مشروع البنية التحتية الأكبر في إسرائيل ينطلق بكلفة 3.75 مليار دولار

هآرتس/ ذي ماركر – عيران أزران
أعلنت شركات نوبل انيرجي، ديلك للتنقيبات، أفنر وريتسو الخميس قبل الماضي عن اتخاذ قرار الاستثمار المالي في بئر الغاز الطبيعي لافيتان، بعد نحو سبع سنوات من اكتشافه.
ويعد هذا الاعلان رصاصة البدء الرسمية لمشروع البنية التحتية الأكبر الذي ينفذ في اسرائيل. وتعتزم الشراكة، تخطيط، بناء واقامة المنشآت التي تسمح باستخراج الغاز من أرضية البحر وبيعه الى الزبائن في اسرائيل وخارجها.
ما هو بئر لافيتان؟
لافيتان هو بئر الغاز الأكبر الذي يكتشف في المياه الاقليمية لاسرائيل.
البئر، الذي يقع على مسافة نحو 100 كيلو متر غربي حيفا، اكتشف في كانون الأول 2010، بعد نحو سنة من اكتشاف بئر تمار، واعترف به كإحدى مكتشفات الغاز الطبيعي الأكبر في العالم في العقد الماضي.
وتنقسم الحقوق في البئر بين شركة التنقيب الأميركية نوبل انيرجي (39.66 في المئة)، ديلك للتنقيبات وأفنر، وتوجد هذه الشراكات هذه الأيام في اجراءات الدمج، والتي تنتمي الى مجموعة ديلك التي يسيطر عليها اسحق تشوفا (22.67 في المئة لكل واحدة منهما) وشراكة ريتسيو التي بسيطرة عائلتي لنداو وروتليفي (15 في المئة).
يوجد خلاف بالنسبة لكمية الغاز في البئر: حسب تحليل أجرته الدولة، يضم البئر نحو 500 مليار متر مكعب (|BCM)، بينما يعتقد الشركاء في المشروع، وفقا للتحليلات التي أجروها بأن البئر يضم نحو 621 مليار متر مكعب – وهو فارق غير صغير بمعدل 25 في المئة. ولغرض المقارنة، فان بئر تمار المجاور، الذي سيورد مستهلكي الاقتصاد لعشرات السنين الى الامام، نحو 310 مليار متر مكعب، اي 50 – 54 من الكمية في لافيتان. واضافة الى الغاز الطبيعي، يتضمن البئر قرابة 40 مليون برميل كوندنست، وهي مادة خام لانتاج النفط من نوع برانت.
كم يساوي الغاز في لافيتان؟
قيمة بئر لافيتان تقدر الآن بـ 5 – 6 مليار دولار – مقابل قيمة 12 مليار دولار لتمار. ظاهرا، قيمة لافيتان الأكبر، كان يفترض أن تكون أكبر. ولكن الفرق يرتبط في أن مشروع لافيتان لا يزال يوجد في مهده، وفرص انهاء المشروع تقلل جدا من قيمته. وكلما حقق تطوير البئر الزخم، وقل تقدير المخاطرة، هكذا تزداد قيمة البئر بالتدريج وبالتالي فان قيمته ستفوق قيمة تمار.
وبالنسبة لبيع عموم الغاز في البئر من شأن الشركاء في المشروع ان يتلقوا على مدى حياة البئر مبالغ هائلة بنحو 100 – 150 مليار دولار.
ما هي خطة تنمية البئر؟
خطة التنمية الاولية للافيتان، والتي هي متواضعة لخطط سابقة، تقوم على اساس بيع الغاز الى الأردن والى الزبائن في اسرائيل. وبخلاف تمار، حيث تنتهي عملية معالجة الغاز في منشآت برية، فان كل عملية معالجة الغاز من لافيتان ستتم في البحر. وتتضمن خطة التنمية (المرحلة1- أ) أربع تنقيبات انتاجية بعمق متوسط بنحو 5 كيلو مترات تحت أرضية البحر. ويفترض بتنقيبات الانتاج ان ترتبط بأنبوب تحت بحري نحو طوافة معالجة ثابتة، تقع أمام الخضيرة، على مسافة 10 كيلو مترات عن الشاطئ. ومن الطوافة يربط الغاز في انبوب نحو شبكة التسيير القطرية لشركة نتغاز، عند المدخل الشمالي. ومن هناك يضخ الغاز الى الزبائن في اسرائيل والى الدول المجاورة.
اما الطوافة، التي ستشبه الطوافة التي تستوعب اليوم الغاز من بئر تمار (بجوار شواطئ عسقلان) فستثبت في أرضية البحر بعمق 80 مترا، فيما تكون الطوافة فوق سطح الماء. ومن المتوقع للانتاج السنوي من الطوافة ان يكون نحو 12 مليار متر مكعب – ضعف كمية الغاز الطبيعي الذي يضخ الى الاقتصاد الاسرائيلي اليوم. وتبلغ الكلفة المتوقعة للمرحلة (1- أ) 3.75 مليار دولار، اضافة الى نحو مليار دولار سبق أن استثمرت حتى الآن في أعمال الاستكشاف، التقدير، التخطيط وغيره. ويفترض بالبئر أن يبدأ بضخ الغاز في نهاية 2019.
كيف سيمول الشركاء كلفة المشروع؟
كل شريك في المشروع مطالب بتقديم تمويل وفقا لنصيبه. مطلوب من ديلك وأفنر استثمار نحو 1.75 مليار دولار. ولهذا الغرض فقد وقعتا الاسبوع الماضي على اتفاق تمويل مع تجمع من 20 هيئة مالية، برئاسة بنكي "اتش.اس.بي.سي" و"ج. بي مورغن".
ويتضمن اتفاق التمويل القرض بفائدة بنحو 5.5 في المئة في السنة. وسيتواصل القرض بعدد من "الحقن" وفقا للمنعطفات التي تقررت للمشروع. ويفترض أن يسدد في غضون أربع سنوات من خلال تجنيد شهادات دين، مثل تجنيد شهادات الدين التي تمت في تمار. وعلى طول حياة القرض سيكون مطالبا من ديلك وأفنر نفقات فائدة اخرى بقيمة 250 – 300 مليون شيقل.
اما ريتسيو فمطالبة بان توظف نحو 600 مليون دولار لتمويل نصيبها في اللافيتان. وفي كانون الأول 2016 وقعت الشركة على كتاب اعتماد وتعهد للحصول على قرض بقيمة تصل حتى 400 مليون دولار من بنكي "اتش.اس.بي.سي" و"بي ان بريباس". اضافة الى ذلك نفذت الشركة اكتتابا لسلسلة شهادات دين جديدة بمبلغ نحو 160 مليون دولار، يشكل مالا ذاتيا للمشروع بحيث أن صندوقها يضم نحو 250 مليون دولار، بما في ذلك المال النقدي الذي حصلت عليه مؤخرا من تنفيذ خياراتها.
وأفادت نوبل انيرجي بأنها ستمول نصيبها في المشروع – 1.5 مليار دولار – من خلال ما يضخ اليها من مال من بئر تمار وكذا من تنفيذ أملاك لها. كما أنها تنوي بيع 7.5 بالمئة من بئر تمار والنزول الى امتلاك 25 في المئة من الحقوق فيه. كما أنها ستبيع بعضا من أملاكها في لافيتان، وسبق أن باعت جزءا من بئر أفروديتا المجاور من بئر بريتش غاز وممتلكاتها في بئري تنين وكريش.
لمن يباع الغاز؟
الزبون المتوقع أن يشتري الغاز من لافيتان هو شركة الكهرباء الأردنية التي وقع معها في ايلول 2016 عقد لتوريد 45 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي على مدى 15 سنة مقابل 10 مليارات دولار. ولاعتبارات سياسية كانت الشركة التي وقعت على العرض هي الشركة الابنة لنوبل انيرجي NBLJordan Marketing وليست شركة اسرائيلية.
يشتري الأردن اليوم غازا طبيعيا سائلا للاستخدام في محطات توليد الطاقة بسعر عال نسبيا. اما في العقد مع الشركاء في لافيتان فسيشتري غازا بسعر يقدر بـ 5.5 – 6 دولار للوحدة الواحدة، اكثر بقليل من السعر الذي تدفعه شركة الكهرباء الاسرائيلية (نحو 5.3 دولار).
ووقع الشركاء في لافيتان على عدة عقود واتفاقات مع زبائن في اسرائيل. وضمن امور اخرى وقع اتفاق مع مشغلة محطات الطاقة الخاصة الأكبر في اسرائيل، أدلتك، لتوريد 6 مليار متر مكعب من الغاز على مدى 18 سنة، ستستخدمها محطة توليد الطاقة تمار في مشروع حيفا للكيميائيات في ميشور بروتيم، ومحطة توليد الطاقة سولار 77 MW في مشروع CHS في اسدود. اضافة الى ذلك ، وقع عقد لتوريد 13 BCM من الغاز لمحطة توليد الطاقة IPM في بئر طوبيا لـ 18 سنة. عقد ثالث وقع مع مصافي البترول لمجموعة باز، ورابع مع أور للطاقات.
وتبلغ العقود الموقعة نحو 5.3 مليار متر مكعب في السنة. وفي نية الشركاء مواصلة توسيع العقود. وحددوا هدفا طموحا للتوقيع على العقود بنحو 10 مليار متر مكعب في السنة حتى بدء الانتاج في 2019.
هل انتهت التنقيبات في لافيتان؟
لا. يواصل الشركاء في لافيتان القيام بأعمال الاستكشاف في بئر لافيتان والتي ستسمح بفحص حجمه وحجم الغاز فيه. وفي هذه الايام يجري حفر لافيتان 5 بكلفة 77 مليون دولار. وتقوم بالحفر سفينة الحفر Atwood Advantage وهذا حفر للتقدير سيساعد في قياس كمية الغاز في لافيتان وسيحل الخلاف مع الدولة حول كمية الغاز. في وقت لاحق سيربط الحفر بمنظومة التسيير في المشروع.
ولاحقا، في نية الشركاء في لافيتان تنفيذ حفر استكشافي آخر لهدف النفط، والذي كان مخططا في الاسهل لان يجرى في 2013. من تحت بئر لافيتان، بعمق أكثر من 7 آلاف متر من تحت ارضية البحر، عثر على مبان جيولوجية، كفيلة بان تحتوي على النفط. وتقدر كمية النفط بـ 560 مليون برميل، باحتمالية جيولوجية بنسبة 15 في المئة. وفي الماضي وصل الشركاء في حفر "لافيتان 1" الى عمق 6500 متر، العمق الأعمق الذي حفر في اي مرة في حوض الهلال الخصيب، والذي كان قريبا من الهدف.
ما هي المرحلة التالية في تنمية لافيتان؟
بعد أن تنتهي المرحلة (1- أ) في 2019، يخطط الشركاء في لافيتان لمواصلة تنمية المشروع، وبيع الغاز لمزيد من الزبائن في حوض البحر المتوسط. المرحلة الثاني (1- ب) تتضمن أربع حفريات انتاج اخرى وتوسيع قدرة معالجة الطوافة بـ 9 مليارات متر مكعب آخر في السنة. وبعد المرحلة الثانية ستصل قدرة الانتاج العامة للافيتان الى نحو 21 مليار متر مكعب في السنة. وستزيد المرحلة الثانية كلفة المشروع العامة الى 5 – 6 مليارات دولار.
في المرحلة الثانية سيكون خياران مركزيان لتوسيع التسويق في تركيا، الدولة التي تعتمد الان بالاساس على الغاز الطبيعي من روسيا وايران، او شركات طاقة دولية مثل بريتش غاز، التي تحوز منشآت تسييل في مصر وكفيلة بنقل الغاز الاسرائيلي الى اوروبا في السفن. ليس واضحا في هذه اللحظة ما هي احتمالية بيع الغاز لمصر، وذلك على خلفية بئر غاز كبير (بئر زوهر) الذي اكتشف مؤخرا في الدولة. ومع ذلك فان الخيار التركي موضوع على الطاولة. في مراحل لاحقة سيرتبط لافيتان ايضا بالبئر القبرصي المجاور، أفروديتا، الذي تحوزه هو ايضا نوبل انيرجي، ديلك للتنقيبات وأفنر.
هل تنمية لافيتان نعمة أم نقمة؟
موضوع تنمية آبار الغاز في اسرائيل أثار جدلا جماهيريا واسعا واحتجاجا اجتماعية، لا سيما في الايام التي تبلورت فيها وأقرت صفقة الغاز موضع الخلاف – اتفاق الحل الوسط بين الحكومة وشركتي الغاز ديلك ونوبل انيرجي. وتعلق اساس الانتقاد بقرار المصادقة على التصدير الواسع للغاز، بدلا من حظه كاحتياطي طاقة لدولة اسرائيل، وكذا بالنسبة لسعر الغاز في اسرائيل والذي هو اعلى بالنسبة للدول الاخرى المنتجة للغام (لا سيما الولايات المتحدة) ويترك لدى المستثمرين هوامش ربح عالية.
اليوم ايضا يبدو أنه لا يوجد جواب قاطع لسؤال اذا كان صحيحا تصدير الغاز ام حفظه للاجيال القادمة. كما ليس واضحا بعد اذا كانت صفقة الغاز أعطت تفضيلا للمصالح الفورية لشركات الغاز واصحاب الأسهم على حساب مواطني الدولة، واذا كانت القوة الاقتصادية التي ضمنت لاحتكار مجموعة ديلك ونوبل انيرجي من شأنها ان تعرض للخطر في المدى البعيد قدرة الحكم في اسرائيل – ومن هنا الديمقراطية الاسرائيلية.
ومع ذلك، فان تصدير الغاز يترك في أيدي مواطني الدولة نصيبا واسعا من المداخيل المستقبلية، نحو 65 – 70 في المئة وفقا لقانون النفط، الذي تقرر بتوصية لجنة ششنسكي لفحص السياسة المالية في موضوع مقدرات النفط والغاز في اسرائيل؛ كما أن تنمية لافيتان يضمن ايضا ارصدة للاقتصاد الاسرائيلي – اي يسمح لمصدر آخر للغاز غير تمار، وعند الحاجة يمكن ان تشكل مصدرا لاستخدام الاقتصاد. مهما يكن من أمر، فان تنمية لافيتان تصبح هذه الايام حقيقة ناجزة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين