عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 شباط 2017

انتهى الجدل.. يوجد ضم

هآرتس - بقلم: روغل ألفر

رئيس الدولة رؤوبين ريفلين ايضا، الذي هو أحد القلاع العقلانية في الدولة يطالب بضم المناطق. خلافا لمؤيدي الابرتهايد هو يؤيد اعطاء الحقوق المدنية الكاملة لجميع الفلسطينيين في المناطق التي ستسري عليها السيادة الاسرائيلية. أي هو يؤيد الدولة ثنائية القومية.

الجمهور الاسرائيلي اعتاد على الحاجة الى الاختيار بين دولة ثنائية القومية مع أو دون ابرتهايد وبين دولة "الارهاب" الفلسطينية التي ستنشأ الى جانب اسرائيل. هذه هي الخيارات. وعندما تكون هذه هي الخيارات فان اغلبية الجمهور تؤيد الضم. لقد انتصر الاحتلال على العقلانية، بما في ذلك عقلانية ريفلين. ولا يظهر في الأفق قائد سياسي من بين اولئك الذين يسعون الى وراثة نتنياهو، يستطيع أو يريد انقاذ اسرائيل من جنون الاحتلال. يمكن أنه من الافضل الدخول في حرب اهلية بقيادة يئير لبيد أو جدعون ساعر. لكن النتيجة ستكون نفس النتيجة. وكل ذلك في الوقت الذي لا يهتم فيه الجمهور بالمستوطنات أو "يهودا والسامرة". عائلة المستوطنات مثل عائلات الجريمة استغلت هذا الوضع الجماهيري السياسي وانتصرت.

الدولة ثنائية القومية ليست أفضل من دولة الارهاب، والعكس هو الصحيح. دولة الارهاب هي مشكلة يمكن حلها. وهي لا تشكل خطرا وجوديا. يوجد لاسرائيل حلول لدولة الارهاب. ولكن ليس لديها حلول للدولة ثنائية القومية. الدولة ثنائية القومية هي خطر وجودي. وعندما يطلب الرئيس ريفلين الضم فهو يطلب بذلك القضاء على دولة اسرائيل، ليس أقل من ذلك. رئيس الدولة يطالب بالقضاء على الدولة.

ألم تشاهد عيونه أن اليهود في اسرائيل لن يمنحوا ملايين الفلسطينيين الذين سيتم ضمهم المواطنة الكاملة والحق في الانتخاب؟ الضم يعني تعميق الابرتهايد الموجود أصلا. الضم هو خطأ تاريخي وخطوة تعبر عن عدم السلامة السياسية. التدمير الذاتي الطاهر.

في نهاية المطاف ستكون للفلسطينيين حقوق مدنية كاملة. وفي الطريق الى هناك ستحدث حرب أهلية دموية. واسرائيل ستنتهي كدولة يهودية وديمقراطية. الحلم الصهيوني سينتهي. لماذا كل ذلك؟ لماذا؟ باسم ماذا؟ اخلاء عمونة أثبت من جديد أن اغلبية الجمهور في اسرائيل غير مبالية بمصير المستوطنات والمستوطنين. اسرائيل تقوم باطلاق النار على نفسها بسبب الاحتلال. لأنها تخاف من دولة الارهاب خوف غير عقلاني وخاطئ. إنها مثل الشخص الذي يختفي من الماضي في وعاء ماء يغلي. ومثل الجبل الذي يخاف من الفأر.

خدعة المستوطنات الكبيرة تنكشف مرة وراء الاخرى، لكن الجمهور والزعماء لا يريدون أن يروا الحقيقة. يميت، غوش قطيف وعمونة – مرة تلو الاخرى يثبت أن قوات الامن الاسرائيلية تستطيع اخلاء اليهود من منازلهم، والارض لا تهتز. ورغم ذلك ما زالت دولة كاملة أسيرة في يد عائلة المستوطنات. يا لهذه التراجيديا.

المستوطنون كانوا قلة، مصممون، مخادعون، منظمون وعنيدون، تغلبوا على الاكثرية غير المبالية. ليسأل كل يهودي في اسرائيل نفسه: هل أريد اعطاء مواطنة كاملة لملايين الفلسطينيين؟ اذا كان الجواب لا، هل أفضل سلطة الابرتهايد على دولة الارهاب؟ وستكون اجابة الاغلبية: سلطة الابرتهايد. الجميع اقتنعوا أن الجنرالات المتقاعدين الذين يدعون أنه لا سبب يدفع الى الخوف من دولة ارهاب، لا يفهمون بالأمن، ولا شيء يمكنه اقناعهم بما هو مختلف. انقلاب الضم يُطهر جيل كامل من الجنرالات الذين تسمم تفكيرهم. تطهير ايديولوجي. انتهى الجدل، يوجد ضم.