الحاق الضرر بالقيم يستوجب العقاب
اسرائيل اليوم - بقلم: د. دانيال هرتمان

من اللحظة التي كشف فيها عن اطلاق النار على "المخرب" في الخليل في شهر آذار قبل سنة، حدثت حملة جماهيرية من اجل الجندي اليئور ازاريا. "ابننا جميعنا"، "لا يجب ترك الجنود في الميدان"، "ازاريا يستحق العفو". هذا فقط جزء من الشعارات التي أسمعت ممن يؤيدونه. واحيانا كان يتخلل الحملة العنف الحقيقي، اللفظي والجسدي. والآن عندما وصل موعد قرار الحكم عاد الجدل الجماهيري ليغلي مجددا.
صحيح أن ازاريا إبننا جميعنا، لكن رغم أن أبناءنا يستحقون الحب والولاء والاهتمام والرحمة، إلا أنهم لا يستحقون أن نعطيهم الموافقة الاخلاقية على كل ما يفعلون. اذا تصرفنا بهذا الشكل سنخون مسؤوليتنا كآباء. صحيح، نحن نرسل أبناءنا للجيش الاسرائيلي كي يقوموا بتنفيذ المهمات الصعبة، لكن المطالبة بـ "عدم ترك الجندي في الميدان"، في اطار موضوع ازاريا، هي مطالبة خاطئة.
الجيش الاسرائيلي مثل المجتمع الاسرائيلي يخضع للقوانين التي تضمن أمن جنودنا، ومن اجل تحديد حقوقهم وواجباتهم. عندما يقوم الجنود بمخالفة القوانين والقيم تتم محاكمتهم ومعاقبتهم. هل كل جندي يوجد الآن في السجن العسكري هو جندي "تم تركه"؟ هل نعتقد أن ولاءنا العائلي تجاه أبنائنا الذين يخدمون في الجيش الاسرائيلي هو فوق القانون؟.
هل يستحق ازاريا العفو؟ العفو مبرر فقط حين ندعي أنه لم يخطئ اخلاقيا في افعاله. وهذا لأنه قتل "مخربا" أراد الموت كشهيد اثناء قتل الجنود. اذا كان هذا هو الادعاء فمن المناسب الكف عن الألاعيب النفسية والمنافسة حول من يحب الاولاد اكثر. ومناقشة الموضوع نفسه. هل نريد ارسال أبنائنا الى الجيش الذي يغض نظره عن قتل الأسرى؟ في الجيش كنت أعرف دائما أن قوتي تكمن في القوة الاخلاقية لدولتي ولجيشي. ولأن جنود الجيش الاسرائيلي هم بالفعل أبناؤنا جميعنا، وكتجسيد للولاء تجاههم فهم يخدمون في الجيش الذي يطمح ليكون أكثر اخلاقية في العالم.
ازاريا هو ابننا، لكنه اخطأ. ومن الجدير أن يعاقب على خطئه، لأنه اذا منحناه العفو، فأنا أخشى من وجه المجتمع في المستقبل: مجتمع يريد تجاوز أخطار الشرق الاوسط، لكنه سيتحول الى جزء من هذا المكان. اضافة الى ذلك يجب علينا الاعتراف بأن اليئور ازاريا هو ضحية لأنه رغم معرفة جنودنا لأوامر فتح اطلاق النار، وأن الجيش الاسرائيلي يطالب بمعايير اخلاقية واضحة، فان المجتمع الاسرائيلي بشكل عام يرسل رسالة غامضة. القادة السياسيون، رجال الدين والمجتمع، يسمحون لأنفسهم بطلب الانتقام ويحولون طلب الاخلال بحقوق الانسان الى أمر مشروع.
يجب معاقبة ازاريا حسب القانون، لكن من الاجحاف أن تكون العقوبة مثلما جاء في قرار الادانة. يجب أن يعكس قرار الحكم حقيقة أن التهمة تقع عليه وعلينا ايضا. وعندها يجب نقل النقاش من ابننا الذي اخطأ الى التوقعات الاخلاقية من أنفسنا مستقبلا.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين