ذبح العمونيين
هآرتس - بقلم: عميره هاس

عندما ترددون اقوال عمانوئيل لفينس وتتفاخرون بيهوديته، وعندما تقومون بإعداد قائمة المدعوين للاحتفال بخروجنا من العبودية الى الحرية، يقوم الحاخام بشحذ سكينه. وعندما تقومون بتعديل قائمة اللاسامية واضافة قبر آخر تم تخريبه، وتتحدثون في ليالي الجمعة عن الطوائف الاشكنازية والشرقية، تنعكس وجوهكم في اللهيب المتصاعد. وفي الوقت الذي تذوبون فيه من حكمة الحفيد يقترب اللهب من عنق الضحية المقيدة على المذبح في عمونة.
كيف نرضي اليهود في "يهودا والسامرة"، وكيف نعمل على تخفيف غضبهم، آلهة الانتقام، اذا لم يكن بالهدم المضاعف وكذب التناظر. قلنسوة وأم الحيران والعيسوية وبيت حنينا وجبل المكبر، لكن الملك لم يشبع. الهدم هناك هو فريسة سهلة. وأضواء المذبح تصرخ وتطلب المزيد، بشكل أقوى وأكبر، والسكين تقترب أكثر فأكثر. الهدم لا يكفي، يجب الطرد والاخلاء. الملك يريد أن يرى الاطفال وهم يبولون في الليل والنساء يستيقظن بفزع والرعاة يبيعون أغنامهم لدفع رسوم المحكمة، وأن يتخيل الشيوخ الجيش وهو يأخذهم في الحافلات، في الوقت الذي تصعدون فيه الى الطائرة التي ستقلكم الى تارك في تشيلي.
وقد كتب في الصحيفة: الادارة المدنية قامت باستبدال أوامر وقف العمل بأوامر الهدم لـ 150 منزل لبدو الجهالين في الخان الاحمر (جالية المدرسة المصنوعة من الاطارات). وجاء ايضا: الادارة المدنية تريد تركيز البدو الذين يعيشون في المناطق ج في منطقتين أو ثلاث مناطق. وجاء في الصحيفة ايضا: حسب القوانين الاسرائيلية فان هذه مبان غير قانونية.
ولم يكتب في الصحيفة: هذه قوانين شيطانية وسيئة تميز بين دم ودم، وبين طفل وطفل. وهي قوانين قامت بطرد الجهالين مرة تلو الاخرى وسمحت لأبناء الحمر الذين جاءوا بعدهم بعشرات السنين بالبناء والتطور، والآن عيونهم تشخص الى ما تبقى من القليل من الاراضي.
وسيكتب في الصحيفة: في يوم الخميس سترد نيابة الدولة على دعوى قرية سوسيا ضد نية اخلاءها للمرة الرابعة أو الخامسة. وكما يبدو سيكتب: الدولة تصمم على موقفها. خطة البناء الهيكلية التي اقترحها سكان القرية غير مقبولة. وقد كتب في الصحيفة: الدولة تعرف أنه من الافضل لسكان سوسيا المغادرة والعيش قرب اخوانهم في يطا في الخليل، واستخدام المياه والكهرباء هناك. وستكون المدرسة قريبة، وهذا القرب سيزيد من قوة النساء. وسيكتب بالحبر السري: اليهود بحاجة الى مكان واسع للعيش والى منظر نظيف من العرب ونسيم جميل يهب بين الكروم، وأن تكون هذه البلاد لنا ولأبنائنا فقط.
ولم يكتب في الصحيفة: كمقدمة لتنفيذ أوامر المحكمة – هدم بيوت عمونة التي بنيت بحسن نية ونفس طاهرة على اراضي المعتدي – تم الاتفاق والاقرار على التخلص من البدو في الخان الاحمر، فالهدم الكلي فقط سيكون القربان المناسب. وفي السياق نعلم قضاة محكمة العدل العليا درس آخر: رغم أنه لم يسبق لهم أن تدخلوا لافشال التصميم المقدس، بمنع المياه والكهرباء والبناء عن البدو، إلا أن القضاة قالوا إنه لا يجب الهدم طالما لا يوجد بديل. ويبدو لهم الآن أنه يمكن البدء بالهدم والاخلاء حتى بدون وجود البديل.
سوسيا والخان الاحمر تحولتا الى رمز للصراع ضد القوانين المجحفة، اللتان هما عامل جذب للانتباه الدولي، والتحدث ضد الاخلاء الذي هو جريمة حرب. عندما يحدث الهدم والاخلاء سنثبت أن العالم جيد بالاقوال فقط، وسنتوجه الى الجاليات الاخرى التي نريد التخلص منها: عرب الرمادين وأبو قبيطة وخلة حمد والخطيب في حزما وعشرات العائلات الاخرى التي يتم شحذ السكاكين من اجلها. في الوقت الذي تسرعون فيه لمشاهدة الكونسرت.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال