في غزة يعيش مدنيون أيضا البطن الطرية لحماس
يديعوت – اليكس فيشمان

تدير اسرائيل اليوم هجمة إعلامية – يرافقها استخدام للقوة – هدفها ردع حماس من المس بالمشروع الامني المركزي لاسرائيل – العائق الجديد حول القطاع. غير أنها في هذه الحملة الاعلامية تكشف عن بطنها الطرية. والان باتوا في حماس يعرفون بالضبط ما هي نقطة الضغط لدى الجيش الاسرائيلي: القدرة على حماية مشروع هائل في حجه، مشروع يبقي الاف الاشخاص ومئات الاليات مكشوفة في السنتين القريبتين بجوار حدود القطاع.
تهدد اسرائيل بان كل مس بالمشروع سيجبي ثمنا باهظا حتى مواجهة عسكرية شاملة. ولهذا الغرض فان الجيش الاسرائيلي يجري مناورات علنية الى هذا الحد أو ذاك – كي ترى حماس وتستوعب. قصف جوي دقيق على أهداف بنى تحتية، بين الحين والاخر، يأتي لتعزيز الرسالة بان اسرائيل لا تتردد في الدخول الى حرب. ولكن الحقيقة هي أن اسرائيل بحاجة الى الهدوء كي تنهي العائق، الذي يفترض أن يعطي حلا بديلا للانفاق والتسللات. وتنتمي التصفية المنسوبة لاسرائيل لمازن فقها الذي يقف على رأس لجنة الضفة الغربية في غزة – على ما يبدو لاوبيرا اخرى، ولكنها تنضم الى جوقة التصعيد الصاخبة.
لسبب ما، لا يزالون عندنا يؤمنون باننا نعرف كيف نقرأ الطرف الاخر. في اسرائيل يقدرون بان حماس، بعد عقد من صعودها الى الحكم، بلورت فكرا ذا نزعة دولة أكثر، مع مسؤولية عامة، وأنها لا تعتزم اضاعة "معجزة" اقامة دولة سنية في غزة بسيطرتها. والتهديد بفقدان هذا الانجاز التاريخي لحماس هو الرافعة الاساس التي في يد اسرائيل، وعليه فان اسرائيل تهدد بمواجهة عسكرية ستدار منذ بدايتها بشدة قصوى من استخدام للنار الكثيفة. ومثلما في كل النشاطات حيال غزة، فان للحرب التالية ايضا لن تكون غاية سياسية في شكل تسوية او تغيير الحكم في القطاع. والحرب التالية هي الاخرى ستدار لهدف "تآكل حماس، كي الوع، تأجيل المواجهة التالية، استئناف الردع وما شابه". اما الثمن فسيدفعه السكان في القطاع – ذات الجمهور الذي لا تحصيه اسرائيل ولا تفعل أي شيء كي تحاول تمييزه عن حكم حماس، التي تقوده نحو الضياع.
بعد يوم من انتخاب يحيى السنوار لرئاسة اللجنة السياسية لحماس في غزة أحرقت امرأة نفسها امام بيته احتجاجا. في اسرائيل لم يكن لذلك أي ذكر. ربما لان مثل هذا الحدث من شأنه أن يمس بالرواية التي بنتها اسرائيل وبموجبها فان حماس وسكان غزة – هم واحد. إذ صحيح، الجمهور في غزة يريد أن يرى اسرائيل مبادة. توجد هناك كراهية ساحقة. ولكن هذا الجمهور يريد ايضا أن يعيش. المرأة التي أحرقت نفسها أمام منزل مسؤول حماس هي دليل على ان الجمهور هناك ليس غبيا وهو ايضا يفهم آثار انتخاب السنوار. لقد صعد السنوار الى الحكم على رؤوس رماح الذراع العسكري في ظل تنفيذ مناورات سياسية قذرة سمحت له بزيادة قوته على حساب الذراع السياسي. من ناحية الجمهور الفلسطيني في القطاع يعبر التعيين عن سلم اولويات لا يتعلق به: استثمارات في الانفاق، الوسائل القتالية، القدرات العسكرية الخاصة، وفقط في النهاية تحسين الوضع الاقتصادي ورفاه المواطن.
هذه هي البطن الطرية لحماس، ولكن اسرائيل لا تحاول حتى خلق أي تمييز بين القيادة والسكان. والمحاولة الوحيدة هي موقع انترنت منسق الاعمال في المناطق، والذي يروي للغزيين كم هو فاسد الحكم عندهم. والموقف من السكان في غزة سطحي لدرجة أن حتى في عيون الجيش حجم السكان هناك لا يزال 1.9 مليون نسمة – رغم أنهم تجاوزوا المليونين منذ الان بعشرات الالاف. ثلث العائلات في غزة تعيش اليوم في فقر مدقع من الف شيكل في الشهر. واسرائيل تضخ الاف الشاحنات في كل اسبوع الى القطاع، ولكنها لا تروي بان 60 في المئة منها تحمل مواد خام ليس لها أي تأثير على رفاهية السكان. على اسرائيل ان تتحدث مع السكان من فوق رأس حماس من خلال تشجيع بناء البنى التحتية، نقل الطاقة والمياه. ليس بطيبة قلب، لا سمح الله، بل انطلاقا من مصلحة وطنية أنانية: عرض بديل للخطة العسكرية من أجل محاولة اجتياز السنوات القادمة بهدوء.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال