عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 آب 2015

قوننة القتل العنصري

عمر حلمي الغول

يوما تلو الآخر تميط دولة التطهير العرقي الاسرائيلية اللثام عن وجهها العنصري والفاشي دون رتوش. وتمضي قدما نحو دائرة الاصطدام الكلي مع القوانين والمواثيق والاعراف الدولية عبر سن القوانين المضادة والمتناقضة مع أبسط حقوق الانسان لقهر إرادة ابناء الشعب الفلسطيني، واستلاب حريتهم وحقوقهم ومصالحهم الخاصة والعامة.

إسرائيل الدولة بمكوناتها: التنفيذية والتشريعية والقضائية، تلج مرحلة التعري التام حتى من ورقة التوت مع سن الكنيست قانون "التغذية القسرية" لأسرى الحرية، الذي تمت المصادقة عليه الخميس الماضي، الموافق 30 تموز الماضي، ويبيح عملية القتل العمد عن سابق تصميم وإصرار للأسرى الفلسطينيين الابطال، بذريعة "الحفاظ على حياتهم"؟! غير ان غلعاد اردان، وزير الداخلية الاسرائيلي، رفض اللغة الالتفافية، وذهب مباشرة الى بيت القصيد من القانون، وقال: ان الهدف الحقيقي منه "هو سياسي لإسكات الاحتجاج". مضيفا، ان "الحكومة الاسرائيلية، لن تدع أحدا يهددها، ولن تسمح للاسرى، ان يموتوا في سجونها". بتعبير آخر، ان قرار الموت والحياة بيد الجلاد الاسرائيلي، وبالطريقة، التي تراها سلطات السجون داخل السجون الصغيرة او ما يراه جنود جيش الموت الاسرائيلي وقطعان مستعمريه في السجون الكبيرة، اي الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 كلها وحتى في الشتات وداخل الداخل.

القانون العنصري الجديد، لم يأت من فراغ، بل جاء امتدادا لسن الكنيست الاسرائيلي سلسلة من القوانين العنصرية، منها: قانون شاليط، الداعي للتضييق على الاسرى في كل مناحي حياتهم، كمنع الزيارات، والمنع من التعليم، وإسقاط كل الحقوق الاساسية، التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية وخاصة اتفاقيات جنيف الاربع؛ وقانون منع الدراسة الجامعية للاسرى؛ وقانون التضييق على المحررين من الاسرى؛ وقانون منع الاسرى من استخدام الهواتف؛ وقانون رفع عقوبة الحكم على راشقي الحجارة، وجميعها جاءت في أعقاب ما سنه الكنيست الثامن عشر من قوانين عنصرية، كقانون النكبة وإسقاط اللغة العربية... إلخ.

بإقرار إسرائيل الفاشية "قانون التغذية القسرية"، تكون الدولة الاولى في العالم، التي تتبنى هذا القانون العنصري. الذي يعكس إصرارها على الاندفاع بقوة ودون تردد على خيار التصفية الجسدية للأسرى الفلسطينيين، وتجريدهم من ابسط حقوقهم الانسانية في الدفاع عن حقوقهم السياسية، وحرمانهم من حق الدفاع عن الذات الشخصية والوطنية بالطريقة التي يرونها مناسبة، واستلاب ارادتهم في الاعلان عن رفضهم للاعتقال الاداري والمحاكمات الصورية لقضاة المحاكم العسكرية، وعدم قبولهم للاحكام الجائرة، وفرض منطق الاملاء الاستعماري على مناضلي الحرية، والسعي لتدجين روح المقاومة المشروعة، التي كفلتها ايضا القوانين والشرائع الاممية والدينية.

اسرائيل، الدولة المارقة والخارجة على القانون، والقائمة على نكبة الشعب، ونهب الارض العربية الفلسطينية، ومزورة التاريخ، لن تكون دولة قائمة على ركائز القوانين والمعايير الديمقراطية العالمية. أما الادعاء بأنها "واحة الديمقراطية" ليس إلا شكلا من اشكال التضليل والخداع للرأي العام. وكل من يردد مثل هذا الادعاء ايا كانت جنسيته وهويته، ليس سوى متواطئ ومتساوق مع دولة التطهير العرقي الاسرائيلية.

على العالم، كل العالم، ان يتخذ مواقف شجاعة للضغط على الائتلاف اليميني الحاكم لإلغاء كل القوانين العنصرية الاسرائيلية، واصدار قرارات اممية في مجلس الامن الدولي لإلزامها بخيار السلام فورا، لانقاذ المنطقة من ويلات الفاشية الاسرائيلية المتصاعدة.

[email protected]