عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 27 آذار 2017

"سيلفي" اسرائيل

هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

التنديد والزعرنة على فيلم الشرطي الذي يضرب، هي أمور مستفزة. هل أثار الشرطي اشمئزازكم؟ هكذا بالضبط يبدو الاحتلال: عنيف، قبيح وفظ، بالضبط مثل الشرطي. وهكذا بالضبط تقوم اسرائيل بتعذيب ملايين الناس في كل ساعة وفي كل يوم منذ خمسين سنة.

ليس الفيلم وحده هو الذي يعكس الروتين في المناطق المحتلة. ففي كل لحظة هناك في اسرائيل من يقومون بضرب الفلسطينيين والصراخ عليهم وتوجيه الشتائم لهم، كما هو في الفيديو أو حتى اسوأ من ذلك. هذا الفيلم يعكس واقعا أوسع من واقع الاحتلال. فهو صورة الوضع. "سيلفي" اسرائيلي. واذا كان فيلم "اكسودوس" هدف الى تصوير اسرائيل 1948، فان فيلم الشرطي الذي يقوم بالضرب يصور اسرائيل 2017. لقد كان فيلم "اكسودوس" هو الحلم، أما "الشرطي" فهو نفي الحلم. قوموا بمشاهدة الفيلم وستروننا.

لقد شاهد كل اسرائيلي عدد لا يحصى من الصور في بلاد الصدامات، في الشوارع وفي المستشفيات وفي ملاعب كرة القدم. في كل مكان تقريبا هذه هي اللغة – الزعرنة. فلماذا التهجم على الشرطي، إنه صورة عن وطنه، لقد فعل ما يقوم الجميع بفعله تقريبا. وهو ايضا إبننا جميعا. إنه أزعر بالزي الرسمي. وماذا في ذلك؟ لقد سبق وتم الاشتباه به بضرب مواطن. ولم تجد الشرطة أي حاجة لمحاكمته. وقد تصرف كما هو متوقع منه. يجب الانتباه الى العنف: هذا عنف له أقدمية، عنف مع الولادة تقريبا. الضرب بالرأس هو سلاح الأزعر المجرب. فالأزعر الذي لا تجربة له لا يضرب برأسه.

يجب الانتباه أيضا الى لغته: "أنا سأدفع عن ذلك؟ يا إبن الزانية، انصرفوا من هنا، أنا سأفعل كهذا وكذا بامكم". هكذا يتحدثون في اسرائيل، وليس فقط في الاحتلال أو في الشارع. كل شيء يوجد هنا: القيمة الأهم بالنسبة للاسرائيلي هي أن لا يكون إمعة (أنا سأدفع الثمن؟"). الانتقال الفوري من التهديد الى الفعل: التسيد والقوة والعجرفة والفظاظة واللغة البذيئة. وحقيقة أنه فعل كل ذلك وهو يلبس الزي الرسمي لا تغير شيئا في الأمر. فالشرطة ايضا يتحدثون الاسرائيلية. واسرائيل عنيفة لأنها تستطيع ذلك. فهي تقوم بالقصف في سوريا وتقتل في غزة لأنها تستطيع. إنها أزعر الحي لأنه لا يوجد من يقف في وجهها ويمنعها. وهي ايضا عنيفة في داخلها لأنها تستطيع.

إن الشرطي الذي يحمل اسم موشيه كوهين هو شرطي عنيف ايضا لأنه يستطيع. وحقيقة أنه وقف أمام كثيرين، لم تردعه. فهو عرف وهم عرفوا أنه هو القوي وهم الضعفاء، هو الذي يقمع وهم المقموعين. لذلك فهو مسموح له. هو سيد البلاد وهم الغبار تحت قدميه. كل شيء كان له دور هنا: قلة الحيلة وخوف السائقين الفلسطينيين الذين خافوا من الدفاع عن صديقهم في وجه اعتداء الشرطي. زي الاحتلال أمام قلة حيلة الواقع تحت الاحتلال. يجب أن تنتبهوا لرجل الوحدات الخاصة وحركته. هكذا يتصرف صاحب البيت، وهكذا تتصرف دولته.

إن هذا الامر يبدو قبيحا، قبيحا جدا. لذلك وُجدت صرخة اللحظة. وسيتم نسيان ذلك بسرعة. ومشكوك فيه أن تتم محاكمة الشرطي. فهذه صورة اسرائيل 2017. لذلك نحن نريد نسيان هذا الشرطي، الذي سيُقال وسيحكم عليه بالاقامة الجبرية البيتية لبضعة ايام. المهم هو أن يُحاكم. وقد كان لدينا ما يكفي في محاكمة ازاريا، وكنا نعرف من أعماق قلوبنا أن المحاكمة كانت لنا جميعا.

بعد عرض الفيلم ببضع ساعات جرى لقاء في منزل نشيطة السلام اليس كرينغر في تل ابيب، وكان ضيف الشرف هو الدكتور عز الدين أبو العيش، الطبيب من غزة وأبو البنات. "الكراهية هي ضعف"، قال الأب الثاكل باللغة العبرية. بلغة القليل فقط في اسرائيل يستطيعون فهمها، وأضاف "الرحمة والتحمل هما قوة". في ظلمة المساء وفي الفيلم، تم تحطيم اقوال الطبيب وكأنها منفصلة وغريبة عن هذا الواقع.