صمت الاكاديميين
هآرتس - بقلم: حن مسغاف

قبل بضعة ايام نشرت صحيفة "هآرتس" أن الشرطة اقتحمت معهد ابحاث جغرافي في شرقي القدس، يعنى في البحث في موضوع الاراضي والمستوطنات والسيطرة الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية في المناطق المحتلة. مدير المعهد، د. خليل التفكجي، اعتقل وتمت مصادرة مواد اكاديمية وتكنولوجية. وحسب التقارير، الكثير من الاسرائيليين ومن ضمنهم جغرافيون يعرفون الباحث التفكجي شخصيا وكانوا التقوا معه مرات كثيرة خلال المفاوضات مع الفلسطينيين حول موضوع الحدود.
إن هذه المعرفة، للاسف الشديد، لم تدفع أيًّا من الجغرافيين الاسرائيليين الى الاحتجاج بصوت عال على العمل غير الاكاديمي والفضائحي هذا. الجمعية الجغرافية الاسرائيلية التي هي الجسم الاكاديمي المهني الممثل للباحثين والباحثات، لم تسمع صوتها، وكذلك المنظمات المهنية الاخرى في هذا المجال، مثل جمعية التخطيط. الجغرافيون الاسرائيليون يصمتون أمام المزيد من الاجحاف المتعلق بمجال عملهم. لماذا يقلقون اذا من اغلاق معهد ابحاث واعتقال زميل فلسطيني؟.
الجغرافيون لا يختلفون في هذا الامر عن باحثين واكاديميين آخرين في البلاد. هذه قصة تتداخل مع القصة العامة أكثر التي يرويها الاكاديميون الاسرائيليون لأنفسهم. من رؤساء الجامعات وحتى الباحثين الصغار، يؤمنون بأنهم يعملون في ظل جهاز ديمقراطي وحديث وغربي يحترم الحرية الاكاديمية. معظمهم يفضلون غض النظر تجاه نظرائهم الفلسطينيين الذين لا يحصلون على نفس الامتيازات التي هي أمر مفروغ منه بالنسبة للاكاديميين الاسرائيليين.
اقتحام الجنود المسلحين لساحات الجامعات واطلاق الغاز المسيل للدموع واعتقال المحاضرين والطلاب وتقييد الحركة وغيرها من الاجحافات التي تحدث في الجامعة التي توجد على مسافة سفر قصيرة من المكاتب الفاخرة والمكتبات في جبل المشارف، أو رما تأفيف أو جامعة حيفا. هذا لا يقض مضاجع الاكاديميين الاسرائيليين منذ سنوات طويلة.
مؤخرا انضمت مجموعة من الاكاديميين الاسرائيليين الى تنظيم جديد باسم "المساواة الاكاديمية"، الذي يسعى الى وقف التغاضي عن قمع النظراء الفلسطينيين. نشطاء ونشيطات من التنظيم، بشكل مفاجيء، بعضهم شباب بدون وظائف احتجوا علنا وقاموا بارسال رسائل للسلطات ونظموا زيارات تضامنية لجامعة خضوري في طولكرم، التي تعاني من التحرش الدائم من قبل الجيش. هذه العلاقات التي تهدف الى تعزيز التضامن بين الاكاديميين في الجانبين في صراعهم ضد الاحتلال والقمع، هي مثابة الضوء في ظلام الصمت وتغاضي معظم الاكاديميين في البلاد.
في الاكاديميا الاسرائيلية هناك توتر مؤخرا بسبب الخوف من المقاطعة الدولية والعقوبات ضد المؤسسات والباحثين. الادعاء الاساسي ضد المقاطعة هو أن مبدأ الحرية الاكاديمية يناقض الخطوات التي يقوم بها القائمين على المقاطعة. لكن ماذا عن الحرية الاكاديمية للجامعات الفلسطينية؟ ماذا عن الحرية الاكاديمية لنظرائنا الباحثين والباحثات الذين يعملون هناك، والطلاب الذين يدرسون هناك؟.
في الثمانينيات أثار اغلاق الجامعات واقتحامها من قبل الجيش الاسرائيلي الاحتجاج الجماهيري الذي وجد تعبيره في اقامة "لجنة التضامن مع جامعة بير زيت". ويبدو أن القمع والاخلال بالحرية الاكاديمية الفلسطينية الآن لا تثير الاحتجاج، رغم ابتعاد الاكاديميين الفلسطينيين ورفضهم التعاون مع الاكاديميين الاسرائيليين، إلا أنه يجب على الاكاديميين الاسرائيليين النضال بتصميم وبصوت مرتفع ضد القمع الذي يشمل منع الحرية الاكاديمية في فلسطين. نشاط "المساواة الاكاديمية" هو نشاط تضامني هام من شأنه أن يقود الى النضال المشترك للاكاديميين من الشعبين. سنونو أولى لكسر صمت الاكاديميين الاسرائيليين.
هناك مسؤولية كبيرة تقع على الباحثين والباحثات في الاكاديميا الاسرائيلية. يجب عليهم العمل بتضامن وشجاعة، ليس بسبب الخوف من مقاطعتهم ومن فرض العقوبات الدولية، بل لأن الانغلاق والتفاخر بالحرية الاكاديمية غير اخلاقيين وغير ديمقراطيين، طالما أن الحرية الاكاديمية ليست ملكا للجميع.
لا يمكن ترك الصراع ضد الاحتلال في أيدي منظمات المجتمع المدني، حتى لو كان كثيرون من الاكاديميين نشطاء في هذه المنظمات. مطلوب من المنظمات التعليمية والاتحادات المهنية والاكاديمية واتحادات الطلاب اتخاذ موقف واضح وحاسم، بروح مباديء الاكاديميا التي توجد في الدول السليمة. هكذا فقط ستتوقف اعتقالات الباحثين لاسباب سياسية واغلاق مراكز الابحاث التابعة لهم.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال