"ليس لدى بنك إسرائيل أدوات متوفرة لإضعاف الشيقل"

هآرتس/ ذي ماركر- شيلي أبلبرغ
إن التدخل المكثف لبنك اسرائيل في سوق العملة الصعبة، الذي يتضمن شراء الدولارات بحجم اكثر من نصف مليار شيقل منذ بداية 2017 لا يوقف تعزيز قوة الشيقل. فالسعر الرسمي للشيقل تعزز يوم الاثنين الماضي بـ 0.51 في المئة حيال الدولار، الذي هبط الى درك أسفل لم يصله منذ سنتين ونصف السنة وبـ 0.62 في المئة حيال اليورو، الذي سجل دركا اسفل هو الادنى منذ 15 سنة. وتقرر السعر الرسمي للدولار عند 3.679 شيقل واليورو– 3.894 شيقل.
وقدر مودي شبرير، الاستراتيجي الرئيس في الدائرة المالية في بنك مزراحي تبحوت بان "هيئات أجنبية" ونشطاء آخرون في السوق المالية يراهنون على أن بنك اسرائيل سيخفف من شراء الدولارات. وكنتيجة لذلك، تعزز الشيقل جدا حيال سلة العملات". وشرح شبرير بان "الشيقل تعزز في الاسبوعين الاخيرين بسبب معطيات النمو الجيدة– 6.2 في المئة في الربع الرابع من العام 2016 و4 في المئة في السنة كلها. وتداخل النمو مع الانتعاش في معطيات التصدير، الى جانب حقيقة أن احتياطات العملة الصعبة لدى بنك اسرائيل تبدأ بالوصول الى المستوى الأعلى للهدف– 110 مليارات دولار– أدت الى تعزيز الشيقل". هذا وبلغت ارصدة العملة الصعبة في كانون الثاني 101.6 مليار دولار.
وبزعم شبرير، فان هذه المعطيات تضاف الى عموم القوى التي أثرت في السنوات الاخيرة على تعزيز العملة المحلية حيال سلة العملات. "بين هذه العوامل يمكن أن نجد الفائض الواضح في الحساب الجاري والاستثمارات المباشرة للهيئات الاجنبية في اسرائيل على خلفية ميل البحث عن المردود في العالم. هذا اضافة الى حقيقة أن المستثمرين الرسميين في البلاد يحصرون الأموال التي يستثمرونها في الخارج".
وحسب اليكس جابوتنسكي، الاقتصادي الرئيس في ميتاف داش، فان "ليس لدى بنك اسرائيل أدوات متوفرة لاضعاف الشيقل". وكتب في استعراضه يقول ان "استمرار تعزيز الشيقل أثار مرة اخرى النقاش في مسألة ما العمل؟ فالبحث عن الحلول لدى بنك اسرائيل لن يجدي نفعا. ففي الوضع الاقتصادي الحالي، فان الاحتمال في أن يتوجه بنك اسرائيل نحو مغامرة الفائدة السلبية او شراء سندات دين هو احتمال طفيف جدا. والشيقل كفيل بان يضعف اذا ما عززت المخططات الاقتصادية للرئيس الأميركي ورفع البنك الفيدرالي للفائدة، قوة الدولار كما هو متوقع، ولم تمس المخاطر السياسية في اوروبا الاقتصاد والأسواق، ما سيؤدي الى تعزيز اليورو".
وعلى حد قول جابوتنسكي فان "الحلول لدعم قطاع التصدير توجد في أدوات فورية أقل، ترتبط بتحسين المحيط التجاري في اسرائيل. فاسرائيل توجد في المرتبة 52 الضعيفة في استطلاع Doing Business الصادر عن البنك الدولي، وفي المرتبة 24 في جدول المنافسة الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي. ومع تعطيل المقاييس المرتبطة بالقطاع التكنولوجي فان مكان اسرائيل في الترتيب كان أسوأ بكثير. وتحسين وضع اسرائيل من حيث سهولة القيام بالاعمال التجارية يمكنه أن يساعد جدا المصدرين الاسرائيليين في التصدي لمقتضيات تعزيز قوة العملة المحلية".
"المصدرون ينزلون دون الخط الأحمر"
ولكن يوسي فرايمن، مدير عام بريكو لادارة مخاطر التمويل والاستثمارات، يعتقد ان البنك المركزي ملزم بان يتدخل مرة اخرى وهو يقول ان "بنك اسرائيل ملزم بان يطلق قذيفة نحو سوق العملة الصعبة، والا فان الدولار سيواصل الهبوط والسعر التبادلي الاسمي الفاعل سيواصل الهبوط". وعلى حد قوله، فاذا لم يفاجأ بنك اسرائيل بمبلغ مهم وعلى مدى الزمن– فلن يكون تغيير.
"السوق يعرف كل المشتريات القائمة لبنك اسرائيل. ومن يراهن على انخفاض الأسعار ببساطة يحتفل على حساب الصناعة الاسرائيلية، والضحايا هي أماكن عملنا جميعنا. المالية هي الاخرى ملزمة بالتدخل. فمن دون سياسة مشتركة من المالية وبنك اسرائيل، فان تعزيز الشيقل سيعرض الاقتصاد والنمو لخطر شديد. على بنك اسرائيل ووزارة المالية أن يشتريا الزمن من أجل الصناعة كي تتمكن من التكيف مع الأسعار التبادلية الجديدة، كونه في الواقع الحالي نجد أن الكثير من المصدرين ينزلون الى ما دون الخط الأحمر".
وذكر فرايمن بان "المعطيات التجارية لاسرائيل في 2016 أشارت الى ارتفاع بمعدل 20 في المئة في الاستيراد من اوروبا. اليوم، نحو 88 في المئة من العجز في تجارة البضائع الاسرائيلية مع العالم ينبع من الاستيراد من الاتحاد الاوروبي. وعليه، فان استمرار تآكل اليورو، بالوتيرة وبالحجم الجاريين الآن، سيتسبب بارتفاع حاد أكثر فأكثر في الاستيراد من اوروبا، ويلقي بضربة قاضية على التصدير الى اوروبا. هذه ضربة قاضية لمعظم الصناعة التجارية، التي ستجد صعوبة في الاتجار بمستويات الأسعار الحالية مع اوروبا، لا سيما على خلفية حقيقة أن الاحداث تتم في فترات زمنية قصيرة. ليس للصناعة ما يكفي من الوقت لتكييف نفسها مع السعر التبادلي، وعليه فان بنك اسرائيل والمالية ملزمان بالاعلان عن حالة طوارئ".
في مؤتمر صحفي عقده بنك اسرائيل في نهاية 2016 سئلت المحافظة اذا كانت هناك حدود عليا لمستوى أرصدة الدولارات، فأجابت بأن "تدخلنا في سوق العملة الصعبة هو عنصر في السياسة النقدية، وليس محصورا بحدود عليا لمستوى مناسب من الأرصدة. نحن ندرس كل بضع سنوات هذا المستوى، لان المقاييس نفسها التي نقدر بموجبها هذا المستوى تتغير على مدى الزمن– ولكن هذا بالتأكيد ليس قيدا على سياسة التدخل التي ننتجهجها.
السعر التبادلي الاسمي الناجع، الذي هو المعطى الذي يتابعه بنك اسرائيل لقياس تعزز الشيقل، وصل الأحد الماضي الى مستواه الادنى في معطيات البنك المركزي. السعر، الذي يدمج السعر التبادلي لعملات 33 شريكا تجاريا أساسيا لاسرائيل، تقرر في مستوى 79.1 نقطة– انخفاض بمعدل 2.7 في المئة في الشهر، 7.6 في المئة في السنة و26.5 في المئة في عشر سنوات.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين