ممَ يخافون
هآرتس – أسرة التحرير

مطالبات وزيرة الثقافة، ميري ريغف، لتلقي تفاصيل التصويتات ومبررات القرارات في البث السينمائي وفي من صادق على المسلسل الوثائقي "مجدو" عن سجناء حماس المحبوسين في اسرائيل تتناسب جدا مع أنماط عمل حكومة اليمين. فرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وزراؤه الكبار ومؤيدوهم في هيئات الحكم وفي الشبكات الاجتماعية ينشغلون بلا كلل في البحث عن "اليساريين"، والتنديد بهم في قوائم سوداء والتضييق على حريتهم في التعبير والاحتجاج.
ها هي جملة أمثلة من الأسابيع الماضية: رئيس الوزراء وأبواقه في السياسة وفي الاعلام يعرضون مدراء هيئة البث العام وصحفييها كمن هم "أصحاب مواقف يسارية" ويدعون الى اغلاق الهيئة؛ الوزير جلعاد أردان يسعى الى اقامة مخزون معلومات عن الاسرائيليين المؤيدين للمقاطعة على المستوطنات، استمرارا للقانون الذي يحظر دخول مؤيدي المقاطعة من الخارج. الوزارية الاستراتيجية لاردان تجري ملاحقة لمنتقدي الحكومة في الشبكات الاجتماعية؛ وزير التعليم، نفتالي بينيت يسعى الى أن يقيم في وزارته شعبة استخبارات؛ وزارته تحذر مدراء المدارس ممن دعوا نشطاء "نحطم الصمت" الى مؤسساتهم؛ مشروع "هبايس" لليانصيب، برئاسة نشيط الليكود عوزي دايان، يمنع مناسبة لـ "نحطم الصمت" في كريات اونو، في قاعة استضافت ندوة لحزب السلطة؛ وزارة الثقافة تعيق الدعم لمسرح الميدان بمعاذير مكشوفة.
ممَ يخافون؟ ظاهرا لا يوجد لهم سبب يدعوهم الى الخوف: فسلطة اليمين تبدو مضمونة. المعارضة تشارك الحكومة في رفض حل الدولتين، وقلة فقط يؤمنون باحتمالاته. ادارة دونالد ترامب تتباهى بحمايتها لاسرائيل في الامم المتحدة وتمتنع عن النقد العلني لسياستها. اوروبا منشغلة بمشاكلها الداخلية. التهديد العسكري على اسرائيل أضعف من أي وقت مضى. التكنولوجيا العليا الاسرائيلية تزدهر، وتصدير السلاح يتعاظم. وحتى نيكارغوا استأنفت العلاقات مع اسرائيل.
ومع ذلك، تخشى الحكومة حفنة نشطاء ومنظمات تكافح ضد الاحتلال وتكشف مظالمه في ضوء عدم اكتراث الجمهور. اليسار الاسرائيلي ينحصر تقريبا في صناديق الاقتراح وفي الكنيست، ولكن على لسان "الرجل القومي" نتنياهو وشركائه يتخذ صورة الوحش عظيم القوة. من الصعب التصديق بان رئيس الوزراء ووزاء التعليم، الثقافة، الشرطة والاعلام يخافون من فقدان حكمهم في صالح "بتسيلم". يبدو أنهم يخافون أكثر من صورتهم التي تنعكس في المرآة – لزعماء دولة تسمي نفسها باسم الديمقراطية، وتنتهج الأبرتهايد. صعب عليهم أخذ مسؤوليتهم عن افعالهم غير الاخلاقية خلف الخط الاخضر، وهم يأملون بان يخفي تحطم المرآة واسكات النقد هذه البشاعة. والضغط الذي يبثونه يدل على انهم ليسوا حقا واثقين بانتصارهم التاريخي على "اليسار" ويخشون من أن يؤدي كشف مظالم الاحتلال الى اسقاط حكمهم. في خشيتهم يكمن أمل كبير في التغيير.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال