقة أنه منذ تدخل روسيا في سوريا هناك تقارير عن الخلاف والتوتر بين طهران وموسكو. رغم التعاون التكتيكي بين الجيش الروسي والجيش الايراني وحرس الثورة الايراني ورجال حزب الله حيث يشارك الجميع في غرفة عمليات ومعلومات. وعلى المستوى الاستراتيجي فان طهران وموسكو لا تتشابهان.
في هذا الاسبوع زار رئيس ايران حسن روحاني موسكو لنقاش عدد من القضايا، على رأسها تعزيز العلاقات التجارية بين الدولتين. وتناول ايضا المواضيع السياسية والأمنية بشكل عام، وسوريا بشكل خاص. وبالتوازي مع الزيارة أعلنت وزارة الخارجية الايرانية أن ايران لن تجدد موافقتها على أن تقوم طائرات سلاح الجو الروسي بالعمل من مطاراتها لقصف المنظمات الارهابية في سوريا. ولكن مشكوك فيه أن تستطيع خطوات الاسبوع أن تحل الخلاف الاساس بين الدولتين. سوريا تسعى الى اتفاق يؤدي الى مغادرة جميع الجيوش الاجنبية، بما فيها ايران وحزب الله، الأراضي السورية بعد انتهاء المعارك.
مكتب وزير الدفاع رفض التطرق لهذا الامر، وأنا لم أتسلم أي رد من مكتب رئيس الحكومة حول اسئلتي.
منذ بضع سنوات تسمح وزارة الدفاع للصناعات الأمنية الكبيرة والصغيرة بتصدير المعلومات والخدمات والعتاد لدول معينة في الشرق الاوسط. الحديث يدور عن وسائل "ذكية" في مجال البرامج الالكترونية، رغم أنه أعطيت ايضا موافقة على الوسائل المادية، بما في ذلك طائرات من دون طيار، التي تستخدم في الحماية وجمع المعلومات وما أشبه.
من اجل تصدير السلاح أو الوسائل الأمنية من اسرائيل الى أي دولة في العالم، سواء كان الحديث عن برغي أو عن غواصة قديمة، هناك حاجة الى موافقة قسم الرقابة على التصدير الأمني، ومطلوب اذن لكل عمل– المفاوضات، التسويق، البيع. في القسم مسجل الآن 1200 مصدر مخولين طلبوا اذن تسويق الوسائل الأمنية. وليس معروفا حجم الصفقات بشكل دقيق.
تنشر وزارة الدفاع في كل سنة مجموع التصدير الأمني والسلاح من اسرائيل، لكنها ترفض اعطاء معطيات محددة حول كل دولة. وحسب معطيات الوزارة التي نشرت في هذا الاسبوع. ففي العام 2016 وقعت الشركات الاسرائيلية على صفقات تصدير بمبلغ 6.5 مليار دولار.
إن حجم التصدير يبقى سريا. وفي السابق كان الحديث يتم عن مئات ملايين الدولارات، وهناك من زعموا أن المبلغ وصل الى مليارات الدولارات. جميع الشركات الكبيرة والصغيرة في هذا المجال، مثل شركات رجل الاعمال سامي قصاب، حاولت ونجحت في العمل من خلال وكلاء ووسطاء يحصلون على عمولة كبيرة. معظمهم من خريجي الاجهزة العسكرية والأمنية وهم معروفون لقسم الرقابة على التصدير الأمني.