في أنتظار الموت
رودي سليمان *
في الموت الأول لي
كنت في السماء
أمدّ يدي أحرّك الضحية دائماً
لينتصر في اللحظة الأخيرة
مرة مددت حبلاً
كي يصعد إليّ الفارين من النار
ومرة نفخت ماءً في سحابة صيف
كي يلتهب جرح الشجر
فيلتصق الأشرار بصمغها
وأخرى رميت سلماً من لحاف ثمرة آدم في الجنة
كي يتمسك بها النازحون من حروبهم
صعقت مرة ابتسامة طاغية
فالتوى نصفياً
في الموت الأول لي
لم أُشوى
لم أُحرق
لم أُلدغ بالعقارب هناك
كل ذلك تكفلتْ به الحياة قبل الصعود
كنت سعيدة بحياديتي عن حروبكم
ها أنا عدت من جديد
انتظر موتاً ثانياً
ولكن هذه المرة
سأهتم بنفسي إذما صعدت
سأبحث لي عن حوريٍ
ربما هذا اسمه في اللغة العربية
سيكون جميلاً ممشوقاً صديقاً طيب القلب
سنتحدث كثيراً
عنكم وعني عن كل الدنيا
عن الطهو عن الأولاد
عن السلام والحرب
سنتصادق ونتحابب
نتسامر ونتحاور
لن نتشاجر فكل الرجال على الأرض شاجروني كفاية
سأحبه كما أحببت الجميع هنا دفعة واحدة
سأرسمنا سوية
إلا أني لن أعيش في كنفه يوماً
فجميعهم ما إن ضمنوا وجود الأنثى
حتى ركلوها بعيداً
فلن أحتمل انتظار موتي في الأرض
لمرة ثالثة
شاعرة سورية تقيم في السويد*
مواضيع ذات صلة
"حين ينام العالم" لفرانشيسكا ألبانيزي.. عشر حكايات لفهم فلسطين
كرتلات الكتب.. يوميات الحياة والحرب في غزة
ذاكرة القراءة في الثمانينيات
رؤى معلقة في لغة الفرشاة.. إلى الفنان إبراهيم النوباني
معرض بغداد الدولي للكتاب يفتح أبوابه للقراء
القاهرة تستعيد نجيب محفوظ في الذكرى الـ20 لرحيله
"إرث مريم".. عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية