القانون ضد المقاطعين.. سيضر المكافحين لـ "بي. دي. أس" فقط
يديعوت - بقلم: يوسي دهان

حظي مؤيدو حركة المقاطعة لاسرائيل (بي. دي. أس) بتأييد وتشجيع من كنيست اسرائيل من خلال قانون اجيز الاسبوع الماضي. فالقانون، الذي يحظر منح تأشيرة دخول أو رخصة مكوث في إسرائيل لمواطنين اجانب دعوا لمقاطعة إسرائيل، لا بد سيزيد صفوف مؤيدي حركة المقاطعة ويعززها. ففي المنافسة الجارية في الزمن الاخير بين اعضاء الكنيست من الائتلاف، على من سيشرع قوانين مناهضة للديمقراطية أكثر، فإن هذا بالتأكيد هو القانون الاكثر غباء. فحسب هذا القانون، الذي بادر اليه بتسليئيل سموتريتش من البيت اليهودي وروعي فولكمن من "كلنا" الذي يستند الى قانون من 2011، فان تعبير "مقاطعة دولة اسرائيل" يعرف كمقاطعة تفرض على إنسان أو منتج بما في ذلك الاشخاص أو المنتجات من مناطق الضفة والمستوطنات.
وقال النائب فولكمن في المداولات في الكنيست انه "يمكن الشعور بفخار وطني والايمان بحقوق الانسان ايضا. يمكن الدفاع عن اسم وشرف دولة اسرائيل ايضا وهذا ليس مخجلا". غير أن الامر الاخير الذي يفعله هذا القانون الوطني هو الدفاع عن اسم وشرف إسرائيل. فاحدى النتائج السخيفة للقانون ستكون ان الكثير من الاشخاص الذين يكافحون منذ سنوات حركة المقاطعة ضد اسرائيل ولكنهم يؤيدون المقاطعة للمستوطنات سيتم ادخالهم من الان فصاعدا هم ايضا الى قائمة الاشخاص الذين يحظر دخولهم الى اسرائيل. بمعنى أن المكافحين لحركة المقاطعة ضد الدولة ستفرض الدولة المقاطعة عليهم من الان فصاعدا. ويدور الحديث اساسا عن غير قليل من الليبراليين اليهود الاميركيين، الذين تختلف صهيونيتهم عن صهيونية النائب سموتريتش. ونجاعة كفاح هؤلاء الاشخاص من أجل اسرائيل تفوق بعشرات الاضعاف الاعلام الرسمي لمبعوثي المؤسسة الاسرائيلية الذين يمولون بملايين كثيرة من أموال الجمهور.
الفيلسوف مايكل فلتسر، احد المثقفين البارزين في الولايات المتحدة، صاحب الفكر الصهوني الذي يكافح منذ سنين ضد حركة المقاطعة لاسرائيل ولكنه يؤيد المقاطعة للمستوطنات، قال في مقابلة مع "هآرتس" في نهاية الاسبوع: "يمكنني أن أضمن أن يساعد القانون حركة المقاطعة لاسرائيل (بي.دي.اس)... وقد تلقيت منذ الان رسائل الكترونية من زملاء يكتبون انه في الوضع الناشي قد يكون من المجدي ببساطة الانضمام الى البي.دي.أس.
هذا القانون سيئ وضار لدرجة ان حتى منظمات يهودية رسمية مثل "العصبة ضد التشهير" و"اللجنة اليهودية الاميركية" حذرت من أنه سيمس بالذات باسرائيل وبجهودهم لمكافحة المقاطعة ضدها، إذ من الان فصاعدا سيكون من الصعب عليهم أكثر عرض اسرائيل امام الجمهور الاميركي كدولة ديمقراطية وتعددية. عمليا، الحق القانون الضرر منذ الان: في غضون اسبوع فقط وقع أكثر من مئة باحث اميركي على عريضة يهددون فيها بعدم المجيء الى اسرائيل.
بخلاف تصريح أحد المبادرين الى القانون، النائب فولكمن، بانه يؤمن بحقوق الانسان، فان القانون الجديد يمس مسا خطيرا بمبادئ النظام الديمقراطي وحقوق الانسان. فهو يمس بالحق في حرية الحركة وبالحق في حرية التعبير للاشخاص الذين لا تستوي اراؤهم مع اراء حكومة اسرائيل. كما أنه يمس بالفلسطينيين ذوي تأشيرة الاقامة المؤقتة ممن يسكنون في اسرائيل، ضمن امور اخرى بفضل جمع شمل العائلات. وموقف وزارة العدل التي طلبت استثناءهم من القانون، لم يقبل، وهم من الان فصاعدا سيكونون عرضة لسحب حقوقهم في أعقاب الاعراب عن مواقفهم السياسية.
كما أن هذا القانون يتميز بقدر غير عادي بالازدواجية. فمن جهة يمنح وزير الداخلية الصلاحيات ليعمل كمرشد سياسي للاراء السياسية ويحظر دخول الناس على اساس ارائهم في موضوع مقاطعة المناطق. من جهة اخرى فان حكومة اسرائيل نفسها موقعة على اتفاقات تعاون علمية مع دول مختلفة، بينها اتفاق علمي مميز ومركزي مع الاتحاد الاوروبي يسمى هورايزن 2020، حيث تعهدت الدولة الا ينطبق الاتفاق على النشاط العلمي الجاري في الضفة الغربية وهكذا انضمت عمليا الى المقاطعة لنشاط اسرائيلي في المناطق. هذا التنازل عن الشرف والفخار الوطني تم مقابل الحصول على بضع مئات ملايين اليوروهات.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين