نهاية العذر الأميركي
هآرتس – أسرة التحرير

"دولتان، دولة واحدة، ما يريده الطرفان"، هكذا أفرح الرئيس دونالد ترامب ضيفه بنيامين نتنياهو، "المهم أن يكون اتفاق". ماذا يقصد ترامب بالضبط في هذا القول؟ الى ماذا يلمح، حين يقول ان على اسرائيل "ان تكبح قليلا" البناء في المناطق؟
يمكن الغوص بفرح في غمرة التحليلات لأقوال ترامب. ثمة من يتمسك بالأمل في أن يكون تلميحه بالتنازلات التي يتعين على اسرائيل ان تقوم بها، معناها ممارسة الضغط، وثمة من سيرى في تلك الاقوال نفسها منح رخصة لاسرائيل لتعمل في المناطق كما تشاء. الانطباع هو أن ترامب دعا نتنياهو الى لقاء حتى قبل أن يجمع من المعلومات، كي يبلور لنفسه سياسة تجاه النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني.
ولكن رئيس الولايات المتحدة لا يخضع لاختبار الاطلاع. فهو يمكنه أن يبدل مواقفه، يتلقى مشورات من كل شخص أو دولة ويغير قراراته كما يشاء. اما رئيس وزراء اسرائيل، بالمقابل، فملزم تجاه الجمهور الاسرائيلي وتجاه الدولة التي يقف على رأسها. واذا كان من ناحية ترامب "دولتان أو دولة واحدة" لا يهم، فبالنسبة لاسرائيل هذه مسألة وجودية. ترامب، الذي خاف من "غزو" هسباني او اسلامي الى بلاده ويحاول صده بسور منيع لا بد أنه ليس المنظر الذي يمكنه ان يعرض على اسرائيل حل الدولة الواحدة.
حكومة اسرائيل، التي يسارع بعض من اعضائها للقفز على فكرة الضم، ليست مخولة لان تتبنى فكرة الدولة الواحدة دون أن تأخذ بالحسبان بان هذه الفكرة تتضمن منح مساواة الحقوق للجميع، وبالتالي فان معناها هو التخلي عن الفكرة الصهيونية. رئيس الوزراء الذي يصر على ان يعترف الفلسطينيون باسرائيل كالدولة القومية اليهودية كشرط لمفاوضات سياسية ولاتفاق سلام، لا يمكنه في نفس الوقت أن يتبنى فكرة الدولة الواحدة، حتى لو كان مال ختم حلال اميركي مشكوك فيه.
لقد حصل نتنياهو من ترامب على كل الاسناد الذي طلبه، كي ينفذ كل سياسي يختار شريطة أن تولد "صفقة". ما عاد يمكن للرئيس الاميركي أن يشكل ذريعة. فالمسؤولية عن طابع السياسة وتحقيق الصفقة ملقاة من الان فصاعدا على نتنياهو وعليه وحده. اذا ما خضع لمستوطني البيت اليهودي والليكود، فمن شأنه أن يخرب بشكل شديد بحل الدولتين ويقود اسرائيل الى منزلق سلس لا تحمد عقباه.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين