عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 13 آذار 2017

ولد دون قدم.. محتل دون قلب

هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

نزلنا من البيت في مخيم الدهيشة للاجئين في الاسبوع الماضي مع شعور سيئ، لا أذكر مثله منذ زمن طويل، حزن على مصير الولد، خيبة أمل بسبب قلة الحيلة وغضب على من تسبب بألمه.

عيسى المعطي هو فتى عمره 14 سنة، معاق بسبب الجيش الاسرائيلي – الجنود أطلقوا عليه النار الحية قبل سنة ونصف السنة وبترت قدمه – معتقل في السجن الاسرائيلي. في بيت جدته المريضة في مخيم اللاجئين المكتظ، تحدثت أمه رضا بتسليم لا يصدق، عن سيرة إبنها منذ حوله الجنود الى معاق أبدي: لقد مكث في المستشفى شهرين ونصف، منها شهر كمعتقل مكبل الى السرير، ولم تبتعد عن سريره وتركت الرضيع الذي ولد في حينه وأمها المريضة. وأجريت له ثلاث عمليات جراحية بترت خلالها قدمه بالتدريج، وسافر وحده مدة شهر الى الولايات المتحدة وعمره 12.5 سنة لملاءمة القدم الاصطناعية. والاعتقال في منتصف الليل قبل عشرة ايام. الجيش دخل في حينه الى المخيم في حملة اعتقالات لا حاجة اليها والتي هدفت الى استعراض القوة والاعتداء على السكان وتدريب القوات. حاول الشباب في المخيم مقاومة المقتحم بالأسلحة البدائية التي هي الحجارة والزجاجات الحارقة، واصطاد الجنود من نجحوا في اصطياده، وكان عيسى مع القدم الاصطناعية ضمن الغنيمة.

المتحدث بلسان الجيش سيزعم أن الجنود لم يعرفوا أنه معاق. وسيزعم المتحدثون بلسان الشرطة أن هناك لائحة اتهام يتم اعدادها ضده. وأمه رضا ستقول إنه تعرض للضرب اثناء التحقيق على قدمه الاضطناعية التي خرجت من مكانها. ومتحدثو الشرطة سينفون ذلك. ورضا ستقول إنه طلب منها اخراج وثائق طبية تثبت أن قدمه مبتورة من اجل اطلاق سراحه، والشرطة ستتحدث عن "مشكلة طبية"    و"تم الطلب منه اخراج الوثائق الطبية للسماح باستكمال العلاج الطبي اثناء اعتقاله". المدعي العام العسكري سيعارض اطلاق سراحه، والمحكمة العسكرية ستصادق على اعتقاله، وكل شيء سيتم حسب القانون. بعد ذلك ببضعة ايام سيتم اطلاق سراحه فجأة بدون كفالة. لقد قضى عيسى نهاية الاسبوع في بيته مع والديه واخوته وجدته المريضة، وهناك محاكمتان بانتظاره، واحدة بسبب رشق الحجارة، التي أدت الى اصابته، والثانية ايضا بسبب رشق الحجارة التي أدت الى اعتقاله. في هذه الاثناء ذهب عيسى الى الصف السادس بسبب غيابه الطويل عن الدراسة.

لقد تم كل شيء حسب القانون. الاقتحام في ظلمة الليل للمخيم هو قانوني، استخدام الرصاص الحي ضد الولد هو قانوني، اعتقاله ايضا هو قانوني وكذلك التحقيق معه قانوني. هل شدد المحققون معه على قوانين التحقيق والاعتقال للقاصرين؟ هذا مشكوك فيه، لكن من الذي يهتم. هو "مخرب، مخرب"، حتى لو كان ولد مع قدم مبتورة. والأمر الوحيد غير القانوني هو رشق الحجارة ضد المحتل والمعتدي والسارق.

الجدار الفاصل والانغلاق الاسرائيلي مع جميع الذرائع التلقائية والعمياء لكل افعال الاحتلال يمكن احداث الشروخ فيه فقط من خلال الأدوار: ما الذي كان سيحدث لو. ما الذي كان سيحدث لو أن الفلسطينيين أطلقوا النار على طفل اسرائيلي، ما الذي كان سيحدث لو كانوا اعتقلوا طفل يهودي معاق، وما الذي كان سيحدث لو قاموا بتعذيب طفل اسرائيلي قدمه مبتورة. ليس صعبا تخيل الصرخة التي كانت ستخرج من القدس الى أقصى العالم: "الدم اليهودي"، طلب الاستنكار، وداني دنون في الامم المتحدة، والدي الولد في الصدارة وهم يعرضون صوره، لكن عيسى هو طفل فلسطيني ووالديه ينشغلان الآن بمرض الجدة واعالة البيت أكثر من أي شيء آخر. وما الذي سيحدث عندما سيقوم طفل يهودي، حريدي أو مستوطن، برشق الحجارة على الجنود؟ ويحتمل أن عيسى لم يقم برشق الحجارة، وقد يتبين ايضا أنه أطلق على الجنود قذيفة من دبابة. انتظروا المحاكمة العادلة.

كل شيء على ما يرام، أيها المحتل، فضميرك نقي كالثلج. كان يجب اطلاق النار على عيسى، وكان يجب تكبيله وهو مصاب، وكان يجب حبس عيسى المعاق. لأنه ليس هناك أي خيار آخر لاسرائيل، إن الفلسطينيين بفظاعتهم يجبرونها على اطلاق النار على الاطفال واعتقال اصحاب الاقدام المبتورة.