عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 19 شباط 2017

المُبَادِرَة المهندسة الزراعية سناء جلامنة تفضل الحقل على المكتب

تدير مشروعا مميزا لانتاج الفراولة

حياة وسوق- عاطف أبو الرب- بعيداً عن التطريز والأعمال اليدوية، وبعيداً عن صناعة الصابون، وإنتاج الاكسسوارات، وبعيداً عن مستحضرات التجميل، والموضة اختارت أن تتجه إلى الأرض، والزراعة، لتبدأ مشروعها الخاص، بعد أن شعرت بالخذلان من قبل عدد من المشغلين، فوجدت في زراعة الفراولة فرصتها لتطبيق ما درسته في الجامعة، والاستفادة من شهادة الهندسة الزراعية، فأقامت المهندسة سناء جلامنة مزرعة فراولة حديثة ومحوسبة.
عن مشروعها تقول المهندسة الزراعية الشابة سناء جلامنة: منذ تخرجي بدأت العمل في الميدان، فعملت في مشاريع خاصة، وحصلت على فرص مع عدد من المؤسسات على مشاريع مؤقتة، واكتسبت خبرات معقولة، ولكن في كل فرصة واجهت مشاكل منها ما يتعلق بالاستقرار والأمن الوظيفي، ومنها هضم حقوق مادية ومعنوية، ما جعلني أشعر بالخذلان، وعدم الوفاء. 
وتؤكد أنها لم تدع فرصة يمكن الاستفادة منها إلا والتحقت بها، ومن بين هذه الفرص المشاركة في تدريب ممول من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ضمن مشروع كومبيت، وشارك في التدريب ثمانية وعشرون مهندس ومهندسة. وأضافت: خلال التدريب عرفت ان الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لديها استعداد لتمويل ودعم مشاريع زراعية، وفق دراسات جدوى تقدم لهم، وقد شكلت هذه المعلومة حافزا لدي للتفكير بإقامة مشروعي الخاص، والتخلص من تحكم أصحاب العمل. وبعد دراسة واقع المشاريع الممكنة، وما يناسبها، ونظراً لاهتمامها في مجال الزراعة تركزت أفكارها حول مشروع زراعي، وكان الخيار على زراعة الفراولة. وترى أن العمل في الحقل أقرب لها من الجلوس في المكتب.
وأشارت جلامنة إلى أنها وجدت تشجيعا من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، خاصة أن الوكالة كان لديها مشروع لتمويل مشاريع زراعية في مجال الفراولة، وعملت على إعداد دراسة جدوى لإقامة هذا المشروع بالاستعانة مع عدد من الخبراء والمهندسين، وانطلقت في فكرتها، التي تحولت إلى مشروع قائم على الأرض. وأشارت إلى أن إقامة مثل هذا المشروع بحاجة للكثير، فلا يكفي المنحة المقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية، بل يجب على صاحب المشروع توفير الأرض، ومبلغ مالي يفوق إمكانياتها. واعتبرت أن التحدي الكبير كان توفير أرض مناسبة، وتوفير مبلغ من المال، يغطي المساهمة الشخصية للمشروع. 
البحث عن شريك: نظراً لأن المال غير متوفر، والأرض المناسبة لإقامة مثل هذا المشروع غير موجودة، بدأت مسيرة البحث عن شريك. واعتبرت جلامنة أن العثور على شريك لديه هذه الإمكانيات صعبة، وما زاد صعوبتها أن القائم على المشروع امرأة، وليس رجلا، كما أن ارتفاع تكاليف المشروع تزيد من مخاوف الشريك، الذي سيقدم مبالغ مالية كبيرة لإنجاح المشروع. وأشارت إلى أن علاقة والدها مع رجل الأعمال علاء الظاهر ساهم بتعزيز ثقة الظاهر بالمشروع، واستعداده للمشاركة في إقامة مشروع الفراولة، ما كان بداية التحول في مسيرة الحياة العملية للمهندسة جلامنة. 
وبمساعدة من والدها الذي يتفهم ويدعم طموحها استطاعت الوصول لأحد أصدقاء العائلة، وعقدت معه اتفاق شراكة، لتنطلق في مسيرة ترى أنها لن تقف عند هذا الحد. وتشير إلى الجهد الاستثنائي الذي بذلته في التحضير لزراعة الفراولة، وأكدت أنها كانت تعمل بيدها جنباً إلى جنب مع العمل في بناء البيوت البلاستيكية، وتوصيلات المياه، والصناديق المعلقة لزراعتها بأشتال الفراولة، أما اليوم فصار لديها عامل يقوم بمعظم الأعمال اليدوية، وتباشر بنفسها عمليات البيع والتعليب بصورة مناسبة. 
وعن غدها أشارت المهندسة جلامنه إلى أنها ترى أنها وضعت قدميها على بداية الطريق. وقالت: طموحي باتجاهين الأول التوسع في زراعة الفراولة، ولكن بعد استقرار المشروع الحالي وثباته، بما يمكنها من البناء على هذا النجاح، وتعطي نفسها مهلة عامين إلى ثلاثة أعوام حتى تنطلق للمرحلة الثانية في ذات المجال. وترى أن هذه المهلة ضرورية للاستفادة من تجربتها والتعرف أكثر على تفاصيل وخصوصيات هذه الزراعة الحديثة في فلسطين، بما يمكنها من تجاوز الأخطاء في أي مشروع تقدم عليه لاحقاً. وتشكر في هذا المجال الخبير نبيل غنايم من الداخل الفلسطيني المحتل لما يقدمه من معلومات وخبرات قيمة تساعدها في التغلب على كثير من المشاكل، خاصة أن نبات الفراولة حساس جداً للأمراض، ويحتاج لعناية دقيقة وفائقة في المعالجة، كما شكرت المهندس الزراعي سلطان خلف الذي يؤازرها في مشروعها، ويقدم لها خبرته الممتدة لسنوات في مجال الفراولة، والأمراض التي تتعرض لها وسبل الوقاية والعلاج. 
وعن بقية طموحاتها فأشارت إلى أنها تفكر جدياً بمواصلة دراستها في مجال الزراعة، وستسعى للتخصص في زراعة الفراولة، وترى مستقبلها خبيرة ومستشارة في هذا النوع من الزراعة الحيوي والهام، وتأمل من الله أن تصبح مستشارة في زراعة الفراولة، وبذلك يتوفر لديها المشروع الناجح، ولديها العلم الذي تحلم به، بما يمكنها من تقديم الخير للآخرين. 
وتعزو المهندسة سناء جلامنه نجاحها لتوفيق الله أولاً وأخيراً، ومن ثم دعم عائلتها وخاصة والدها الذي ساندها في كل ما تقوم به، كما تشكر رجل الأعمال شريكها في نجاحها علاء الظاهر، ولا تنسى أن تشكر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على ما قدمته من دعم وتمويل في سبيل إقامة هذا المشروع.