عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 آذار 2017

مفخرة تكنولوجية اقتصادهم

معاريف - يهودا شاروني

كيف نعرف أن صفقة موبيل آي هي الأكثر نجاحا وتأثيرا في الاقتصاد الاسرائيلي (والصفقات الناجحة لا تنقص – كيتر بلاستيك ويشكر هما فقط الاخيرتان)؟ إذ كل واحد من السياسيين أراد وعن حق، ان تلتقط له صورة تذكارية مع هذا النجاح.

كان هناك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير المالية موشيه كحلون، وزير المواصلات اسرائيل كاتس، نواب وسياسيون آخرون ومن لا. الكل يريدون الاصطفافة في عالم التكنولوجيا العليا.

لقد سبق ان قال من قال ان للنجاح آباء كثيرين، ولكن تعالوا نرى السياسيين ينصتون بامعان ايضا لرؤساء شركة "تيفع"، للأزمة التي تلم بهم، او تلتقط لهم الصور قرب قنبلة الأمونيا في خليج حيفا.

هذا ليس الوقت لتعطيل الافراح. فما سيخرج من هذه الصفقة للسياسيين سبق أن ذكرناه، ولكن ما سيخرج منها للاقتصاد الاسرائيلي، او لمن يطيب لنا ان نسميه "المواطن الصغير"؟ الكثير جدا. كل واحد من أصحاب الاسهم سيدفع لقاء تنفيذ ممتلكاته ضريبة ربح مالي بمعدل يقدر بـ 25 في المئة من نصيبه من الغنيمة.

في صفقة بقيمة 15 مليار دولار، وهذه تقريبا مثل ميزانية الدفاع، فان حجم جباية الضريبة سيبلغ مليارات عديدة من الشواقل. وهذه ستضاف الى فوائض جباية من 3 مليار شيقل في الشهرين الاولين من العام 2017، ومثلما أعلن كحلون فان "المال سيعاد الى المواطنين".

كيف سيعاد؟ حسب رأي نتنياهو وكحلون معا، فان هذا سيحصل عن طريق تخفيض الضرائب. وهذه لن تكون ضرائب الشركات (التي سبق أن خفضت بـ 2 في المئة)، بل اساسا ضريبة الدخل وربما ايضا ضريبة القيمة المضافة (التي تبلغ 17 في المئة بعد أن خفضت 1 في المئة قبل سنتين).

وربما هذا وذاك. ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل في نفس الوقت بل وربما تحسين آخر في شكل تأمين رعاية رسمي. متى سيخرج التخفيض الى حيز التنفيذ؟ حسب تقديري سيحصل هذا في الربع الاخير من العام 2017. لماذا في حينه؟ لأنه حسب الأقاويل، فان الانتخابات للكنيست ستجرى مع بداية 2018، وليس هناك ما هو افضل من تخفيض الضرائب من أجل مغازلة الناخبين.

جانب ايجابي آخر في صفقة موبيل آي هو أن الهيئات الرسمية التي تدير توفيراتنا، والتي لا تزال تملك أسهم موبيل آي (مثل مانورا مفتاحيم) ستثرى بعدة مئات ملايين الشواقل. هذا سيحسن الواقع التقاعدي والمردود.

ولكن اذا ما تركنا للحظة القصص المالية فان القصة في النبأ المتعلق بالصفقة هو الجانب الاستراتيجي. فخروج أصحاب موبيل آي ليس صفقة مالية اخرى مثل آي.سي.كيو ليوسي فاردي قبل نحو عقد من الزمان.

هذه صفقة استراتيجية سواء بالنسبة لانتيل ام بالنسبة لمؤسسي موبيل آي. امنون شعشوع، زيف ابيرام ورفاقهما سيواصلون تطوير رؤيا السيارة الاتوماتيكية بعد أن باتت وسائل التحذير والكاميرات لموبيل آي تركب تقريبا في كل سيارة اوروبية.

من ناحية انتل، تشكل الصفقة محرك نمو استثنائي. فبعد أن شهدت الشركة العالمية أزمة حين لم تدخل الى عالم الهواتف الذكية، فان موبيل آي وعالم السيارة الاتوماتيكية هما فرصة لاصلاح طريقها التجاري.

15  مليار دولار هو مال كبير بالعيون الاسرائيلية، ولكنه مال صغير لتجسيد حلم بتعابير دولية. انتل تعرف اسرائيل ومن خلال مشاريعها في اسرائيل تعتبر المصدرة الأكبر في الاقتصاد. فالعلم الهائل الذي تراكم في موبيل آي لا ينتقل الى مكان آخر، بل يوجد هنا كي يبقى.

وهو سيبقى كي يواصل التطوير بالطريقة الافضل السيارة الاتوماتيكية التالية وربما حلول مواصلات دولية اخرى، وليس بالذات في مجال السيارات الخاصة. فواضح للجميع أن اسرائيل في مجال المواصلات العامة هي صانع أحذية يسير حافي القدمين.

في الصفقة يوجد جانب آخر يتعلق بعالم التكنولوجيا العليا. فاسرائيل تعتبر حتى اليوم أمة الاستحداث. إذن هذا هو، لم تعد، ويجب تغيير الشعار. فالمزيد والمزيد من المبادرين الاسرائيليين يضبطون أنفسهم ولا يقومون بالخروج الفوري حين يأتي العرض الاول فيركضون على الفور لرواية القصة للاصدقاء.

شركات مثل "انديغو" و "ويز" باعوا فقط في مراحل متأخرة. أصحاب شركات مثل "تشيك بوينت" و "تبولا" لا يزالون صابرين وربما لن يبيعوا على الاطلاق. موبيل آي هي الحالة البارزة التي تحطم هذه الثقافة.

مبادرون يؤمنون بالمنتج الذي طوروه يمكنهم أن يصبروا وان يركضوا كل الطريق وفي النهاية ينتصرون. فجأة يصبحون راكضين لمسافات طويلة. هم الذين في نهاية المطاف يضحكون كل الطريق الى البنك.