اتجاه الدولار.. الهبوط الى 3.5 شيقل حتى نهاية السنة

هآرتس/ذي ماركر - عيران أزران
"في أفضل الأحوال، ربما في 2018، حين ستكون فائدة البنك الفيدرالي في الولايات المتحدة 2 في المئة، سيأتي الاستقرار في السعر التبادلي شيقل – دولار. حتى ذلك الحين فان الاتجاه هو تعويم الى 3.5 شيقل للدولار حتى نهاية السنة"، هكذا قال يونتان كاتس، اقتصادي عمومي في بيلدر للأسواق المالية، في ندوة الأموال التي نظمتها "ذي ماركر" وعقدت في تل أبيب الثلاثاء الماضي.
"ما أشعل التعويم الحاد للشيقل في الأسابيع الأخيرة كان النمو السريع في الاقتصاد بمعدل 6.5 في المئة، الانتعاش في التصدير الصناعي وتصدير الخدمات، والعمالة الكاملة. بمعنى، كل العناصر التي يزنها البنك المركزي في قرار الفائدة تحققت. اضافة الى ذلك، ثمة ريح إسناد من العالم. فثمة تحسن في الصناعة العالمية وفي التجارة العالمية. وحتى المستثمرين الأجانب شموا حالة الاقتصاد. وقد عملوا – ورأينا تعويما لأكثر من 4 في المئة في الشهرين والنصف الأخيرة، أضاف كاتس.
وأشار كاتس الى أن تعزيز قوة الشيقل سجل على الرغم من أن الهيئات المؤسساتية في اسرائيل، التي تدير 1.6 تريليون شيقل، زادت الانكشاف الدولاري لديها بأقل من 14 في المئة في بداية 2016 الى 15.3 في المئة في كانون الثاني 2017. وقال كاتس ان "هذا كثير جدا. هذا لم يؤدِ الى تخفيض قيمة الشيقل لأن استثمار المؤسسات يتقزم مقارنة بالفائض في الحساب الجاري".
أما باري طاف، المستشار الاقتصادي والمالي، والعضو السابق في اللجنة النقدية والمستشار الكبير لمحافظ بنك اسرائيل، فقد اشار الى أن تدخل بنك اسرائيل في سوق العملة الصعبة من خلال شراء الدولارات هو تدخل صحيح، ولكن على حد قوله صحيح الفحص فيما اذا كان هذا هو السبيل الأكثر نجاعة لتحقيق التعويم بالشيقل، واذا كان ممكنا الوصول الى هذا الهدف بوسائل اضافية اخرى. واضاف طاق انه "لا يمكن بناء السياسة استنادا الى ساق واحدة من التدخل. فقد كتب البروفيسور رافي ميلنك هذا في سطر واحد: يجب نقل معالجة تعزيز قوة الشيقل من البنك المركزي الى الحكومة. فثمة طرق اكثر نجاعة لمعالجة السعر التبادلي مع أعراض جانبية أقل".
واشار تسفي سيتبك، رئيس دار الاستثمار ميتاف داش الى أن التدخل في سوق العملة الصعبة أعطى مساحة تنفس للمصدرين. ومع ذلك، فقد تحفظ وقال ان التدخل على ما يبدو لم يستغل بما فيه الكفاح من الشركات لحرف قسم من التصدير الى منطقة جنوب شرق آسيا. وسيتبك هو الآخر وافق على أن التصدي للشيقل الجديد يجب أن ينتقل الى ملعب الحكومة: "على العبء أن ينتقل من السياسة النقدية الى السياسة المالية. على الحكومة أن تعالج الأمر من خلال طرق قانونية، كالاستثمار في البنى التحتية، تخفيض الضريبة على شركات التصدير. هناك ينبغي أن يتركز الجهد. لقد اتخذت الحكومة عدة خطوات، ولكن اذا كان سعر الدولار الان هو 3.61 شيقل، سيبدو انها لم تفعل ما يكفي".
وادعى سيتبك بأن فوارق المردودات بين شهادات دين حكومة اسرائيل وشهادات دين الولايات المتحدة تنبع من التغييرات في السعر التبادلي: "لقد اعتاد الاسرائيليون على أنه في العشرين سنة الأخيرة لا يزال الشيقل في نفس النقطة. والميل الانساني هو التفكير بان ما كان في الماضي هو سيكون. والتاريخ يفيد بان الدولار هو ليس العملة التي من المجدي الاستثمار فيها. ذات مرة كنا نقيس انفسنا بالدولارات. اما اليوم فلا. كلما ارتفعت الفائدة على الدولار يفترض نظريا ان يكون اندفاع نحو الدولار. لست واثقا من أن هذا ما سيحصل على الأقل حتى نقطة معينة".
يونا درمون، الشريكة في صندوق مال المخاطرة "جي.في.بي"، اشارت الى أن الفوائد المتدنية تؤدي الى دخول واسع للمال الأجنبي الى اسرائيل في مجال التكنولوجيا العليا: الكثير جدا من المستثمرين يبقون هنا المال لفترة طويلة. اسرائيل في مكان مزدهر وقوي جدا. والاستثمارات في التكنولوجيا العليا توجد في ذروتها ويوجد ارتفاع صاف في الشركات في هذا المجال. في نهاية المطاف اسرائيل هي اقتصاد قوي يخلق اماكن عمل ويجذب المال، وهذا ايجابي".
ومع ذلك شددت درمون على ان صناعة التكنولوجيا العليا ومال المخاطرة تجري بالدولار – هكذا بحيث أنها أقل حساسية تجاه التغييرات في السعر التبادلي. وقالت ان "المشاريع الاستحداثية تفكر بتعبير الخارج، بل وتدفع حسب اعتبارات الخارج. كل العالم هو عالم الخارج. وجه اسرائيل هو نحو الخارج وهكذا تتصرف الشركات ايضا".
هل ترامب جيد للاقتصاد؟
ولاحقا بحث المشاركون في انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة وتأثير انتخابه على الأسواق في العالم. وقال سيتبك: "وظفت غير قليل من الوقت كي أدرس ترامب. فترامب يضيف طبقتين اخريين من عدم اليقين، اضافة الى عدم اليقين القائم منذ 2008. احدى الطبقتين هي شخصيته الاشكالية، في أنه يعتقد أن بوسعه أن يدير العالم عبر التويتر. والطبقة الثانية تنبع من مضمون خططه الاقتصادية. يوجد فيها الكثير من التناقضات".
ويضيف سيتبك: "ليس واضحا بعد ما يقصده ترامب وما سيسمح له الكونغرس بان يفعل. فترامب يعول على تخفيض الضرائب والاستثمار في البنى التحتية. وهو يدعي بأنه سيفعل هذا دون ثقب في الميزانية، إذ انه سيكون على حساب خطط اخرى ومن خلال زيادة النمو الى نحو 4 في المئة. هذا هدف غير قابل للتحقق، ولا سيما حين يريد طرد ملايين المهاجرين. المشكلة الاساس هي في أسوار الجمارك – ضريبة الحدود التي يريد أن يفرضها على المنتوجات الصينية أو الالمانية. فالعودة الى وضع الحماية الاقتصادية هو تراجع للعولمة، والمتضرر الاساس سيكون الولايات المتحدة".
أما كاتس فيقول: "أنا متأثر بالاحساس السائد في سوق الأسهم بان ترامب جيد للاقتصاد، ولكن ترامب يمكنه أن يضره. حتى الآن عالج ترامب عدة مواضيع: فقد ألغى اتفاق التجارة الحرة مع آسيا، جمد اتفاق نافتا مع المكسيك وكندا، وحث بناء السور مع المكسيك بتمويل الضريبة التي ستفرض على الاستيراد من المكسيك. هكذا تبدأ حرب تجارية، لأن المكسيك هي شريك مركزي في التجارة مع الولايات المتحدة. في هذه الأثناء لم نسمع كلمة عن اصلاح في الضريبة، ولم نرَ انه حقق أي شيء في مجال البنى التحتية.
"يوجد ترامب جيد للاقتصاد، ويوجد ترامب قد يكون ضارا. أنا لا أرى ان الناس يتعاطون مع ترامب الثاني. الأنباء الطيبة هي أن التوقعات بالنسبة لترامب قد غرست منذ الآن في سوق الأسهم، ولكني جد خائف من ان تؤدي سياسته في نهاية المطاف الى غلاء الاستهلاك الاميركي الخاص. برأيي، هذه مسيرة طويلة. في النصف الثاني من السنة كفيل هو ان يتخذ عدة خطوات قد لا يحبها سوق الأسهم في العالم والقطاع التجاري".
وأشارت رونيت هرئيل بن زئيف، المديرة العامة لشركة التصنيف S&P الى أن انتخاب ترامب يواصل انعدام اليقين الذي ميز الأسواق في العشرين سنة الأخيرة، والذي تضمن الأزمة في جنوب شرقي آسيا في نهاية التسعينيات، فقاعة الدوت كوم، 11 أيلول، أزمة القروض الاميركية، وأزمة تصنيفات الدول في 2012: "فضلا عن عدم اليقين القائم اليوم في ضوء نظام ترامب والتطورات السياسية في اوروبا، فنحن نوجد في فترة نعيد فيها كتابة كتب الاقتصاد. ومحاولة الخروج من فترة سنوات طويلة من الفائدة الصفرية جرت لأول مرة. نحن نحلل الوضع حسب الاعتبارات والتقديرات الاقتصادية ونعمل بموجبها، ولكن لا يوجد في العالم تجربة في وضع اقتصادي كهذا.
"نحن نوجد في وضعية من التناقضات الكبيرة. من جهة تشير المعطيات في العالم الى الانتعاش، بداية تحول في الأسواق في اوروبا وبعض الأسواق المستيقظة، نمو في الولايات المتحدة وفي اسواق اخرى وكذا في اسرائيل بالطبع. ومن جهة اخرى، هناك علامات استفهام كثيرة عن اتجاه السياسة في الولايات المتحدة، عن قدرة التنفيذ لخطط وتصريحات ترامب، وعن تأثير كل هذا على الاقتصاد العالمي في المدى المتوسط والبعيد".
أسواق هادئة
واشار سيتبك الى أن انتخاب ترامب أدى الى الاستقرار في سوق الأسهم، وليس فقط للأرقام القياسية. فقد انخفض التذبذب كثيرا ونرى هذا في جدول الخوف. برأيي هذا عدم اكتراث وترقب لأن تكون سياسة ترامب مؤيدة للأعمال التجارية. والسؤال هو: هل سيحقق ترامب انجازات دون أن يتسبب بعجز في الميزانية، دون أن ترتفع المردودات الى 3 في المئة وأكثر من ذلك. اذا ارتفعت المردودات، في مرحلة معينة سيصبح سوق شهادات الاستثمار أكثر نجاعة من سوق الأسهم، وبالتأكيد يمكن أن يحصل حرف للأموال. هذه فترة انتقالية مليئة بالتوقعات. بالاجمال الاقتصاد الذي خلفه باراك اوباما لترامب جيد".
وأضافت هرئيل بن زئيف تقول: في الماضي كان تداخل قليل بين تصنيف الدول في الاقتصادات المتطورة والاقتصادات النامية. أما اليوم فالفرق اقل وضوحا. من ناحية التصنيف، كانت الدول المتطورة بشكل عام تصنف في مجموعة Aفما فوق، والدول النامية في تصنيفات أدنى، في مجموعة BBB فأسفل. بعد تخفيض التصنيفات، في الدول في اوروبا، في أعقاب الموجة الثانية من الازمة في اوروبا في 2012، تشوش هذا التمييز.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال