عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 02 آذار 2017

هل التزمت المخابز بالتسعيرة الجديدة؟

- البيع بعدد الأرغفة يفرغ قرار وزارة الاقتصاد من فحواه

حياة وسوق- جمال عبد الحفيظ - يرى جمال ثابت الموظف المتقاعد من وزارة التربية والتعليم، قرار وزارة الاقتصاد الوطني، تخفيض سعر الخبز الذي يرفضه كثير من أصحاب المخابز رغم مرور اسبوع على دخوله حيز الالتزام، بأنه يأتي من زاوية الدعم  النفسي، أكثر من عائده المادي على المواطن.

ويقول: لدي اسرة صغيرة العدد، ولا نستهلك الكثير من الخبز، والتخفيض يوفر عليّ نحو 15 شيقلا في الشهر، لكنه بالتأكيد مهم للأسرة محدودة ومعدمة الدخل، ولكن الأهم انه يشعر المواطن ان هناك جهة تراقب وتحاسب وتهتم لامره متى تعلق الامر بالسلع الأساسية.

وكانت وزارة الاقتصاد الوطني خفضت الأسبوع الماضي سعر الخبز المنتج من دقيق القمح الأبيض، بنسبة 12.5% للمستهلك، ليباع الكليو الواحد بثلاثة شواقل ونصف تحت طائلة المساءلة القانونية، فيما اعتبر أصحاب المخابز القرار مجحفا وقابلوه بالتذمر والرفض.

المواطن محمود جربوع من بلدة بيتونيا موظف متقاعد منذ 5 سنوات، قال: الوضع الاقتصادي صعب والاسعار نار، والخبز لا غنى عنه ويشكل اساس غذاء الكثيرين وتخفيضه امر ايجابي.

واضاف جربوع: لدي اسرة كبيرة، تستهلك نحو 2 كليو غرام من الخبز في المعدل، ووهذا التخفيض يساعد في شراء سلعة غذائية اخرى خاصة وان راتبي التقاعدي يزيد قليلا عن 1400 شيقل، انها لفتة مهمة ونبيلة من قبل الوزارة تجاه الفئات الفقيرة.

وخبز الكماج الأبيض الذي تم تخفيض ثمنه، هو الشائع استهلاكه لدى غالبية المواطنين وهو الاقل سعرا مقارنة بغيره من انواع الخبز الاخرى في الأراضي الفلسطينية.

وتحدد وزارة الاقتصاد الوطني بالتعاون مع الجهات الرسمية الأخرى ولجان حماية المستهلك سقفا سعريا اعلى للمواد الغذائية الأساسية، وفق المتغيرات في سعر التكلفة، في مسعى لتوفير حماية وامن غذائي لذوي الدخل المحدود ومنع التغول والاستغلال.

وجاء قرار التخفيض الذي أعلنته وزيرة الاقتصاد الوطني عبير عودة على ضوء دراسة مستفيضة أعدها قسم الدراسات والسياسات في الوزارة وبينت استمرار انخفاض أسعار القمح عالميا وهو الذي يشكل أكثر من 65% من التكاليف المتغيرة، ما يؤدي إلى انخفاض التكلفة الكلية لإنتاج الخبز.

 اصحاب المخابز وفي تبرير للتذمر من القرار، قالوا ان انواعا محددة من دقيق لقمح المستورد طالها الانخفاض ملموس، فيما هم يستخدمون دقيقا اعلى جودة من انتاج مطاحن محلية لم يشهد سعرها انخفاضا مماثلا، علاوة على ارتفاع اسعار مكونات اخرى منها المحروقات واجور اليد العاملة والخدمات، ما يعني عدم وجود انخفاض جدي في اجمالي التكلفة يوجب تخفيض هذه السلعة. وتداعى أصحاب المخابز لاجتماع طارئ بغرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة لتدارس الموقف والرد على القرار بموقف موحد، وفي النهاية تم الاتفاق على الالتزام "مؤقتا" بقرار الوزارة.

ويقول بلال شبانه صاحب مخبز جوهرة الشام: نحن نبيع بالسعر المخفض ونلتزم بقرار الوزارة من حيث المبدأ ومراعاة لوضع المواطن. وأضاف: اجتماع اصحاب المخابز في الغرفة التجارية لم ينته الى قرار واضح وترك الامر لأصحاب المخابز انفسهم بشأن تحديد السعر، وهناك رقابة دائمة على المخابز تنفذها كل فيما يخصه وزارة الاقتصاد، وحماية المستهلك، والصحة، الجمارك والدفاع المدني.

 وتابع: تخفيض نصف شيقل لا يعني شيئا للمستهلك ولكنه يمثل الكثير لاصحاب المخبز ويعني في نهاية يوم عمل شاق وطويل خسارة 500 شيقل في المعدل، كانت كفيلة بتسديد فواتير الماء والكهرباء والمحروقات، واجور العمال، ما يمثل إجحافا  وتهديدا لاستمرار عمل مخابز دون تحقيق منفعة تذكر للمستهلك.

ابراهيم رزق صاحب مخبز وحلويات الارز، قال: التزامي بالسعر الجديد يأتي من باب مراعاة  ظروف الناس الاقتصادية الصعبة خاصة وان هذا النوع من الخبز يقبل عليه الفقراء ومحدودو الدخل اكثر من غيرهم الذين يبحثون عن اصناف اخرى وعن جودة الرغيف وليس عن سعره وهم الشريحة الاكبر بين زبائني.

واضاف القرار يفقد نحو 200 شيقل في اليوم، وهذا مبلغ كان يساعد في تسديد الفواتير والالتزامات.

 شادي عطا الله موظف في مخبز الامين، قال: لم يبلغنا احد رسميا بقرار التخفيض كنا نبيع الكليو بـ 4 شواقل، وتخفيض نصف شيقل لا يساعد المواطن، لكن التخفيض في المقابل، يكبد المخبز خسارة 250 شيقلا في اليوم كانت كفيلة بفتح بيت جديد واستمرار العمل لارباب اسر أخرى.

 واضاف: اغلب المستهلكين يأتون ويشترون الارغفة بالعدد ومن يريد خبزا بشيقل واحد او بشيقل ونصف الشيقل ماذا عساك تفعل معه، نحن نبيع اربعة ارغفة من هذا النوع بشيقل.

في رام الله والبيرة غالبا ما يباع هذا النوع من الخبز بالعدد، اكثر من الوزن ضمن عادات تسوق راسخة فيما يباع في مناطق اخرى بالربطة، حيث يحصل المستهلك  على أربعة أرغفة لكل شيقل واحد، في المخابز ويحصل على اقل من ذلك في محال البقالة والسوبر ماركت ما يفتح مجالات للتلاعب في وزن الأرغفة وعددها للتملص من السعر.

 وينص القرار الجديد على بيع الخبز بالوزن فقط، وحذرت الوزارة بان من يخالف أحكام القرار سيعرض نفسه للمساءلة القانونية.

ويلزم القرار المخابز بوضع بطاقة بيان باللغة العربية على ربطات الخبز المزودة للمحال التجارية والبائعين، تتضمن اسم المخبز المزود وعنوانه والوزن والسعر داخل المخبز.

وأشار القرار إلى ان وزارة الاقتصاد الوطني ستراجع سعر بيع كيلو الخبز المنتج من دقيق القمح الأبيض، شهريا أو كلما اقتضت الضرورة، بناء على معطيات تكلفة إنتاجه في السوق الفلسطينية.

هزار ابو بكر، مدير دائرة الرقابة والتفتيش في الإدارة العامة لحماية المستهلك بالاقتصاد الوطني، قالت: ان القرار صدر على ضوء دراسة مستفيضة أجرتها وحدة الدراسات والسياسات لكلفة إنتاج هذا النوع من الخبز ولا مجال للتملص من تنفيذه تحت طائلة القانون.

واضافت ابو بكر: السعر الجديد عادل ومنصف، ويوفر هامش ربح جيد للمخابز، وممتاز للمخابز كاشفة ان التوجه كان يتجه الى تخفيض سعر الكليو الى 3 شواقل

وتابعت: كثير من المخابز تقدم عطاءات وعروضا وتزود مؤسسات وأجهزة بهذا النوع من الخبز بسعر 3 شواقل للكيلو، وهي بالتأكيد تحقق ربح من ذلك، مستغربة من التذمر عند بيعة  بـ3.5 للمستهلك.

وقالت: نقوم بجولات تفتيش على المخابز للتحقق من الالتزام بالسعر وإشهاره للمستهلك والبيع بالوزن والتحقق من دقة الموازين لضمان العدالة  للتاجر.