سرقة.. لكن حسب القانون
هآرتس – تسفي برئيل

المصادقة على قانون الاعتداء على اراضي الفلسطينيين، التي تمت الاثنين في الكنيست، هي اجراء هامشي فقط في العاصفة التي رافقت الخلاف في اوساط الجمهور حول هذه المخالفة القانونية. شيء يشبه المصادقة البيروقراطية المغضبة والتي لن تكون ضرورية تقريبا. "التشريع" الحقيقي والحيوي لم يتم اتخاذه في الكنيست، بل تم تحديده عندما قام رئيس الحكومة "بابلاغ" الادارة الاميركية عن نيته البصق في وجه المجتمع الدولي. وليس واضحا ماذا كان رد الادارة الاميركية، لكن من الواضح أن نتنياهو قد استخدم صلاحية الرئيس الاميركي من اجل تحديد طابع دولة اسرائيل كدولة تتجاوز القانون.
"الابلاغ" هو مفهوم هام في هذا السياق. فاسرائيل لم تعد تهتم ولا تتشاور ولا توضح، بل هي تقوم بالابلاغ. والولايات المتحدة مشاركة في المعرفة وفي العلاج. توجد للادارة الاميركية عدة قوائم للدول التي تنتهك حقوق الانسان، والدول التي تؤيد الارهاب، والدول التي فرضت عليها عقوبات والدول "المقربة من الغرب". وقد قام ترامب الآن في وضع قائمة جديدة للدول الديمقراطية القمعية المعفية من الخضوع للقانون الدولي باذن خاص. وفي هذه القائمة توجد الآن دولة واحدة فقط، وجميع الدول مدعوة للانضمام، شريطة أن تتخلص من رداء الخجل.
إن الخجل أو الخشية من تهديد القانون الدولي لا يقلقان اسرائيل، لا سيما حكومتها. اغلبية الاسرائيليين لا يعرفون ما ينص عليه القانون الجديد. ولأنه مثل كل مؤامرة لمخالفة عقارية، فان هذا القانون هو قانون معقد وملتوي، وبشكل عام هو متصل فقط بالواقع الموازي، حيث أن معظم الاسرائيليين لم يقوموا بالزيارة هناك ويبدو أنهم لن يقوموا بالزيارة أبدا. إن الاسرائيليين الذين يعيشون داخل الخط الاخضر يمكنهم أن يحلموا فقط بقانون كهذا القانون، يسمح لهم بالسيطرة على اراضي الجيران، أو حتى بناء شرفة تخفي المنظر الطبيعي عن الجيران. لأن دولة اسرائيل هي دولة تحترم القانون في كل ما يتعلق بمواطنيها، ولا سيما العرب. وقوانين المافيا تسود فقط في دولتها الاخرى، دولة المستوطنين.
التشريع في ظل الحكومة الحالية تحول عمليا الى تشريع وظيفي ومفروض. "سارقون حسب القانون"، هذا هو لقب النخبة في روسيا، الخارجة على القانون والتي تجذرت في روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، وعملت حسب قوانين خاصة بها. وهذا اللقب يلائم المشرعين في اسرائيل الذين أيدوا قانون المصادرة. ومثلما هو الحال هناك، هنا ايضا من يتجرأ على معارضة القانون الجديد سيجد نفسه وراء الجدار، وسينتحر سياسيا.
صحيح أن التشريع المزدوج ميز النظام الاسرائيلي في المناطق منذ العام 1967. ولكن أول أمس حدث الانقلاب الدستوري: مبدأ فصل السلطات تحطم. نصف مليون اسرائيلي تم اخراجهم من خلال التشريع الى خارج صلاحية القانون. والمحكمة ايضا لا يمكنها فعل أي شيء لهم، إلا اذا قامت برفض والغاء قانون الاعتداء على الاراضي وعملت على ايجاد تشريع أكثر تنورا.
ولكن ماذا يهمنا من ذلك؟ ما الذي حدث هنا في نهاية المطاف. تجاوز القانون الدولي؟ وأين تمتم المجتمع الدولي خلال خمسين سنة؟ والأهم من ذلك هو أن هذا التشريع تم بشكل ديمقراطي. فنحن لسنا السعودية أو روسيا.
يمكن الآن طرح سؤال: ما الذي سيضر أكثر، هل هو الحفاظ على مستوى البؤر الاستيطانية غير القانونية، بما في ذلك عمونة، كخارجة على القانون، أم تحطيم أسس دولة ديمقراطية من اجل جعل الامر قانوني؟ هل هو استمرار اللعبة التي تظهر فيها الدولة وكأنها تخضع لمحكمة العدل العليا، في الوقت الذي تلتف فيه عليها بالخداع، أم التدمير الرسمي عن طريق التشريع، لوهم دولة القانون؟ من حسن الحظ أن الكنيست قد أعفتنا من هذه المعضلة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين