عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 21 شباط 2017

أبطال الخليل

بقلم: عميره هاس- هآرتس

عند قول عنف المستوطنين المتطرف بتشجيع من السلطات، يخطر في البال الخليل. (أعتذر عن باقي المستوطنات الاخرى التي لن أتحدث عنها هنا، وأعتذر ايضا من افرات واريئيل وجفعات زئيف "المعتدلة" حيث تتم فيها سرقة الاراضي من خلال العنف البيروقراطي الرسمي الذي خصص الاراضي الخاصة والعامة من اجل اقامة أحياء برجوازية لليهود – اسرائيليون ومهاجرون جاءوا للتو – وتدمير المكان الفلسطيني).
عندما نقول الخليل نفكر بالبلدة القديمة، لكننا ننسى الاحياء التي تنتشر على طول الشارع الذي يسير فيه أسياد البلاد من كريات اربع نحو مدينة الاشباح التي انشأوها مع جيش الدفاع الاسرائيلي. كل الفلسطينيين الذين بقوا فيها، بعضهم رغم ارادتهم، لأنهم لا يستطيعون الخروج من هناك، وآخرون انطلاقا من التصميم على عدم المغادرة، هم أبطال، لا أقل من ذلك. كل واحد منهم يستحق الوسام الدولي بسبب تمسكه بإنسانيته في ظل قمع الشعب اليهودي له.
كريات اربع مبنية كمجموعة من الاحياء المنظمة التي تحظى بالاهتمام، على ما يعتبره العقل اليهودي "ارض دولة" أو ارضًا تمت مصادرتها "للاحتياجات العسكرية". بين هذه الاحياء وحولها توجد منازل وحقول وكروم للفلسطينيين في المناطق التي فشلت اسرائيل في اعطائها لصاحب العقار الالهي.
الذين يعيشون على جانبي الشارع المغلق أمام الحافلات الفلسطينية، الذي يؤدي من كريات اربع الى قلب الخليل، هم ابطال ايضا، مثلما لاحظت في الاسبوع الماضي من خلال تعرفي على عائلة عبد الكريم الجعبري. هذه البطولة تحتاج الى ذكر تفاصيلها من خلال المقالات التي نشرت في الاسبوع الماضي.
ما الذي لم تتعرض له عائلة الجعبري؟ منع الدخول الى الارض وفلاحتها على مدى ست سنوات، اقامة مبنى غير قانوني على جزء كبير من اراضيها – السلطات تقوم بالهدم والبناء مرة تلو الاخرى، تعتدي على الاشجار، تعتدي جسديا وتعرقل فلاحة الارض وتفرض غرامات كبيرة.

في 19 كانون الثاني، بعد أن عبرت الدولة عن موقفها بأنه ليس لكريات أربع صلاحية في فرض ضريبة المسقفات، قام الجيش باقتحام المنزل بذريعة البحث عن سلاح. هذا كان بناء على معلومات استخبارية، قيل لي. وهذا كذب لأنه لم يتم اعتقال أي أحد، والمتحدث بلسان الجيش لم يقل إنه تم العثور على سلاح. وبقي لنا أن نتساءل من الذي قدم المعلومات الكاذبة. وفي 8 شباط اكتشف مسؤول الامن في كريات اربع أن الجعبري يقوم بحراثة ارضه، فقرر أن هذا الامر تم دون تنسيق وأمر الجنود بأن يوقفوا هذا العمل.
طلبت من المتحدث بلسان الجيش الرد على استنتاجي أن الجيش عمل بناء على أمر من المستوطنين ورغبتهم الواضحة والمعروفة بتنغيص حياة عائلة الجعبري كي تترك بيتها وارضها (من اجل توسيع جفعات أفوت مثلا). ولم أتلق أي اجابة. وسألت ايضا من هو القائد الذي أمر بضرورة التنسيق من اجل الحراثة ولماذا. وقيل لي إنه لا حاجة الى التنسيق، بل يفضل الحراثة بمرافقة. هناك بالطبع لن يعترفوا أن المرافقة هي من اجل الحصول على مصادقة المستوطنين – وإلا فانهم سيتظاهرون. لكني حصلت على الاجابة التالية من المتحدث بلسان الجيش: "يجب التأكيد على أن الجيش الاسرائيلي يعمل في يهودا والسامرة في محيط اجتماعي، حيث يوجد للجهات المدنية دور في الاحداث التنفيذية. وهذا يتم حسب الاوامر والقانون. المسؤولون الامنيون في المستوطنات هم جهات امنية مخولة، وعملهم يتم بناء على الاوامر والقرارات لكنهم غير مسؤولين عن الجنود".
من اجل فهم هذا اللغز، ومن اجل الفهم أن حادثة مسؤول الامن في كريات اربع ليست وحيدة، يجب قراءة التقرير الاخير لـ "نحطم الصمت": "القيادة العليا، تأثير المستوطنين على نشاطات الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية"، الذي يستند الى شهادات الجنود، واليكم بعض مقاطعه:
الجندي الذي خدم في الخليل في عام 2007 قال: مسؤول الامن هو مثل الاستخبارات في المناطق: "يتم الابلاغ عن حالة خطيرة، وعندها تسمع الضابط يحصل على مكالمة من مسؤول الأمن، أي أن هذا المسؤول هو جهة عسكرية بشكل مطلق".
الجندي الذي خدم في عام 2013 في معون قال: "مسؤول الأمن قال: أنا قائد الميدان، وأنا أعطي الاوامر، وحين يصل الجيش اقوم بتوجيهه".
الجندي الذي خدم في عام 2013 في غور الاردن قال: "كل مسؤول أمن في المستوطنات هو زعيم في بلاده".

الجندي الذي خدم في عوفرا عام 2010 تحدث عن مرافقة قطف الزيتون للفلسطينيين داخل الارض المسجونة في المستوطنات. وردا على سؤال من قرر كم من الوقت يبقى الفلسطينيون للقطاف قال: "مسؤول الامن في المستوطنة هو الذي يعرف هذا الامر. بعد ذلك تعرف من هو. هو جزء من الحاضرة. إنه يدافع عن الحاضرة. هو ضد الفلسطينيين، يدفعون له من وزارة الدفاع، لكنه غير تابع لوزارة الدفاع، لا توجد لك صلاحيات عليه، لكن له توجد صلاحيات عليك. يقولون لك ببساطة: افعل ما يقول. قال لي ذلك مسؤولو الكتائب، وهو قال ذلك ايضا، هو يقرر أين يسمح للفلسطينيين أين يتواجدوا وأين لا يسمح لهم".