عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 28 آذار 2017

الحفاظ على الأقدمية

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

سجلت حملة التدمير التي تخوضها وزيرة العدل، آييلت شكيد، في طريقها لتخريب الجهاز القضائي أمس (الاول) مرحلة جديدة. فقد نشر في "يديعوت احرونوت" أن شكيد تسعى الى الغاء "نهج الاقدمية" الذي بموجبه عين حتى اليوم رئيس المحكمة العليا. وحسب هذا العرف الدستوري، القائم منذ قيام الدولة، يعين في رئاسة المحكمة العليا القاضي الاقدم في يوم اعتزال الرئيس السابق.

ومثلما في اقتراحاتها الهدامة الاخرى، فان شكيد هنا أيضا ليست مصادفة: فالساحة السياسية تحبذ في السنوات الاخيرة التدخل في مسيرة تعيين رئيس المحكمة العليا، بشكل عام في توقيت حساس قبيل اعتزال الرئيس القائم. هكذا كان عندما طرح وزراء عدل، ليسوا من محبي الجهاز القانوني أو سلطة القانون بشكل عام، شكوكا حول النهج، مثلما فعل مثلا حاييم رامون قبيل تعيين دوريت بينيش لتحل محل أهرون باراك؛ وهكذا عندما اختارت الكنيست تشريع "قانون غرونيس" الذي سمح لاشر غرونيس بان يعين رئيسا رغم أنه تبقى له ثلاث سنوات للولاية – هذه المرة كتعديل للضرر الذي الحقه "قانون الولايات" لدانييل فريدمان.

كما أن توقيت بيان شكيد ليس مصادفا. ففي تشرين الاول القريب القادم ستعتزل رئيسة المحكمة العليا، مريم ناؤول، ويفترض بالمنصب أن ينتقل الى القاضية استر حايوت. وكمن تروج لفصل السلطات، تعمل وزيرة العدل بالذات على تعميق سيطرة الساحة السياسية على السلطة القضائية، بدلا من تحريرها وجعلها سلطة مستقلة الى جانب سلطات الحكم الاخرى.

يكمن في نهج الاقدمية فضلان مركزيان: الاول هو أنه مع تعيين قاض للمحكمة العليا ينتهي "سباقه" لكل منصب قضائي آخر، تلغى حاجته لجمع المؤيدين من بين أعضاء اللجنة لانتخاب القضاة ويختفي الحافز لان يتخذ القرارات بطريقة ترضي الساحة السياسية. والثاني هو أنه ينعدم عنصر المنافسة بين قضاة العليا أنفسهم، الامر الذي يسمح لهم بالعمل كوحدة منسجمة واحدة، والتركيز على الاتفاقات والخلافات القضائية الموضوعية، وليس على المواضيع الشخصية.

حيال تهديدات وزيرة العدل، يجب أن تقف القوى المتوازنة التي لا تزال في الحكومة، في كل ما يتعلق بحفظ مباديء سلطة القانون – وعلى رأس هذه القوى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية موشيه كحلون. عليهما ملقاة المسؤولية للعمل بشكل رسمي ومنع شكيد من تطبيق افكارها الضارة. والى جانب ذلك، على عموم قضاة المحكمة العليا أن يعلنوا على الملأ بانهم لن يتنافسوا على المنصب حيال القاضي حايوت. في تقليدنا الدستوري لا يوجد "عرف دستوري" ذو مكانة أكثر تجذرا. من يتبنى نهجا محافظا في القضاء يجب أن يحترمه.