كله بسبب كحلون
معاريف – نداف هعتسني

من كل صوب يهاجمون رئيس الوزراء ويشيرون الى دوافعه الغريبة في التهديد لحل الحكومة. وامامه يقف وزير المالية موشيه كحلون كدرع للديمقراطية، الرجل الذي يضع اصبعا في السد لمواجهة طغيان وفساد بنيامين نتنياهو. اما الحقيقة – لعل نتنياهو مشحون بدوافع غريبة, ولكن كحلون ليس بالضبط الرجل الطيب في هذه القصة. فزعيم "كلنا" يكرر بالذات الاخطاء الاساس ليئير لبيد وتسيبي لفني، اللذين اجبرا نتنياهو على تفجير الرزمة في الحكومة السابقة. كحلون الرجل، عظام ولحم الليكود، أوصاه على ما يبدو مستشارون طيبون لان يعمل في هذه الحكومة كمشرف على الحلال من جهة من يدعون بانهم حماة "سلطة القانون" و "الجمهور المتنور". وهكذا فانه يدق العصي في دواليب قدرة الحكومة على أداء فكرها والتزاماتها للناخبين.
نبدأ، بالطبع، بهيئة البث. صحيح أن نتنياهو مذنب في حقيقة أننا علقنا في الوضعية الغريبة الحالية، إذ كما يذكر كان هو على ذات الكرسي حين طبخت هذه العجنة السامة. ولكن جوهريا هو محق تماما. فأجزاء واسعة من وسائل الاعلام الرسمية والخاصة لدينا، تحت غطاء المهنية وعدم التحيز، اصبحت أدوات مناكفة سياسية من طرف واحد. وهي تخرق واجبها القانوني والاخلاقي في أن تعكس بشكل عادي ومتوازن المزاج العام وتعمل بمنهاجية وبذكاء على غرس فكر اليسار الاسرائيلي. ان الصيغة التي اقيمت فيها الهيئة تضمن أن تسير بالضبط على ذات المسار وتكون توأما لقناتي 10 و 2. هذه المعزوفة يجب منعها بكل ثمن، وبالفعل فان هذه ليست مسألة هامشية. إذ معروف لوسائل الاعلام مسؤولية اساس عن المصائب التي حلت بنا من اوسلو وحتى فك الارتباط وحتى بشكل عام.
في أثناء المفاوضات الائتلافية نجح كحلون في أن ينتزع رزمة ذهبية غير مسبوقة. فقد جمع في يديه صلاحيات عليا، استهدفت السماح له الهدف الذي انتخب من أجله – التخفيف من الازمة الاقتصادية مع التشديد على غلاء السكن. ولكن على الطريق يمارس كحلون نوعا من حق الفيتو في مواضيع مختلفة تماما، لا تسمح عمليا للحكومة بان تحقق فكرها.
الموضوع الاهم يتعلق بتشريع القوانين وتنفيذ سياسة الحكومة. ففي العقود الحالية بنيت صيغة مناهضة للديمقراطية في محور محكمة العدل العليا – المستشار القانوني للحكومة، ترافقها مدفعية الصحافة التي تمنع الكنيست والحكومة من تنفيذ خيار الجمهور. هكذا مثلا كانت حاجة اليوم الى تشريع ما يسمى فقرة التقييد، او قانون مشابه، يمنع محكمة العدل العليا من شطب قوانين تأسيسية في اهميتها، مثل قانون التسوية.كحلون يهدد بالتصويت ضد. هكذا بات مطلوبا تشريع قانون يقيد صلاحيات المستشار القانوني للحكومة كي يعاد الحكم من المستشارين القانونيين الى المشرعين والمنتخبين. اما كحلون فيهدد بالفيتو.
وضع الاقتصاد لامع وليس بسبب وزارة المالية، ولكن حتى في مواضيع وزارته يرتكب كحلون اخطاء جسيمة. واضح أن ضريبة الشقة الثالثة هو عمل سخيف، ولكن كحلون اصر ونتنياهو تراجع. وبنت المالية منظومة ضريبة هي عمليا آلية سلب ونهب. فالضرائب على السيارة والوقود وكثيرة اخرى لا يمكنها أن تستوفي كل معايير المعقولية والعدالة. وزارة المالية، انطلاقا من الشعبوية وفقدان الطريق، دفعت معظم المال الذي يجمعه المواطنون الى الاستثمارات في الخارج.
صحيح أنه لا يوجد منطق للتوجه الى الانتخابات، ولا سيما من ناحية كحلون وحزبه. ويحتمل أيضا أنه اذا كان نتنياهو يجذب بالفعل الى هناك، فانه يفعل ذلك بسبب التحقيقات والسيجار. ولا يزال كحلون ورفاقه ملزمون باجراء حساب للنفس أساس إذ أن الاصلاح ليس متأخرا بعد.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال