عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 04 آذار 2017

لا تزعجونا بالاحتلال

هآرتس – أسرة التحرير

صعدت حكومة إسرائيل درجة هذا الاسبوع في صراعها ضد العدو الوهمي المسمى "منظمات حقوق الانسان". في هذه المرة أقرت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في الحكومة مشروع قانون يمس بالامتيازات الضريبية على التبرعات للمنظمات (العاملة ضد الدولة) – وذلك، ضمن أمور اخرى، من خلال "الدعوة للمقاطعة عليها" (التي تتضمن دعوة للمقاطعة على المستوطنات)، وكذا من خلال تثبيت الادعاء الذي يتهمها أو يتهم جنودها بجرائم الحرب.

مشروع القانون هذا هو استمرار لعدد لا يحصى من المبادرات الاخرى التي توضع على طاولة الكنيست: قانون المس بالمؤسسات الاكاديمية التي يدعو أي من اعضائها للمقاطعة على المناطق؛ منع ملاكات الخدمة الوطنية عن جمعيات تتلقى تمويلا أجنبيا؛ منع دخول المدارس على المنظمات التي لا تروق لوزير التعليم؛ محاولة لفرض ضريبة على طلبات ترفعها جمعيات اليسار طبقا لقانون حرية المعلومات. ويضاف الى ذلك التنكيلات المتواصلة بمن ينتقدون سياسة الحكومة كوجود "نحطم الصمت" في معرض بربور في القدس.

هذه المبادرات التشريعية تعبر عن خوف عميق من كل من يسعى الى انتقاد الحكومة وسياستها، بل واحيانا دون صلة بذلك. فالمشروع الذي اجيز هذا الاسبوع مثلا، يقول ضمن امور اخرى إن الامتيازات الضريبية لا تنطبق على منظمات لا تعنى بمواطني اسرائيل أو بيهود الشتات. وعليه فهو من شأنه أن يمس بشدة ايضا بجمعيات تعمل من أجل العمال الاجانب، طالبي اللجوء او حتى اللاجئين من سوريا. وحده التعفن الاخلاقي العميق يمكنه أن يشرح محاولة بائسة كهذه للمس بالذات بالمنظمات العاملة من اجل فئات جماهيرية هي الاضعف، الاكثر حاجة لكل مساعدة.

عندما أجيز في دورة الكنيست السابقة "قانون الشفافية" بمبادرة وزيرة العدل، ادعت بان هذا نشر لمعلومات تتعلق بتمويل جمعيات من كيانات سياسية أجنبية. أما عمليا، فهو قانون يرمي الى الاستهداف والتصنيف والوصم بالعار. وبعد أن استهدف "المدسوسون"، "الخونة" و"اعداء الدولة"، تطلق السهام هذه الايام.

ان هدف كل مشاريع القوانين هذه ليس الحرب ضد نزع الشرعية عن اسرائيل في العالم بل كم أفواه معارضي الحكم – الحكم غير القادر على أن يحتمل النقد ومواجهة وجود آراء ليست ضمن الاجماع، ويسعى الى الدفاع عن سياسته الاحتلالية وتحطيم الديمقراطية دون أن يزعجه أحد.