ديمقراطية في مهمة
هآرتس – يوفال يوعز

على مدى بضعة اسابيع فرض مواطنون كثيرون في الاماكن الانتخابية في الولايات المتحدة حصارا حقيقيا على اعضاء الكونغرس الذين تم ارسالهم لتمثيلهم في واشنطن. وقد حاول الجمهور اقناع منتخبيه بأن القانون الصحي باسم "اوباما كير"، رغم كل مساوئه، ينقذ الحياة. وقد تحدثوا عن أنفسهم وعن ازواجهم واقاربهم وقالوا إنه لولا هذا القانون لما تمكنوا من شراء الادوية أو العلاج، وربما كانوا سيكونون أمواتا.
اعضاء الكونغرس الجمهوريون تملصوا وحاولوا التركيز على انتقاد "اوباما كير" والتأكيد على أهمية اقتراح قانون "ترامب كير". ولكن الاحتجاج الذي واجهه ممثلو الحزب الحاكم هو الذي يقف من وراء فشل محاولة ترامب تمرير مبادرة الشريع الاساسية الاولى له.
إن انهيار جهود البيت الابيض وقيادة الجمهوريين في الكونغرس في بلورة اغلبية لهذا القانون، ومظاهر الاحتجاج التي شاهدها منتخبو الجمهور من قبل المصوتين لهم، كانت استعراضا لامعا للديمقراطية الحقيقية. في لحظة واحدة وضعت جانبا جميع الاحابيل السياسية، والجمهور الذي لوح لمنتخبيه بأنهم سيدفعون الثمن عن ذلك من جيوبهم، نجح في نقل الرسالة بطريقة ناجعة.
إن هذه لحظة يمكن أخذ الالهام منها، وهي التي جعلت الاسرائيليين يحسدون الجمهور الاميركي في الولايات المتحدة على تأثيره في القرارات الاجتماعية. اجهزة الرقابة البرلمانية وغير الرسمية تؤثر في السلطة – بدء بقدرة الجمهور على افشال اقتراح قانون اساسي ومرورا بالدور الحيوي الذي تلعبه وسائل الاعلام في الكشف عن احابيل ادارة ترامب والذهاب الى المحكمة الفيدرالية ضد المراسيم الرئاسية وانتهاء بالتحقيق في علاقة ترامب مع النظام في روسيا – كل ذلك ينشيء انطباعا لافتا.
المسافة كبيرة جدا بين كل ذلك وبين سلوك اعضاء الكنيست لدينا. فالكنيست التي من المفروض أن تكون المراقبة
لقد حدثت تغييرات كثيرة في السنوات الاخيرة أفرغت الكنيست من المضمون: استخدام كبير للانضباط الائتلافي وشطب التقديرات الذاتية لاعضاء الكنيست ونقل مركز الثقل في التشريع الى لجنة الوزراء للتشريع ونقل الميزانية الى صيغة ذات سنتين – الخطوة التي قلصت امكانية اسقاط الحكومة بسبب عدم المصادقة على الميزانية، ووضع العقبات أمام الكنيست لحجب الثقة عن الحكومة. وفوق كل ذلك طريقة الانتخابات التي تُمكن اعضاء الكنيست من الانتخاب في اطار احزابهم مرة تلو الاخرى دون ارتباطهم بمصوتيهم أو الخشية من متابعة المصوتين لطريقة تصويتهم في اللجان وفي قاعة الكنيست.
على هذا الشكل يتلاشى نظام "الثواب والعقاب" الذي يوجد في الديمقراطيات الناجعة، ويختفي محفز منتخبي الجمهور لتقديم الحساب أمام مصوتيهم. فهم يعتمدون على أنه قبل موعد الانتخابات سيمكنهم اغلاق عيون الجمهور وتخويفه.
يجب على مواطني اسرائيل معرفة أن خطوات نظام الحكم الساعية الى الانقضاض على اجهزة الرقابة الديمقراطية تضر بالجمهور كله. وأن من حق هذا الجمهور أن يطلب من منتخبيه تمثيل مصالحه والكف عن الافعال التي تسعى الى زيادة قوة نظام الحكم.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال