عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 10 شباط 2017

وقاحة في الشبكة

هآرتس - أوري مسغاف

ما الذي يريدونه من القناة 20؟ في رخصة عملها كتب أن بثها "سيشمل مجال واسع من المواضيع المتعلقة بارث اسرائيل، الدين اليهودي والتاريخ والثقافة وإرث الشعب اليهودي في الشتات وفي دولة اسرائيل". وقد تم في هذا الاسبوع بث فيلم قصير في القناة، ظهرت فيه أفاعي سامة وهي تنقض على حشرة، وكان الصوت المسموع هو للسياسيين والشخصيات العامة الذين هاجموا بنيامين نتنياهو. هذا تشبيه سينمائي نازي. النازيون استخدموا فيلم مشابه عن اليهود. النازية واللاسامية هي بالتأكيد مواضيع متعلقة بارث اسرائيل وتاريخ الشعب اليهودي في الشتات. ويمكن القول إنه ستكون هناك افلام كهذه في المستقبل، قد يستخدمون فيها الفئران.

إن كل ما يوجد لدى القناة هو الاستفزاز البائس من اجل تقديمه في كل مرة من اجل عدم الغرق في هاوية النسيان. القناة تعتبر فشلا تلفزيونيا، وهي تبث منذ سنتين ونصف وتحظى بنسبة مشاهدة قليلة وتجد صعوبة في احداث صدى اعلامي. هذه نسبة جيدة في وسائل الاعلام والسياسة تقترح مكان للتفاؤل والتشاؤم ايضا.

التفاؤل ينبع من الفشل. يصعب ادخال قناة جديدة الى انماط المشاهدة الاسرائيلية، لا سيما أن الشباب يشاهدون التلفاز بشكل أقل فأقل. ولكن الاستثمار السخي لاصحاب القناة والامتيازات والتسهيلات التي منحت لها من حكومة نتنياهو، تهدف الى جذب جمهور كبير جدا. يمكن أن الجمهور اليهودي يميل نحو اليمين في العقد الاخير، لكن يتبين أن لديه حدود للذوق والاهتمام. اذا كانت بضاعة اليمين التي تقترحها القناة لا تقتصر على الصراخ الشعبي، من صنع اريئيل سيغل وعيريت لينور وشمعون ريكلين ويورام شيفتن، فان الجمهور يمنح للاصابع المجال للسير بدلا منه.

في البرامج التي لا تهتم بالوضع الراهن، اقترحت القناة عدد من المقدمين الذين يميلون نحو اليمين مثل شارون غال واليراز سديه وديدي هراري وغاي زوآرتس. الحديث يدور عن بضاعة فاسدة. اذا كانت هذه هي الوجوه التي يقترحها اليمين الجديد، فيمكن أن يكون هناك أمل.

مصدر التشاؤم هو سياسي – اجتماعي. وكما هو معروف فان القناة وقحة بتفويض من التوراة، تأسست تحت اسم "قناة إرث" أو "قناة يهودية"، لكنها توجهت بسرعة الى الهدف الحقيقي وهو أفق تلفزيوني لليمين القومي المتطرف والديني الاستيطاني. إن هذا هو انهيار اعلامي وصل الى الذروة في كانون الاول الماضي عندما تمت الموافقة للقناة على أن تبث الاخبار.

مصدر مجرب في مجال التلفاز قال في هذا الاسبوع "الامر لم يتغير من نقطة القفز، بل تغير من المروحية". يمكن أن هناك مكان لقناة تعالج الوضع الراهن، وتعطي منصة للقوميين المتطرفين والمستوطنين والمسيحانيين ولعائلة نتنياهو، وجميعهم مواطنون اسرائيليون وبعضهم ايضا يعيش في حدود دولة اسرائيل. ولكن لماذا يتم فعل ذلك بوقاحة وانكار وخداع؟

هذا ليس صدفيا بالطبع. الحديث يدور عن رمز قوي. مثلما استوطن اليمين القومي المسيحاني المتطرف في عمونة، فقد استوطن في مستقبل التلفاز. ولكن هذا الرمز يبعث على الانكسار. مشاهدة القناة اليهودية وإرث اسرائيل والوجه الرسمي لليهودية. هذه هي الهاوية التي أخذنا اليها البينيتيين والسموتريتشيين. أجيال من الانسانيين اليهود أصحاب الكتاب والموقف والاخلاق، مع أو بدون القبعة، يتقلبون في قبورهم. المشكلة لا توجد في هذه الفيلم أو ذاك، بل في الاجواء العامة للفظاعة والمستوى المتدني. ومع اليد على القلب ليس معروفا ما هو الاسوأ: الفاشية اليهودية، الشعبوية اليهودية أو الجهل اليهودي. الحقيقة هي أن كل هذه الامور تسير معا في القناة 20.