اذا رفضت المحكمة العليا قانون التسوية
هآرتس - بقلم: عمانوئيل غروس

قانون ترتيب الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة، الذي تمت المصادقة عليه في الكنيست في الاسبوع الماضي، هو حسب رأيي قانون غير دستوري ويناقض القانون الدولي الذي تلتزم به دولة اسرائيل. يمكن القول إنه سيعرض في القريب على المحكمة العليا.
أنا لا أعرف كيف ستقرر المحكمة العليا، لكنني أعرف ماذا يجب أن تفعل: عليها رفض القانون واعتباره غير ساري المفعول، والقول بأن الكنيست قد تجاوزت صلاحياتها عندما قامت بسنه. وايضا اذا كانت الكنيست ستضم "يهودا والسامرة" فليس مؤكدا أن قانون التسوية سيتجاوز الاختبار الدستوري لدولة اسرائيل.
لكن اذا قامت محكمة العدل العليا بالغاء القانون فيمكن أن تقترح الحكومة سن "قانون التغلب"، الامر الذي سيمكن الكنيست من سن قانون يناقض القوانين الاساسية لدولة اسرائيل، شريطة أن يتم الاعلان أنه قانون خاص من اجل هدف خاص، ويتم التصويت عليه بأغلبية كبيرة في الكنيست.
الحقيقة هي أنه اذا تصرفت الحكومة على هذا النحو، أي الالتفاف على قرار المحكمة من خلال قانون التغلب، لن تعتبر هذه سابقة. ففي العام 1994 جاء في قانون الاساس: حرية العمل، أن هناك امكانية للتغلب على حق حرية العمل اذا وجدت المحكمة أن هناك قانون آخر للكنيست يناقض حرية العمل، شريطة أن يتم الاعلان بشكل واضح أن قانون التغلب يهدف الى المصادقة على القانون المرفوض، وأن تقوم الكنيست بالمصادقة عليه. ومع ذلك، قيل إن قانون التغلب سيكون ساري المفعول لاربع سنوات (الكنيست مدد الفترة حتى 2002 ولم يتم تمديده بعد ذلك).
في قرار المحكمة ذاك في عام 1994 صادقت المحكمة العليا على قانون التغلب مع بعض التحفظات والتحذيرات. رئيس محكمة العدل العليا في حينه، اهارون براك، كتب في القرار "حتى لو افترضنا أن هناك مباديء اساسية واهداف لا يستطيع القانون الاستثنائي الاضرار بها، فهي بالتأكيد مباديء اساسية واهداف بنيت عليها قوانيننا الاساسية، وأي ضرر يلحق بها هو ضرر جوهري وشديد".
فكرة تجاوز الحقوق التي توجد في القوانين الاساسية لدولة اسرائيل من خلال قانون التغلب، هي فكرة خطيرة تضر بقيم الديمقراطية. فالديمقراطية ليست فقط سلطة اغلبية، بل هي ايضا الدفاع عن حقوق الانسان، ولا سيما حقوق الأقلية. في الديمقراطية السليمة يحظر على الاغلبية الحاق الضرر بالحقوق الاساسية، فقط لأن هذا يناسب احتياجاتها واهدافها.
ليس هناك سابقات في العالم على قانون التغلب. والحالة الاستثنائية هي الدستور في كندا الذي تعرض للانتقاد الشديد بسبب ذلك (فعليا، منذ أن تم اعتماد الدستور في كندا في عام 1982، تم استخدام قانون التغلب اربع مرات فقط).
قانون التغلب يثير الجدل الشرعي حول جوهر دور السلطات في الدولة، وخاصة دور محكمة العدل العليا. وهناك من يزعم أن محكمة العدل العليا تتجاوز صلاحيتها عندما تتدخل في عمل الكنيست وترفض قوانينها. وهم يقولون هي السيد وهي التي تمثل رغبة الشعب. وحسب رأيهم، من واجب المحكمة تنفيذ القانون فقط، وعدم التدخل في القيم، ويشمل ذلك حقوق الانسان.
حول هذا الادعاء يمكن القول إنه لا يعرف جوهر الديمقراطية. اولا، الكنيست ليست هي السيد، بل الشعب هو السيد. الكنيست فقط هي واحدة من سلطات ثلاثة يتشكل منها النظام، وهي لا تملك قوة مطلقة. اضافة الى ذلك هي تخضع لسلطة القانون مثل أي سلطة اخرى.
محظور السماح للكنيست بالتغلب والحاق الضرر بحقوق الانسان بواسطة قوانين خاصة. واذا سمحنا بالغاء قرارات المحكمة العليا بهذا الشكل، فليس هناك فائدة من استمرارها كدرع واق لحقوق الانسان والاقليات، وايضا لا قيمة للدستور ولا قيمة لها كمدافعة عن حقوقنا الاساسية.
اغلبية الدول الغربية لا تسمح بالغاء قرار للمحاكم من خلال قوانين خاصة، بما في ذلك الولايات المتحدة. في عام 1954 قررت محكمة العدل العليا في الولايات المتحدة قرارا مهما شكل سابقة، عندما رفضت الفصل بين السود والبيض في المدارس زاعمة أن الدستور الاميركي يمنع التمييز في التعليم على خلفية عنصرية. وبهذا ألغت المحكمة سياسة التمييز التي كانت تسمى "متساوي ولكن مختلف". ورغم الضجة التي حدثت في اعقاب قرار الحكم لم يتجرأ أحد على تعديل الدستور من اجل الدفاع عن التمييز.
هناك امور لا يستطيع قانون التغلب من التغلب عليها وهي روح الانسان والرغبة في العيش في دولة فيها قيم جديرة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين