عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 شباط 2017

واجب المحكمة

هآرتس – أسرة التحرير

منذ بدء العصر الدستوري بقرار المحكمة العليا، قبل نحو عقدين، يبذل قضاتها جهدا كبيرا للامتناع عن استخدام الصلاحيات بعيدة الأثر لالغاء تشريع للكنيست، واللجوء لها فقط كمخرج أخير، في حالات شاذة استنفدت فيها كل السبل. فالقانون لمصادرة الاراضي الفلسطينية الخاصة في مناطق "يهودا والسامرة" والذي اقر الاثنين في الكنيست بكامل هيئته والذي يسمى باللغة الاورولية "قانون التسوية" هو من نوع القوانين التي لا يثور فيها على الاطلاق شك في مسألة هل ينبغي للمحكمة أن تستخدم صلاحياتها لالغائة.

أما الوزير نفتالي بينيت وغيره من الناطقين بلسان اليمين ممن ادعوا أمس (الأول) ان القانون جاء ليساوي بين الوضع القانوني السائد في اراضي اسرائيل السيادية وبين الوضع القانوني الذي يحل على المستوطنات والبؤر الاستيطانية في "يهودا والسامرة"، فلم يقولوا الحقيقة. فقانون المصادرة، الذي سينطبق في المناطق فقط، يؤكد بعشرة اضعاف وجود منظومتين قانونيتين منفصلتين، واحدة في إسرائيل واخرى لا تطبق الا على اليهود في المناطق. واضافة الى ضرره المباشر، فانه يشكل سابقة ايضا بكونه تشريعا مباشرا من الكنيست ينطبق على المناطق، حيث صاحب السيادة هو الجيش الاسرائيلي – وهذا مؤشر من مؤشرات الضم، بمعناه القانوني، بصيغة السير الزاحف.

في معسكر اليسار تنطلق اصوات تدعو منظمات حقوق الانسان الى الامتناع عن رفع الالتماس الى محكمة العدل العليا لالغاء القانون. وذلك بنية أن تضطر الحكومة الى مواجهة الثمار الفجة لسياستها المتطرفة، التي تقود إسرائيل نحو عزلة دولية، وكذا كي تحمي المحكمة نفسها من الانتقادات التي سيوجهها لها اليمين المتطرف على انها تتجرأ لشطب تشريع اتخذه ممثلو الشعب المنتخبون.

لا ينبغي الانصات لهذه الاصوات. فدولة إسرائيل، والمشروع الصهيوني بأسره، لا يعودان لليمين المتطرف أو للحكومة. والجمهور الاسرائيلي يستحق أن تتولى المحكمة العليا، وبالقانون، شطب العار الذي أغرقت فيه الكنيست سجل القوانين خاصتنا جميعا. كما لا ينبغي ايضا ابداء التخوف الزائد على مكانة المحكمة واستعداد قضاتها لمواجهة السياسيين. فرئيسة المحكمة العليا، مريم ناؤور، وباقي القضاة يكررون مؤخرا بصوت عال، لانفسهم وللجمهور، أهمية استقلال القضاء، والذي بدونه لا يكون على الاطلاق مبرر لوجود المؤسسة القضائية العليا.

ان الظروف السياسية، التي يحذر فيها السياسيون من اليمين المحكمة من مغبة التدخل مثلما يتوقع الجميع ان تفعل، تسهل عمليا على المحكمة القيام بالعمل السليم. في وضع يكون فيه شطب قانون المصادرة هو خطوة متوقعة ولازمة، فان المحكمة لا تسير في الهوامش المتطرفة للقانون الدستوري بل ببساطة تؤدي واجبها المهني والضميري.