عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 آذار 2017

شكاوى متبادلة

هآرتس - بقلم: عميره هاس

اليكم الحقائق: خمسة اسرائيليين، أحدهم يلبس خوذة الدراجة الكبيرة التي تغطي وجهه، يقومون بمنع راعي (21 سنة) من اجتياز الشارع مع قطيعه. منزله يوجد غرب الشارع على بعد 200 متر. على الاقل اثنان منهم يسكنون في منزل غير قانوني، يصرخون عليه ويقتربون بشكل مهدد منه. ويصعد من الواحد اخويه مع قطعانهما، ويبلغون 12 و14 سنة من اعمارهما. الاخوة الكبار توقفوا منذ زمن عن الخروج للرعي بسبب الصراخ والاعتداءات والتهديد والخوف. عائلة اخرى كانت ستغادر المنطقة الى الأبد، بالضبط لنفس السبب.

إن ما حدث لهؤلاء يحدث طوال الوقت في الضفة الغربية، لكن هذه الحقيقة لا تضعضع الاغلبية الاسرائيلية الصامتة. وحقيقة أن ما حدث هو تلخيص ومثال للطريقة على جانبي الخط الاخضر وجزء لا يتجزأ منها تكفي كي نتعاطى مع الحقيقة وكأنها ليست حقيقة. إن حقيقة ما حدث لهم، حدث ويحدث وسيحدث للآخرين، لا يمكنها التخفيف على عائلة أبو قبيطة.

عائلة أبو قبيطة تعيش في جنوب جبل الخليل، على ارض عاش فيها الاجداد قبل اعلان وعد بلفور بكثير. وهي جزء من النسيج الانساني والاقتصادي والاجتماعي والعلاقة المتبادلة بين يطا وقرى المنطقة. هذا النسيج لم يتلاشى رغم أن الموقع الجغرافي تم تقسيمه. بعد العام 1948 تم هدم قرية قريطين التي كانت تعيش فيها العائلة في الشتاء. وانتقلت عدة كيلومترات باتجاه الغرب، الى المنطقة التي كانت تعيش فيها في الاشهر الاكثر دفئا.  وقد استمرت العائلة في الرعي وفلاحة الارض بأشجار الزيتون بعد العام 1967 ايضا. في العام 1983 بنيت في الجوار مستوطنة بيت يتير. وكانت هناك محاولات غير ناجحة لطرد أبناء عائلة أبو قبيطة من منزلهم بشكل دائم. وكانت محاولات ناجحة لمنعها من الوصول الى اراضي الرعي. والادارة المدنية تمنع العائلة من البناء ومن استخدام البنى التحتية. أما المنازل الاسرائيلية فهي تتوسع والى جانبها عدة بيوت قديمة بدون إسم أو لافتة مع عدد قليل من السكان، خردة وطريق ترابية.

في بداية سنوات الألفين تم بناء حاجز يتير على بعد مئات الامتار من بيت عائلة أبو قبيطة، داخل اراضي الضفة الغربية. أبناء العائلة الستون يحتاجون الى تصريح خاص لعبور الحاجز. الاصدقاء وأبناء العائلة الفلسطينيين ممنوعون من زيارتهم لأن هذه تعتبر منطقة اسرائيلية. وممنوع مرور القطيع من الحاجز. وممنوع على أبو قبيطة التواجد على مسافة كيلومتر جنوبا. لأن هذا داخل الخط الاخضر. إنهم يعيشون فيما يشبه السجن، والجدران هي الخط الاخضر والحاجز والمستوطنة والبؤر الاستيطانية والاعتداء.

في يوم الاحد، 26 شباط، خرج محمود أبو قبيطة لرعي أغنامه في الوادي في خربة أميرة، شرق المنازل، في منطقة كان يحرسها حتى ما قبل بضع سنوات عمه المتوفى ويقوم بفلاحتها. وعند الظهيرة استبدله اثنان من أبنائه وابن عمه. وعندها وصلته مكالمة مستعجلة: الجيران من البؤرة الاستيطانية يمنعونهم من العودة الى البيت ويحاولون تشتيت القطيع. وأحد ما نجح في توثيق الشخص الذي يضع الخوذة وهو يصرخ على إبن العم باللغة العبرية قائلا: "لماذا أنت هنا، أجبني". وقد حاول إبن العم القول بأن هذا هو المكان الذين يرعون فيه طوال الوقت. الصارخ لم يهتم. والده الذي أقام المزرعة هو يعقوب تاليا الذي هاجر الى هنا من جنوب افريقيا.

محمود أبو قبيطة سارع الى المكان قرب الشارع، والى جانب الطريق التي تؤدي الى المزرعة غير القانونية. كان يعرف أن عليه منع الاحتكاك. وهذا بالضبط ما يريده الجيران اليهود كي يكون هناك مبررا "أمنيا" لطرد كل العائلة. تم منع الاحتكاك وعاد القطيع والرعاة وفوقهم الغيمة الثقيلة: هذا سيحدث مرة تلو الاخرى.

في يوم الاربعاء، 1 آذار، ذهب لتقديم شكوى للشرطة في كريات اربع، رغم أنه عرف أنها ستُدفن في المقبرة التي دفنت فيها آلاف الشكاوى التي قدمها هو وآلاف الفلسطينيين الآخرين. الضابط صالح عيسات سجل الشكوى. وفي الطريق الى الشرطة اتصل معه ضابط باسم غسان بيبار وقال له إنه يريد استيضاح بعض الامور. وبعد تقديم الشكوى ذهب الى بيبار، وتبين له أنه صدر بحقه أمر اعتقال بتهمة محاولة الاعتداء والدخول الى منطقة محظورة وأنه ستتم محاكمته في المحكمة العسكرية في عوفر في 3 أيلول. بعد تحقيق استمر ساعتين طلب منه دفع ألفي شيكل كفالة، ولم يكن بحوزته هذا المبلغ. والضابط لم يوافق على تقليص المبلغ. أبو قبيطة اتصل هنا وهناك الى أن جاء شخص مع المبلغ المطلوب.

المتحدث بلسان شرطة محوز شاي قال للصحيفة: "الحديث يدور عن شكاوى متبادلة قدمها الجيران ضد بعضهم البعض حول الاعتداء وتجاوز الحدود. وسيتم فحص الشكاوى". المتحدث بلسان الشرطة لم يجب على سؤال هل تم اعتقال الاسرائيلي والتحقيق معهم واستدعاءه للمحكمة ودفع الكفالة من اجل اطلاق سراحه.

الاستنتاج: ابن العم الذي تم الهجوم عليه يخشى من تقديم الشكوى. فليس لديه 2000 شيقل للكفاية والمال للمحامي، اذا تم استدعاؤه للمحكمة.