عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 آذار 2017

الضريبة الأسوأ والأكثر تشويها في إسرائيل

يديعوت– دانييل فريدمان

تبشرنا الدولة كل يوم بانها تغرق في المال. فقد ارتفعت جباية الضرائب لتتجاوز ما كان متوقعا وصفقة موبيل آي كفيلة بان تعطي الدولة نحو 3– 4 مليار شيقل. وتغمر رئيس الوزراء ووزير المالية مشاكل الاغنياء– ما العمل بالمال، وحسب ما بلغت عنه الصحافة ففي رأس اهتمامهما يقف تخفيض الضرائب.

في هذا الشأن يجدر الانتباه بان الضريبة الأسوأ والأكثر تشويها في إسرائيل هي الضريبة المفروضة على الجنود في الخدمة الالزامية. فحجم هذه الضريبة يمكن تقديرها حسب الاجر المتوسط في الاقتصاد، الذي يتراوح اليوم بين 9.500 و10.000 شيقل في الشهر. عمليا، يمكن التقدير بأن السكان الذين يخدمون في الخدمة الالزامية ينتمون الى تلك الاقسام من السكان الذين يعلو أجرهم عن المتوسط. ولكن حتى اذا ما حسبنا الاجر على هذا الاساس، وحتى لو حسمنا من هذا المبلغ الاجر الهزيل الذي يدفع للجنود وقيمة شروط الخدمة (الغذاء، الملابس والسكن) يتبين أن الضريبة المفروضة على الجندي في الخدمة الالزامية لسنتين وثمانية اشهر تبلغ اكثر من 200 الف شيقل.

هذه الضريبة الهائلة، المفروضة على الشبان في إسرائيل في بداية طريقهم، غير عادلة وتنطوي على ظلم كبير. وكما هو معروف فان نسبة الخادمين في الجيش الاسرائيلي من بين عموم الخريجين في كل دورة توجد في انخفاض دائم، وعمليا قرابة 50 في المئة لا يخدمون ولا يتحملون العبء. والطريق العملي الوحيد للتقليص، وان كان بشكل جزئي، للتمييز غير العادل بين الخادمين وغير الخادمين هو من خلال رفع أجر الجنود في الخدمة الالزامية.

ينبغي ايضا الفهم بان الدفع للجنود ليس بمثابة ما يسمى "دفعات المخصصات" العادية (مثلا عندما تجبى ضريبة من السكان الاغنياء وتنقل ثمارها الى عديمي الوسيلة)، هذا عمليا تخفيض للضريبة. فاذا كان جندي في الخدمة الالزامية يتلقى، لنفترض، علاوة الف شيقل في الشهر، فمعنى الامر سيكون تخفيض الضريبة المفروضة عليه، بحيث أنه بدلا من تحمل ضريبة بحجم اكثر من 200 الف شيقل في 32 شهر خدمة، تتقلص الضريبة لتبلغ نحو 170 الف شيقل. وهذه ستبقى ضريبة جسيمة وتعسفية، ولكنها اقل من تلك التي تجثم عليه اليوم. في نظري يجب لهذا التخفيض للضريبة أن يحظى باولوية عليا. فهو الهام، العادل والناجع أكثر منها جميعا.

في صالح الوزير كحلون يقال انه أدى الى زيادة معينة في أجر الجنود في الخدمة الالزامية. يخيل لي ان هذه ستكون الخطوة الاكثر نجاعة وايجابية في ولايته هذه. ولكن هذه الخطوة بعيدة عن أن تكون كافية، وأجر الجنود لا يزال هزيلا وبائسا.

في هذا السياق يمكن ذكر الدعاية البشعة التي تجري اليوم في وسطين ضد التجنيد للجيش الاسرائيلي. الاولى، ضد خدمة البنات المتدينات، اللواتي لشدة الفرح يتجندن اليوم في اعداد متزايدة، بما في ذلك في الادوار القتالية. ويشكل هذا التطور ليس فقط دعما للجيش الاسرائيلي بل وأولا وقبل كل شيء خطوة مهمة للمساواة، لتقدم النساء بشكل عام وللنساء المتدينات بشكل خاص. وهذه الخطوة المباركة هي بالطبع منغصة للجناح المحافظ في المؤسسة الدينية، ولشدة الاسف اطلقت ايضا تصريحات بشعة ضد هذا التطور الايجابي. ان الدعاية المضادة للتجنيد للجيش الاسرائيلي تجري ايضا من الجناح المتطرف في الوسط الاصولي وموجهة ضد تجنيد الاصوليين للجيش الاسرائيلي. أما علائمها البشعة فقد رأيناها مؤخرا فقط.

يخيل لي أن رفع أجر الجنود في الخدمة الالزامية يشكل ردا جيدا ومقنعا اكثر للدعاية المضادة للتجنيد الجارية في هذين الوسطين. وأخيرا، يمكن القول ان زيادة مهمة في أجر الجنود ليست عادلة فقط بل وناجعة ايضا. فهي ستساهم في الاستخدام الافضل للقوى البشرية وفقا لثمنها وستساهم في زيادة التجنيد، بما في ذلك تجنيد البنات المتدينات وطلاب الدين من الوسط الاصولي.