خلق سلم اولويات والحذر من عناق الدب
اسرائيل اليوم – يوسي بيلين

اللقاء الأول بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبين دونالد ترامب في منصبه كرئيس للولايات المتحدة هو لقاء هام، لان مثل هذه اللقاءات الأولية فيها ما يقرر نمط العلاقات في المستقبل. فتوفر الرئيس الأميركي حيوي لاسرائيل، حتى وان لم يستغل. هذه فرصة لضمان هذا التوفر بطريقة مؤطرة قدر الامكان. وامامكم اقتراحي لمواضيع الحديث بين رئيسي الدولتين.
- في السياق السياسي، يبدو ان ترامب مقتنع باهمية محاولة تحقيق اتفاق اسرائيلي – فلسطيني، يرى في ذلك تحديا شخصيا ومعني بان يكلف في هذا الجهد صهره جارد كوشنير. لا يبدو أن البيت الأبيض مزود في هذه اللحظة بخطة مرتبة بالنسبة للاجراء الذي سيؤدي الى استئناف المفاوضات او بالنسبة لجوهر الحديث. والوصول الى الرئيس الجديد مع خطة تتناول سواء الاجراء ام الجوهر من شأنها أن تمنح التفوق، مثلما يحصل الامر بشك عام، لمن يبادر.
- نتنياهو يمكنه أن يقترح مفاوضات على تنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق – ذاك الاتفاق المتدرج الذي عرض على الطرفين في 2003 من الرباعية برئاسة الولايات المتحدة، وتبنته (م.ت.ف) برئاسة ياسر عرفات وحكومة الليكود برئاسة أرئيل شارون في حينه. وبموافقة الطرفين، أصبحت الخطة قرارا لمجلس الأمن.
- المرحلة الثانية من الخطة هي اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة، والمرحلة الثالثة هي مفاوضات بين حكومتي الدولتين نحو اتفاق دائم. والى جانب هذه المفاوضات، ثمة مكان لان تجري إدارة ترامب مشاورات مع الطرفين كي تقترح رؤيا للتسوية الدائمة، هذه الرؤيا لن تلزم الطرفين ولكنها لن تطرح ايضا بخلاف رأيهما، ما سيسمح بالتوقيع على الاتفاق الانتقالي، إذ من دونه سيخشى الفلسطينيون من أن تتحول الخطوة الجزئية مرة اخرى لتصبح خطوة دائمة.
- بعض من الرؤيا يمكن أن تكون فكرة لم تبحث حتى الآن في أي مفاوضات رسمية: اقامة كونفدرالية بين الدولتين المستقلتين والسياديتين. مثل هذه الكونفدرالية كفيلة بان تغير الخطاب، تسمح ببقاء المستوطنين الذين يرغبون في ذلك في مستوطناتهم كمواطني اسرائيل وكسكان الدولة الفلسطينية، مثلما هي كفيلة بان تسمح لاسرائيل بأن تأخذ على نفسها المسؤولية الأمنية عن كل المنطقة الكونفدرالية، في ظل التنسيق مع جهاز الأمن الفلسطيني.
- قبيل قمة ترامب – بوتين، والتي ستطرح فيها، بلا شك، مسألة مستقبل سوريا – اخلاء اراضي سوريا من محافل الأمن ومن حزب الله يجب أن يقف عاليا في سلم الأولويات الاسرائيلي. ترامب لا يعتزم الغاء الاتفاق مع ايران في المجال النووي، معقول الافتراض الا يطلب نتنياهو ذلك، وان ممارسة العقوبات على ايران في اعقاب تجربة الصواريخ والمشاركة في الارهاب ستكون سياسة الرئيس الجديد، وتنسجم مع المصلحة الاسرائيلية.
- في السنتين التاليتين ستكون لترامب اغلبية "مريحة" سواء في مجلس الشيوخ أم في مجلس النواب. اذا كان في نيته أن يعمل في صالح اسرائيل – فهذا هو الوقت. سيكون من المهم الوصول اليه مع قائمة طلبات حسب التفضيلات الاسرائيلية، بدلا من انتظار بادراته الطيبة حسب سلم تفضيلاته.
- يمكن اقتراح اقامة مجموعة اميركية – اسرائيلة، تعد، في غضون وقت محدد، سلسلة من الاتفاقات التي لنا فيها مصلحة، وعارضتها الادارات السابقة أو سارت معها ببطء شديد.
- الموضوع الاهم كفيل بان يكون اعادة فحص لفكرة الحلف الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل. معنى مثل هذا الحلف هو التوجه الفوري من الولايات المتحدة لمساعدة إسرائيل في حالة الهجوم العسكري (وبالعكس). إدارات سابقة رفضت الفكرة. يحتمل ان تكون هذه هي اللحظة المناسبة لاعادة طرحها على الطاولة.
- موضوع آخر هو نقاش متجدد في الطلبات الأمنية لاسرائيل، التي لم تستجب في الماضي. مثال بارز على ذلك هو طلب اسرائيل شراء طائرة "اف 22". لنا مصلحة في شراء هذه الطائرة المتملصة، ولكن شرح لنا (في عهد إدارة بوش الابن) بان هذا عتاد حساس جدا وان بريطانيا وحدها كفيل بان تحصل عليه. كل محاولاتنا باءت بالفشل.
الطائرة اشتراها جهاز الأمن الأميركي، لم يبرر انتاجها من ناحية اقتصادية وخط انتاجها اغلق في 2011. لا ادري اذا كان ممكنا استئناف خط الانتاج لاسرائيل، ولكني افترض انه يوجد عتاد اميركي غير قليل آخر نرغب في شرائه، واذا كانت هذه بالفعل لحظة نية طيبة، فهذه فرصة للوصول مع سلة مشتريات. كما توجد مواضيع تنطوي على تصدير عتاد فيه عناصر اميركية لدولة ثالثة، ويحتمل أنه هنا ايضا يمكن استغلال اللحظة المناسبة، اذا كانت هذه بالفعل لحظة كهذه.
- في الفريق المشترك سيكون ممكنا طرح موضوع عضوية اسرائيل المحتملة في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وكذا الغاء التأشيرة للاسرائيليين. لا أدري اذا كان ترامب يعرف من أي دولة يمكن للمسافرين ان يصلوا الى شواطئالولايات المتحدة دون حاجة الى التأشيرة. لعله من السليم التزويد بهذه القائم: تشيلي، تايوان، سنغافورة، كوريا الجنوبية، نيوزيلندا، اليابان، استراليا، سويسرا، سلوفاكيا، سلوفانيا، هنغاريا، تشيكيا، ايرلندا، بريطانيا، فرنسا، ايطاليا، المانيا، النمسا، آيسلندا، فنلندا، الدنمارك، النرويج، السويد، استونيا، ليتفيا، بلجيكيا، هولندا، ليتوانيا، لوكسمبورغ، البرتغال، اسبانيا، بروناي، سان مرينو، ليختنشتاين، المغرب، مالطا، اليونان واندورا. وبالتالي اذا كنا نحن حلفاء واصدقاء جيدون جدا، فاننا نتسحق ايضا ان ننضم الى هذه القائمة.
- ولن يكون ممكنا تجاهل النقطة اليهودية. لا يكفي ان تكون ابنة ترامب تهودت واحفاده يهود. حقيقة أن موقفه من اليهود كضحايا الكارثة شطب من أقواله في يوم الكارثة الدولي، لا يمكن تبريرها. رئيس وزراء دولة اليهود ملزم بان يطرح قلقا من اليد الطويلة لستيف بانون، والتحذير من الخليط المعروف لتأييد الصهيونية واللاسامية – برقة، بدبلوماسية ولكن بتصميم.
- واقتراحات اخرى، من خارج نقاط الحديث. من المهم اظهار وجود علاقات شخصية جيدة مع الرئيس الجديد، ولكن من المهم ايضا الحذر من عناق الدب لترامب. فالالتزام الزائد لغير المعروف هو مراهنة كبيرة جدا. نحن بحاجة الى الرئيس الأميركي، والعلاقات الشخصية الوثيقة معه ذات قيمة، ولكن ترامب ايضا بحاجة الى اسرائيل: معظم رؤساء الدولة المتصادقين معه لا ينتمون الى الديمقراطيات الغربية.
لقب "زعيم العالم الحر"، الذي يمنح دوما وعلى نحو شبه تلقائي لمن ينتخب لرئاسة الولايات المتحدة، لا يزال لا يلتصق به. بطاقة في نادي عضويته من شأنها أن تتبين، بأثر رجعي، كباهظة الثمن جدا.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين