العكوب.. "أكلة الملوك" لا تغيب عن المائدة النابلسية
نابلس- حياة وسوق- رومل شحرور السويطي- تشتهر نابلس بالعديد من الأكلات الشعبية، التي تشترك فيها مع غالبية المدن والقرى والمخيمات في فلسطين، لكن توجد للمدينة خصوصية في أكلة تعتمد فيها على نبتة محددة، وهي "العكوب" المعروفة باسم "نجمة آذار" فيما يطلق عليها البعض "أكلة الملوك" ويسميها البعض الآخر "أكلة الغوالي". والتميز في موضوع هذه النبتة مع بعض العائلات النابلسية، انها لا تقتصر على كونها مجرد أكلة تتناولها العائلة طوال العام فحسب، بل تعد مصدرا للدخل لمدة شهر كامل أو يزيد بقليل.
واعتبر المواطن عبد الله ابو ريالة من سكان حارة القريون في الجزء القديم من مدينة نابلس أن طبخة العكوب مع اللبن، تقليد ورثه أبناء نابلس عن أجدادهم، موضحا أن أكثر ما يميّز هذه الأكلة، هو تجمع عدد كبير من أفراد الأسرة مع بعضهم البعض.
ويوضح انه وغيره من أرباب العائلات يشترون العكوب بكميات كبيرة خاصة بعد مرور أسبوع على عرضه أمام المتسوقين، موضحا ان بعض العائلات الميسورة تشتريه بكميات كبيرة من اليوم الأول لعرضه رغم ارتفاع سعره، بهدف تخزينه.
أما عن طريقة إعداد هذه الأكلة المميزة لدى عائلات نابلس، فتقول أم محمد العكليك من حارة الياسمينة في نابلس، إن طريقة طبخة العكوب تبدأ بغسله بالماء والملح ثم قليه، وبعد ذلك يوضع في المصفاة، ثم يضاف الى اللبن.
وتضيف إن كل بيت يختلف عن غيره في أسلوب تحضير أكلة العكوب، موضحة أنه ورغم اختلاف أساليب طبختها الا أن الطعم واحد، وهذه الطبخة السائدة بين أهالي نابلس، ولا يوجد بيت في نابلس يخلو من "العكوب" من خلال تخزينه في الثلاجات، حتى يبقى على مدار العام وتناوله في كل وقت، خاصة في شهر رمضان المبارك.
وحول أنواع أكلة العكوب، قالت أم قيس كلبونة ان أكثر العائلات تطبخه مع اللبن واللحمة خاصة لحمة الخروف، كما تقوم بعض العائلات بقليه مع البيض، وتطبخه عائلات مع أكلة "المقلوبة"، فيما تطبخه عائلات كما هو دون إضافة شيء عليه، وحسب تعبير أم قيس "نطبخه على آدامه".
ويقول محمد دروزة الذي يبيع العكوب منذ سنوات طويلة ان غالبية أهالي نابلس يبادرون لشراء هذه النبتة من لحظة عرضها، موضحا ان الكثيرين يقومون بالاتصال به هاتفيا قبل عرضه بأسابيع للاستفسار عن موعد عرضه بهدف حجز الكميات التي يرغبون بها. وقال دروزة ان غالبية ما يصل الى السوق النابلسي من العكوب يأتي من جبال محافظة الخليل، وحين سألناه عن الكميات التي تباع، قال انه يعجز عن معرفة ذلك، لكنه أكد أنها كميات هائلة وربما تزيد عن العشرين طنا في اليوم الواحد.
ويشير دروزة الى أن اهتمام العائلات النابلسية لا يقتصر على أهمية العكوب كونها أكلة شعبية ولذيذة، لكن هناك جانب آخر مهم لدى بعض العائلات النابلسية وهو الجانب المادي من خلال ما يسمى "التعكيب مدفوع الأجر". وأوضح أن هناك عائلات وخاصة من ذوي الدخل المحدود يقومون بتنظيف العكوب وبيعه جاهزا للطبخ، وقال انهم يتقاضون على تعكيب الكيلو الواحد من العكوب حوالي سبعة شواقل، مشيرا الى أن أقل عائلة تقوم بتعكيب ما معدله بين عشرة الى عشرين كيلو غرام يوميا. ويوضح أن بعض العائلات تقوم بالتعكيب بهدف التسلية وليس لهدف مادي بحت، بينما هناك عائلات أخرى تشترك ربة البيت مع زوجها وغالبية أفراد الأسرة بالتعكيب، موضحا أن مثل هذه العائلات تكسب خلال شهر آذار بين 2000 الى 3000 شيقل، وفي بعض الأحيان أكثر من ذلك.
مواضيع ذات صلة
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
مستعمرون يحاولون اقتحام الأقصى عبر باب حطة بقربان حي
"فتح" في اليوم العالميّ للعمال: العمال الفلسطينيّون رافعة للمشروع الوطني وركيزة لبناء الدولة
مصطفى يهنئ نظيره العراقي لمناسبة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
محافظة القدس: إصابات واعتقالات واعتداءات متصاعدة في عدة مناطق
"مراسلون بلا حدود": تضييق إسرائيلي متواصل على حرية الصحافة منذ حرب غزة