الاغلبية لا تقرر
معاريف - بقلم: د. رويتل عميران

بينما يتركز الخطاب الجماهيري المركزي على المسألة السياسية والمسائل المرافقة لها، فان سياقا جوهريا لا يقل عن ذلك اهمية تتمثل في موجة تشريعات مناهضة للديمقراطية تزحف ببطء. قوانين تتلاحق الواحد تلو الآخر وكأن بها تفلت من رادارنا، ودون أن يصرخ احد منا لاكتشافها، تقلص الديمقراطية الاسرائيلية الى نظام ذي مبدأ حصري واحد – مبدأ حكم الاغلبية.
المعارضة الممزقة، التي تعنى بشؤونها الداخلية وبالاستعداد للانتخابات تكاد لا تؤدي دورها. والاعلام، الذي يعنى بصراع الوجود الاقتصادي والحرب على استقلاليته، يجد صعوبة في الكشف عن اسنانه.
في الاسبوع الماضي، بأغلبية 46 مؤيد و 28 معارض، أقرت الكنيست مشروع قانون الدخول الى اسرائيل، والذي يسمح بمنع التأشيرة أو رخصة الاقامة لمن يدعو لمقاطعة الدولة أو المستوطنات. ووضعت النائبة شولي معلم رفائيلي من البيت اليهودي مؤخرا على طاولة الكنيست مشروع قانون يطالب الجمعيات الممولة من جهات أجنبية بدفع رسوم مضاعفة لغرض استخلاص المعلومات عن الهيئات الحكومية، والتي تستحقها بناء على قانون حرية المعلومات.
كل هذه هي موجة صدى لقانون الجمعيات، الذي سن في الصيف الماضي ويلزم المنظمات التي تقوم معظم ميزانياتها على التبرعات من الدول الاجنبية، بالاعلان عن ذلك امام مسجل الجمعيات وان تشير الى ذلك في منشوراتها الرسمية. واظهر فحص اجراه مسجل الجمعيات بان 25 من اصل 27 جمعية اساس تمويلها يأتي من الدول الاجنبية هي منظمات تتماثل مع اليسار، ولا تندرج أي منظمة يمينية في هذه الصيغة.
قانون آخر على جدول الاعمال هو من ثمرة مبادرة النائب بتسليئيل سموتريتش من البيت اليهودي والذي يقول ان الجمعيات الداعية الى مقاطعة المستوطنات أو التي تتهم دولة اسرائيل بارتكاب جرائم حرب لن تستحق اعفاءات الضريبة حسب المادة 46 أ. ويضاف الى كل هذا دخول قانون التنحية في الصيف الاخير سجل القوانين في دولة اسرائيل؛ قانون يسمح بتنحية نائب قائم باغلبية 90 نائب. واليد لا تزال ممتدة.
كان هذا آساف هرئيل هو الذي أغضب جدا اليمين حين ادعى ان اسرائيل هي دولة أبرتهايد. فعلى الفور بدأت المقارنات المنمقة والاقل تنميقا أيضا، للاثبات ان الهزلي ليس سوى مهرج شاذ.
ان المعارضين للادعاء بان اسرائيل هي دولة أبرتهايد – محقون. ففي اسرائيل لا يوجد أبرتهايد. ولكن آساف هرئيل بعيد عن أن يكون مهرجا شاذا. نظريا، يمكن لعرب اسرائيل ان يجلسوا الى جانب اليهود في الباص. نظريا، يمكنهم أيضا ان يشتروا شققا اينما اشتهوا، وان يعملوا في أي عمل يروق لهم ويمكن لاولادهم أن يتلقوا التعليم ذاته الذي يتلقاه ابناء اليهود. في ساعات معينة من اليوم يمكنهم حتى ان يتمتعوا بحرية الدين. وبالنسبة للحمص، يمكنهم أن يقرروا بشكل مستقل تماما وبدون تدخل كيف يعدوه. اما في المناطق المحتلفة فهذه بالطبع قصة اخرى.
ما هو مشترك في موجة التشريع الاخيرة هي المحاولة باسم حكم الاغلبية المنتخبة اسكات وقمع اصوات المعارضة. وخلفها يقف اولئك الساعون الى القضاء على كل محاولة لنزع شرعية الاحتلال. وليس صدفة أن الحديث يدور عن المعسكر ذاته الذي كان أول من استفز من تشبيه الابرتهايد. بشكل مفعم بالمفارقة، هذا ايضا هو المعسكر الذي فاز في الانتخابات الاخيرة بثمانية مقاعد فقط.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين