عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 شباط 2017

خوذات الرحمة

هآرتس - بقلم: تسفي برئيل

النهاية الجيدة ليست نهائية بعد. المصور خالد الخطيب، ورئيس منظمة "الخوذات البيضاء" رائد الصالح حصلا على تأشيرة دخول للولايات المتحدة. ولكن الى أن تطأ أقدامهما ارض الفرص، فان أمورا كثيرة سيئة قد تحدث. الراعون المهنيون والمنتجة جوانا نتسغارا ومخرج الافلام الوثائقية اورلاندو فون ما زالوا يقضمون اظافرهم أو يصلون كي لا يقرر دونالد ترامب فجأة صياغة مرسوم جديد يتجاوز قرار محكمة العدل تجميد منع دخول مواطني الدول العربية السبع.

الخطيب والصالح ليسا لاجئين يطلبان اللجوء الى الولايات المتحدة، بل هما مرشحان للحصول على جائزة الاوسكار على الفيلم الوثائقي القصير "الخوذات البيضاء"، الذي تم تصويره عام 2016 في سوريا. الفيلم الذي ينشر من قبل "نيتفليكس" ليس فيلمًا عن الحرب، وليس انتاجا فنيا لامعا، بل هو فيلم يصف عمل متطوعي منظمة "الخوذات البيضاء" الذين يركضون في المدن السورية لانقاذ العالقين تحت أنقاض المنازل، ولإخراج الاطفال الرضع من بين الانقاض ومنح العلاج الطبي السريع الى حين الوصول الى المركز الطبي، والمساعدة ايضا في اعمار شبكات المياه والكهرباء في الاماكن المتضررة.

تكفي رؤية نبذة عن الفيلم من اجل معرفة الظروف الصعبة التي يعمل فيها متطوعو المنظمة. من بين الغبار الذي تسببه القنابل وبين الجدران المهدومة واطلاق الرصاص، يسارعون مع الحمالات من اجل انقاذ الحياة. وقد قتل 120 شخصا من اعضاء هذه المنظمة منهم خالد عمر، المتطوع الذي اعترف به العالم كمن أنقذ الرضيع في حلب في اللحظة الاخيرة من بين الانقاض. وقد قتل عمر بعد ذلك بسنة، والرضيع ما زال حيا يرزق ويعيش في تركيا. وعلى مدى اسابيع بقي المصور الخطيب في تركيا، وهناك تم ارشاده من قبل المصور البريطاني فرنكلن داو حول كيفية تصوير الافلام الوثائقية، والذي رافق متطوعي "الخوذات البيضاء" اثناء تدريبهم المهني تحت اشراف نشطاء منظمة "أكوت" التركية التي تختص بانقاذ الاشخاص من تحت الانقاض. هذه المنظمة أنشئت في العام 1996 على يد متسلق الجبال التركي نسوا مهروكي لمساعدة المتسلقين والمتزلجين العالقين في الجبال. وقد تحولت هذه المنظمة الى مركز دولي لمساعدة منظمات الانقاذ في ارجاء العالم.

"الخوذات البيضاء"، حسب تقارير منظمات المساعدة، أنقذت 80 ألف شخص، وهي بدأت عملها عام 2012 بعد قصف سلاح الجو السوري للتجمعات السكانية في الدولة. وخلال عامين اصبحت المنظمة مركزا دوليا للدفاع المدني، وهي تشمل اليوم 3.300 متطوع يعملون في أكثر من 110 مراكز في ارجاء الدولة. وفي العام 2016 تم ترشيح المنظمة لجائزة نوبل للسلام. وعدد المتطوعين فيها في ازدياد، وبعضهم في العشرينيات من اعمارهم مثل الخطيب الذي بدأ في تصوير الحرب عندما كان عمره 16 سنة.

الحرب في سوريا لم توثق بفيلم خاص، أو قصة نشأت من قلب الانقاض. هذه الدولة ما زالت "مادة وثائقية"، ويبدو أنه سيمر وقت طويل الى أن يتمكن أحد ما من عمل فيلم يمكن عرضه فيها ايضا. فلبنان انتظر أكثر من عقد على انتهاء الحرب الاهلية الى أن تم عمل فيلم عن الحرب. دور السينما في سوريا مغلقة والمخرجون المعروفون يوجدون في اوروبا أو تركيا.

رغم ذلك يتضح أن هناك حياة داخل الموت. مثلا، يتم الاحتفال بعيد الحب الدولي في الفنادق الفاخرة في دمشق، والمحلات قامت بوضع اللون الاحمر والدببة بيعت بشكل كبير وكذلك ورود دمشق المعروفة، لكن الاثرياء فقط يسمحون لانفسهم بالمشاركة في هذه الحفلات. والعائلة التي تحتفل في فندق "شيراتون" تدفع 4.500 دولار، في الوقت الذي يصل فيه الراتب في سوريا 150 دولار شهريا.

في أحد المحلات تم وضع صفيحة وقود باللون الاحمر كهدية للعيد، في المدينة التي يعتبر فيها الوقود غاليا. ايضا احياء الاضواء الحمراء ما زالت تعمل. وفي مدينة جرمانه على اطراف دمشق هناك عشرات الملاهي الليلية المكتظة حيث تعمل فيها فتيات من روسيا والعراق ولبنان. ويشتكي سكان المدينة من الاهمال، لكن ذلك لا يفيد. ويتبين أن موظفي الحكومة والضباط الكبار هم المسؤولون عن النوادي، وزبائنهم هم محاربو المليشيات المؤيدة لنظام الاسد.

في الوقت الذي يعرض فيه متطوعو "الخوذات البيضاء" الوجه الانساني للحرب التي قتل فيها نصف مليون انسان، تزداد الحسابات بين ملايين اللاجئين وبين سماسرة الحرب الذين يحصلون على ارباح كبيرة. ومن الصعب عمل فيلم وثائقي عنهم. فهم يحافظون على مناطقهم ويقومون بتشغيل النوادي الليلية ويقدمون الخمور والمومسات. صحيح أن النيابة في سوريا تتحدث عن آلاف الدعاوى ضد المخلين بالقانون، وكأن الجهاز القضائي يعمل بالشكل الصحيح، لكن في دمشق على الاقل يتحدد القانون في الشارع الذي يعمل فيه المتطوعون والقوادون.