عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 آذار 2017

صيغة الغاز الأوروبية تكشف إسرائيل في عريها

هآرتس/ذي ماركر- آفي بار- ايلي

نشرت سلطة المنافسة في الاتحاد الاوروبي– الموازية لسلطة القيود التجارية في اسرائيل– للاستماع تسوية توصلت اليها مع شركة الطاقة الروسية الكبرى غاز فروم، في ختام سنتين من التحقيق في اعمالها التجارية في القارة. وحسب صيغة الحل الوسط التي وضعت تفتح غاز فروم عقود توريد الغاز التي وقع عليها الزبائن في ثماني دول شرقي اوروبا ووسطها. وستشطب من هذه العقود القيود التي قررتها غاز فروم على تصدير الغاز وعلى بيعه في السوق الفرعية.

كما الزمت غاز فروم بالسماح لزبائنها بان يخوضوا امامها مفاوضات متجددة على السعر الذي يجبى منهم حتى الآن، وذلك في ظل اعطاء امكانية لتغيير امكانيات ربط العملة التي تقررت في العقود، وربط سعر الغاز بجداول تنافسية.

وكانت صيغة الحل الوسط الاوروبية قد تبلورت في اعقاب الاشتباه بان موردة الغاز الروسية استغلت مكانتها التسيدية لغرض املاء شروط سوق تعسفية في ثماني دول– تشيكيا، بلغاريا، استونيا، ليتوانيا، ليتا، بولندا، هنغاريا وسلوفاكيا.

غاز فروم هي موردة غاز شبه وحيدة في هذه الدول وهي تضخ 36 في المئة من الغاز المستورد من عموم الدول الاوروبية– اكثر من كل مورد آخر.

وشرحت رئيسة سلطة المنافسة في الاتحاد الاوروبي، مارغريت فيتساغر، بان "التسوية ستضع حدا لاجراءات غاز فروم التي يحتمل أن تكون منعت الضخ الحر للغاز لوسط اوروبا وشرقها بأسعار تنافسية". واضافت بان "الاتفاق يبين بان المنافسة الناجعة وسط اوروبا وشرقها لا يمكن أن تكون بالاستناد الى قواعد المنافسة في الاتحاد فقط. فهي متعلقة ايضا بالاستثمارات في تنويع المصادر، وبالانظمة الادارية الاورووبية والوطنية وبتطبيقها المناسب".

ان التسوية التي عرضتها السلطة صغيرة بالنسبة للشبهات التي وجهت الى غاز فروم. ومثل الصيغة الاسرائيلية، تحققت هي ايضا بين الاتحاد الاوروبي وغاز فروم بالتوافق، وليس في خطوة من طرف واحد. ومع ذلك، فان الصيغة الاوروبية تصب ضوء محرجا للغاية على نتائج المفاوضات التي ادارتها حكومة اسرائيل مع احتكار الغاز لديلك ونوبل انيرجي في 2015.

حسب الاستراتيجية التي املاها ديوان رئيس الوزراء والمجلس القومي للاقتصاد، لا مجال لفتح عقود الغاز الموقع عليها في الاقتصاد– وذلك رغم أن هذه العقود وقعت في ظروف احتكارية ورغم التغيير المتطرف في شروط سوق الطاقة في العالم.

برعاية هذه السياسة، امتنعت اسرائيل عن المطالبة بتعديل عقود احتكار بئر تمار في الاقتصاد– وسلمت بجباية سعر غاز مبالغ به مطالب الآن بتمويله جمهور مستهلكي شركة الكهرباء. ومؤثر على نحو خاص الربط التعسفي للعملة الذي تقرر في عقد شركة الكهرباء– الذي بسببه ستدفع لقاء الغاز المحلي سعرا أعلى مما هو في العالم– دون أن تحرك الحكومة ساكنا كي تصلح ذلك في إطار الصيغة.

وهكذا فان التسوية الاوروبية حديثة العهد تضع في حرج أكبر لمكتب المستشار القانوني للحكومة. فقد دعا هذا بداية الاسبوع الماضي في رد رفعه الى المحكمة العليا ضد اقرار تمثيلي لسعر الغاز– بانه يوجد خطر في اعادة البحث في اسعار الغاز في اسرائيل، ورد ايضا المحاولة للتبني في اسرائيل للممارسة الاوروبية في كل ما يتعلق بفرض سعر مبالغ فيه.

ذكر الاتحاد الاوروبي ثلاثة "اتهامات" تجاه غاز فروم. يكمن الاول في اجراءات الشركة الروسية لتقسيم اسواق الغاز الخاصة بها في اوروبا حسب القوميات، في ظل انتهاك قوانين الاتحاد. وذلك بينما تحرص غاز فروم على عزل كل سوق غاز قومية في داخل حدودها– ما يسمح لها بجباية اسعار اعلى.

اما في اطار التسوية التي تبلورت، فقد وافقت غاز فروم على إزالة القيود عن البيع الفرعي للغاز الذي سبق أن باعته، في حدود الاتحاد– بما في ذلك مشاركتها في ارباح صفقات التصدير التي تمت على الغاز. وذلك، سواء بالنسبة للعقود المستقبلية، ام بالنسبة للعقود القائمة.

وهكذا فان زبونا اشترى من غاز فروم غاز طبيعي ودفع لقاءه سيكون من حقه من الان فصاعدا ان يحسم بالنسبة لكيفية استخدامه دون تدخل من غاز فروم.

ولا يزال لا تحل ازالة موانع التصدير موانع التسيير للغاز بين الدول، ولا سيما في بلغاريا وفي دول البلطيق. وعليه، فقد اتفق الاتحاد الاوروبي مع غاز فروم على استخدام انابيب الشركة الروسية بتعرفة تسيير ثابتة. اما التخوف التنافسي الثاني الذي طرحه الاتحاد الاوروبي فيتعلق بسعر الغاز، وذلك في اعقاب استغلال الاسواق المنعزلة لجباية سعر مبالغ فيه ولا سيما في خمس دول هي: بلغاريا، استونيا، ليتوانيا، ليتا وبولندا.

في اطار صيغة الحل الوسط تعهدت غاز فروم بربط اسعار الغاز في هذه الدول بمستوى تنافسي. اي ان زبائن الغاز يمكنهم أن يطلبوا الدخول في مفاوضات متجددة على السعر الاصلي للغاز في العقد الذي وقعوا عليه، اذا كان السعر الذي يدفعونه يختلف عن مستوى سعر الغاز السائل في باقي القارة.

وبالتالي، فان غاز فروم ستعدل عقودها الموقعة وستضيف اليها هذه الامكانية. وقالت فيتساغر عند عرض الصيغة ان "هذا لا يعني ان كل الاسعار في اوروبا ستكون متشابهة.. ولكن الآلية ستضمن ان تكون اكثر تنافسية".

ويتمثل التخوف التنافسي الثالث الذي عالجته سلطة المنافسة الاوروبية بمشاريع البنية التحتية الكفيلة بان تخدم تعزيز المكانة التسيدية لغاز فروم من خلال تمديد بنى تحتية لتسيير الغاز بين الدول. ولشدة المفارقة، فان هذه المادة ايضا تتطابق مع المناقشات في الانظمة الادارية اليقظة التي تجري هذه الايام ايضا في اسرائيل حول تقييد القوة التي يمكن أن تكون لاحتكار الغاز بفضل تمديد انبوب حصري بين بئر لافيتان والشاطئ.

وأجملت فيتساغر حديثها بقولها ان "غاز فروم مدعوة لبيع غازها في اوروبا، ولكنها ملزمة بان تنفذ قوانين الاتحاد، بما في ذلك قواعد المنافسة. ان التزام غاز فروم بالتسوية يؤكد ذلك ونحن نعتقد بان الالتزامات التي اخذتها على عاتقها تمنح حلا للاخفاقات التي تبينت".